تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، ولعل ما جرى مؤخراً، من تكثيف عمليات الاقتحام وبأعداد كبيرة وتحويل المسجد لساحة حرب استخدم فيها الاحتلال الرصاص المطاطي والقنابل ضد المرابطين والمصلين في المسجد لهو خير دليل على ذلك.
وبعد التحركات المكثفة والمتكررة للمستوطنين داخل المسجد الأقصى، توصّلت دائرة الأوقاف الأردنية لاتفاق مع إسرائيل، ينص على أن يُمنع المستوطنون من دخول المسجد الأقصى في العشر الأواخر من رمضان، بعدما تسببت اقتحاماتهم في التوتّر داخل المسجد الأقصى، قبل أن يتراجع الاحتلال ويوقف اقتحاماتهم بعد ضغوط من جهات دولية خوفاً من انفجار الأوضاع وخروجها عن السيطرة.
تغيير الواقع
وحذّر وزير الأوقاف والشؤون الدينية الشيخ يوسف دعيس، من خطورة تصاعد وتيرة اقتحام المسجد الأقصى، ضمن مخططات متصاعدة وخطيرة بحق مدينة القدس للتدخل في شؤون الحرم المقدسي، مشيراً كذلك إلى الحفريات المكثفة تحت المسجد الأقصى بذريعة التنقيب عن آثار مزعومة، والتي تخفي برامج استيطانية ومخططات تهويدية في القدس، والهادفة إلى تغيير الأمر الواقع في الحرم القدسي.
وقال الناشط المقدسي محمود أبو العطا، إن تسهيلات الاحتلال في العشر الأواخر من شهر رمضان، جاءت بهدف حفظ أمنه بالدرجة الأولى، ومن أجل عدم إحداث توتر يقود إلى تأجيج الصراع ودفع المصلين لتنفيذ عملية تقوض امن الكيان الإسرائيلي، ومما لا شك فيه أن إسرائيل تخشي الأعداد الهائلة والضخمة من المصلين والمرابطين في المسجد الأقصى، حيث يصل عددهم إلى نصف مليون يومياً.
وبيّن أبو العطا، أن الاحتلال يمنع عشرات الأنشطة والمبادرات التي تهدف لتعزيز عروبة القدس، من بينها استمرار إغلاق مؤسسات الحركة الإسلامية في الداخل، وتواصل إصدار قرارات الإبعاد بحق المرابطين والمرابطات.
استفزاز
ويرى المتخصص في الشؤون المقدسية حسن خاطر، أن إسرائيل تجنبت استفزاز المصلين في العشر الأواخر من رمضان حتى لا تتوتر الأجواء العامة، وتجنباً لوضع إسرائيل تحت اتهام تقييد حرية الوصول إلى المقدسات، مع العلم أن نحو 4 آلاف مستوطن يعيشون في البلدة القديمة في القدس.
بدوره، أكد وكيل وزارة الأوقاف بغزة د حسن الصيفي أن الانتهاكات والاقتحامات المتواصلة للمسجد الأقصى دليل على وجود مخطط مدروس ومنظم وممنهج لتدمير المسجد الأقصى، من خلال الاقتحامات المتتالية والتضييق على المصلين والمعتكفين.
وأعرب الصيفي عن استيائه من استمرار الاعتداءات الإسرائيلي بالقدس والأقصى، موضحاً أن الهدف منها تحقيق مخطط محدد وحقيقي لانهيار الأقصى، وتمثل هذا في حفر نفق ضخم أسفل المسجد.
