بعد ضغوط كبيرة مارستها الحكومة الإسرائيلية على أعضاء الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «يونسكو»، تم تأجيل التصويت في المنظمة على مشروع قرار يؤكد على إسلامية المسجد الأقصى وأن لا حق لليهود فيه، ويأتي ذلك ضمن الجهود الإسرائيلية لإحباط أي قرار لصالح الفلسطينيين في المحافل الدولية، وبعدما أثار مشروع سابق أقرته «يونسكو» غضب إسرائيل.

وذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» العبرية على موقعها، أن تأجيل التصويت تم قبل دقائق من بدء الإجراءات عندما لم يتمكن الوفدان الفلسطيني والأردني، اللذان تقدما بمشروع القرار، بحشد العدد الكافي من الأصوات لتمريره، ولم يتضح ما إذا كان سيتم ومتى سيتم طرح مشروع القانون مجدداً.

ضغوط

وأكدت الصحيفة أن إسرائيل قامت بممارسة ضغوط على أعضاء الأمم المتحدة لرفض التصويت، بما في ذلك رسالة وجهها المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية دوري غولد، واحتجاجات صاخبة من رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو بعد تصويت سابق لـ«يونسكو» حول القدس في أبريل الماضي.

ونقلت الصحيفة عن الناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية عمانويل نحشون، تأكيده أن الدبلوماسيين الإسرائيليين بذلوا جهوداً كبيرة لتحقيق هذه النتيجة، وان إسرائيل تعمل باستمرار بصورة مباشرة أو عبر دول صديقة لمنع مشروع القرار، وكذلك لضمان عدم الوصول إلى أغلبية مؤيدة.

وتم تقديم مسودة معدلة لمشروع القرار الفلسطيني حول البلدة القديمة في القدس وأسوارها إلى اللجنة التي تضم 21 عضواً وستعقد اجتماعها السنوي في مدينة اسطنبول التركية، ويدعو النص إلى إعادة الحرم القدسي والمسجد الأقصى إلى الوضع التاريخي، وهو وضع كان قائما احتلال مدينة القدس قبل حرب 1967، الذي بموجبه كان للوقف الأردني حق في إدارة جميع الجوانب في المواقع بما في ذلك الصيانة والترميم وتنظيم الدخول للمكان.

ويأتي نص مشروع القانون الفلسطيني الأردني في أعقاب تصاعد الاقتحامات اليهودية للمسجد الأقصى ومحاولة إسرائيل فرض تقسيم زماني ومكاني على غرار الترتيبات التي أقرتها إسرائيل في المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، التي بموجبها تم تقسيم المسجد وتحويل الجزء الأكبر منه لليهود، إضافة إلى أنه يجري إغلاق المسجد بشكل كامل في أوقات معينة في وجه المسلمين ويمنعون من الصلاة فيه.

وفي مشروع القرار، يتهم الأردنيون والفلسطينيون إسرائيل بإنشاءات متطفلة وحفر أنفاق وحفريات تحت الأرض، واعتداءات على الأماكن المقدسة وأماكن الصلاة، وفي مسودة القرار يُشار لإسرائيل على إنها «قوة محتلة» وتُتهم بإلحاق أضرار في الموقع وتنفيذ عمليات حفر غير قانونية، ومنع الوقف الأردني المسئول عن إدارة الموقع من إجراء إصلاحات وترميمات فيه بما في ذلك تأكيد أن «حائط البراق» موقع إسلامي.

انتقادات

ضم مشروع القانون الفلسطيني الأردني انتقادات لاذعة لإسرائيل أيضاً بزرع قبور يهودية وهمية في مقابر المسلمين، والاستمرار في تحويل الكثير من الآثار الإسلامية والبيزنطية إلى ما يسمى بالحمامات اليهودية الطقوسية أو إلى أماكن صلاة يهودية، ولفت مشروع القرار إلى زرع الجمعيات الدينية اليهودية القبور في محيط أسوار المدينة والمسجد الأقصى للسيطرة على الأرض وتهويدها.