ارتفعت الأصوات الفلسطينية المطالبة بتغيير الاستراتيجية السياسية المتبعة من قبل القيادة الفلسطينية، والتي كان آخرها طرح حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية للاستراتيجية الوطنية البديلة لتحقيق الحرية، وهدفها تغيير ميزان القوى لصالح الشعب الفلسطيني من اجل تحقيق الحرية والاستقلال.
وجاءت المبادرة نتيجة تمركز القضية الفلسطينية مكانها منذ سنوات، فبعد 22 عاماً من اتفاق أوسلو، لم يتمكن الفلسطينيون من إقامة دولتهم أو تحقيق السلام مع إسرائيل، التي تواصل الاستيطان في الضفة الغربية، واستحالة حل الدولتين، مع استمرار انغلاق الأفق السياسي وتوقف المفاوضات ورفض إسرائيل لكل المبادرات الساعية للحل.
وقال الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي في تصريحات صحفية، إن هذه الاستراتيجيات الجديدة لها أهمية في ظل محاولات كبيرة يمارسها الاحتلال من أجل تصفية الشعب الفلسطيني، أهمها جرائمه بحق الشباب والأطفال وآخرهم الطفل محمود بدران الذي قتلته إسرائيل بعشرات الرصاصات وخرجت لتقول إنه قتل عن طريق الخطأ.
بنود
وتعتمد الاستراتيجية التي نشرت كوثيقة سياسية على عدة بنود لتحقيق أهدافها، كالمقاومة الشعبية السلمية وإشراك المواطنين الفلسطينيين بأعداد كبيرة في الفعاليات كالمسيرات ضد الجدار والاستيطان، ومقاطعة إسرائيل محلياً، وإفشال مصالحه وأنشطته التطبيعية، وتفعيل المقاطعة الرسمية الفلسطينية لإسرائيل كعدم الاستيراد من إسرائيل في ما يتعلق بالخدمات والسلع والوقود وإيجاد البدائل لذلك.. ودعم التضامن الدولي والمقاطعة وفرض العقوبات وسحب الاستثمارات من إسرائيل، ودعم الصمود الوطني، وهو ما يتطلب تغيير كل السياسات الاقتصادية لصالح تنمية قدرات المواطن وتطويره، والوحدة الوطنية وتشكل إطار جامع تشارك فيه كل الفصائل بالرأي واتخاذ القرار السياسي، وتوحيد طاقات الشعب في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس تحت قيادة وطنية سياسية تمثلهم على برنامج متفق عليه.
مطالبة
وحسب البرغوثي، فإن الاستراتيجية التي طرحت هي حصيلة مشاورات سياسية أجرتها حركة المبادرة مع الفصائل الفلسطينية التجمعات والأطر الشعبية في القرى منذ انطلاقة الهبة الشعبية الأخيرة، وسيتم عرضها على الفصائل في منظمة التحرير الفلسطينية وأعضاء اللجنة التنفيذية، وهي قابلة للتعديل إذا أرادوا تبنيها كاستراتيجية سياسية.
ركائز
من جهته، قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف: «لا بد للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أن تضع استراتيجية وطنية جامعة وتتبناها، في ظل مخاطر وتحديات كبيرة تحيط بالوضع الفلسطيني، تستند إلى ثلاث ركائز»، أولاها ترتيب الوضع الداخلي الفلسطيني بما يؤسس لإنهاء الانقسام وتفعيل المقاومة ضد الاحتلال، وثانيتها استمرار العمل مع المجتمع الدولي بعد طي صفحة المفاوضات الثنائية والاستمرار في تدويل القضية على صعيد المؤسسات الدولية، وثالثتها فرض مقاطعة شاملة وعزلة على الاحتلال وتفعيل كل أدوات المقاطعة داخلياً، وتفعيل كل الآليات والإجراءات لمحاكمة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية.
رفض
قال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير واصل أبو يوسف الحديث عن تشكيل قيادة وطنية موحدة، وأضاف: «منظمة التحرير هي القيادة الموحدة للشعب الفلسطيني، على الرغم من انضواء بعض الفصائل تحتها، ونسعى لضم كل الفصائل للمنظمة، وما نحتاجه هو قيادة وطنية ميدانية على الأرض، وليس قيادة سياسية لأنها موجودة ومتفق عليها».