خسرت حركة حماس في رقصتها على حبال المحاور التي حاولت الانخراط فيها وانكبت عليها بقوة متنقلة من حبل إلى آخر دون حدود لأسباب تتعلق بأهداف استراتيجية سعت الحركة لتحقيقها، لكنها فشلت فشلاً ذريعاً في اللعبة السياسية الأمر الذي يضع علامات استفهام كثيرة حول مستقبلها السياسي.
تركت الأحداث السياسية الأخيرة التي شهدتها المنطقة الإقليمية وما رافقها من تغيرات وتحولات استراتيجية تداعياتها وانعكاساتها على واقع «حماس» وتحالفاتها في الإقليم الذي استهدفته فتن عدة، ونقلت «حماس» موضعها خلال ذلك أكثر من مرة سعياً وراء مصالح الحركة.
حماس وتركيا
توالت الأحداث تباعاً مع نهاية حكم الإخوان في مصر إلى أن جاءت نهاية شهر العسل بين «حماس» وتركيا بعد أن قررت الأخيرة إعادة علاقاتها مع إسرائيل ووقعت اتفاقاً نافذاً يتخذ شكلاً أبعد من أشكال التطبيع ويتعداه إلى تحالف استراتيجي.
ولهذا يرى المحلل السياسي سمير عباهرة في حديثه لـ«البيان» أن هذا يعني بدء خروج حماس من المحور التركي أيضاً من الناحية النظرية والسياسية، مضيفاً «لأنه وبعد توقيع الاتفاق التركي الإسرائيلي فإن الدعم الذي كانت تتلقاه حماس من تركيا سينحسر وسيخضع لقيود خاصة وأن تركيا قطعت وعوداً لإسرائيل بمنع حماس من القيام بأية نشاطات معادية لإسرائيل من أراضيها وفرضت قيوداً أخرى على تواجد قيادات حماس في الأراضي التركية».
لطمة قوية
وحين استشعرت «حماس» قرب الضربة، وبعد أن تلقتها فعلاً حاولت البحث عن محاور وتحالفات جديدة لكنها وجدت الأبواب موصدة أمامها، ولم تنجح في إحداث اختراق جديد في علاقاتها مع كل من إيران ومصر، حيث وجهت طهران لطمة قوية لحماس عندما اتهمتها بالسعي لتوقيع معاهدات مع إسرائيل عبر تركيا وانتقد مستشار الحرس الثوري الإيراني خسرو عروج، الحركة قائلاً إن «حماس رفعت راية النضال والقتال لتدمير إسرائيل لكننا اليوم نرى كلاماً آخر وتفكيراً مغايراً لنهج الإمام الخميني الذي يرفض الجلوس مع الظالم على طاولة واحدة». على حد قوله.
إلغاء زيارة
وكذلك سقطت آمال «حماس» في عودة علاقاتها مع مصر بعد أن وجهت الدعوة لها لزيارة القاهرة وجرى تأجيل زيارة الوفد لأسباب تتعلق بعدم إجابة الحركة عن عدد من التساؤلات كان الجانب المصري قد طرحها وتهربت من الإجابة عنها، إلى أن اتخذت القاهرة قراراً بإلغاء زيارة وفد «حماس» وهكذا ضاعت فرصة أخرى عليها.
موطئ قدم
ومن جانبه يرى المحلل السياسي عباهرة أن سياسة المحاور التي اعتمدتها «حماس» لتحقيق أغراضها لم تخدمها في أن تكون نداً وبديلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية، ولم تخدمها في محاولة «حماس» تنظيم علاقاتها مع إسرائيل من خلال تركيا والتوصل إلى تفاهمات معها للاعتراف بحكمها في القطاع لقاء توقيع هدنة طويلة الأمد تتكفل الحركة بحماية حدودها، وإنما عقدت تركيا الاتفاق الذي يناسبها.
مضيفاً، «حماس وبعد توقيع تركيا اتفاقها مع إسرائيل أدركت جيداً أنها لم تكن طرفاً في معادلة إقليمية بل كانت تستخدمها تركيا موطئ قدم من أجل تحقيق أغراض سياسية وخاصة أن تركيا أبقت على التنسيق قائماً مع السلطة الشرعية الفلسطينية ووضعتها بكافة تفاصيل علاقاتها مع إسرائيل واتفاق المصالحة الذي تم».
إضاءة
تنفست حركة حماس الصعداء بعد سيطرة الإخوان المسلمين على الحكم في مصر وعدد من الأقطار العربية وتشكل لها دعم لوجستي واستراتيجي في سعيها لتحقيق أهدافها، ونفخت عباءتها وتردد صدى صوتها في المنطقة بقوة وجاهرت بالولاء العقائدي والسياسي والعسكري لهذه الحركة الأم بشكل واضح وصريح ومعلن لم تجرؤ سابقاً على الإفصاح عنه بهذه الصورة.
غير أنها وجدت نفسها وقد فقدت أوراقها وانكشف ظهرها أمام الجغرافيا السياسية بعد فقدان الإخوان المسلمين للحكم وخسرت صوتها.