حرّكت مبادرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بشأن مفاوضات السلام وكذلك المصالحة الفلسطينية المياه الراكدة نسبيًا في هذا الملف، حيث خلَّفت العديد من ردود الأفعال المرحبة بهذه المبادرة، بينما طالبت حركة حماس بـ«ضمانات»، وفق ما طالب به القيادي في الحركة محمود الزهار، سواء في ملف مفاوضات التسوية أو المصالحة بين حركتي فتح وحماس.

وكشف وفد حركة الجهاد الفلسطينية الذي زار القاهرة والتقى عددًا من المسؤولين الأمنيين عن أن القاهرة أبلغته بدعوتها لحركتي فتح وحماس إلى الاجتماع نهاية الشهر الجاري في مصر لمناقشة ملف «المصالحة الفلسطينية»، وهو ما يأتي اتساقًا مع المبادرة التي أطلقها الرئيس السيسي بشأن فلسطين.

وذكر خبراء فلسطينيون في تصريحات متفرقة لـ«البيان» من القاهرة أن ملف المصالحة الفلسطينية يواجه العديد من العقبات، فيما شددوا على تعويلهم على الدور المصري في هذا الملف؛ لما للقاهرة من ثقل ومكانة في هذا الملف تحديدًا، لاسيما وأن «اتفاق القاهرة» الذي تم التوقيع عليه في العام 2011 يعد أساسًا للمفاوضات الخاصة بالمصالحة. مشككين في السياق ذاته في نية حماس بشأن مدى جدية الحركة في الالتزام بما قد يتم الاتفاق عليه من بنود للمصالحة.

حُسْن النوايا

بدوره، قال سفير فلسطين السابق في القاهرة بركات الفرا في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن المصالحة الفلسطينية لن تتم إلا إذا حسُنت وصدقت النوايا لدى الأطراف الفلسطينية، وهو أمر وصفه بـ«غير المتوفر» لدى حركة حماس وقلة قليلة من حركة فتح، وفق قوله. وأشار إلى أن «حماس في كل أفعالها ومواقفها السابقة لا تشجع على المصالحة عمليًا، وبالتالي لا تتوافر حسن النوايا ولا المصداقية الكافية».

ونوّه بأن حركة حماس لطالما وضعت العديد من العقبات في طريق تحقيق المصالحة الفلسطينية وتحدثت عن الكثير من الاشتراطات التي مثلت عقبات في طريق إنجاز المصالحة، من بينها موقفها من الحدود مع مصر وتذرعها بالعديد من الأمور التي أفشلت كل الجهود السابقة.

في الوقت الذي شدد فيه على ضرورة قيام الحركة بفك ارتباطها بتنظيم الإخوان عمليًا، فيما اعتبر أن الحركة لا تملك قرارها؛ إذ إن «قرارها مفروض عليها من الإخوان والدول الداعمة لها مثل تركيا» وفق تصريحاته.

وأوضح الفرا أن الأساس الذي تسير عليه المفاوضات الفلسطينية يرتكز على اتفاق القاهرة الموقع في 4 مايو 2011 بحضور مختلف الحركات الفلسطينية وبمشاركة الرئيس محمود عباس..

والمطلوب الآن تنفيذ بنود هذا الاتفاق وليس الدخول في مفاوضات من نقطة الصفر، على أن يكون هناك وسيط وجهة مشرفة على مدى التزام الأطراف الفلسطينية بالاتفاق، ولتكن جمهورية مصر العربية باعتبارها راعي المفاوضات وهي المسؤولة عن هذا الملف في الجامعة العربية أيضاً.

الدور المصري

ومن جانبه، ذكر أستاذ القانون الدولي والقيادي في حركة فتح د. جهاد الحرازين، في تصريحات لـ«البيان» أن دعوة القاهرة إلى استئناف مفاوضات المصالحة الفلسطينية التي تم الإعلان عنها من قبل.

وفد حركة الجهاد الإسلامي الذي زار مصر والتقى بعددٍ من المسؤولين الأمنيين يأتي انطلاقًا من الدور المصري الهام في هذا الملف، فيما اعتبر أن «الجميع يدرك أن حركة حماس هي من تتسبب في تعطيل هذا الملف؛ انطلاقًا من العقبات التي تضعها في طريق المفاوضات والاشتراطات التي تطرحها».

وتابع: «المطلوب الآن أن تلتزم حماس باتفاق القاهرة.. ونتمنى من الحركة أن تأتي دون وضع اشتراطات معرقلة كما جرت العادة في أوقات سابقة، وأن تُعلي من مصالح الشعب الفلسطيني وألا تنظر للمسألة بعين مصالحها الحزبية وأن يتم إعلاء المصلحة الوطنية». في الوقت الذي قال فيه إن «حماس قد لا تكون جادة في هذه المفاوضات؛ لأن تصريحات قياداتها بشأن هذا الملف تكشف عن ذلك».

عباءة الإخوان

وفي السياق، فإن السياسي الفلسطيني أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس والقيادي بحركة فتح د.أيمن الرقب ذكر لـ«البيان» أن حركة فتح لم تصلها بعد دعوة للمشاركة في المفاوضات الفلسطينية-الفلسطينية المرتقب انعقادها في القاهرة والتي تحدث عنها وفد حركة الجهاد الفلسطيني.

وذكر الرقب أن الجانب المصري دعا الطرفين إلى مفاوضات للمصالحة.. فيما لفت إلى أنّه «لا يجب استباق الأحداث بشأن مصير هذه المفاوضات، رغم أن موقف حماس لا يشير إلى جدية نيتها للالتزام بما يتم إقراره».

وأشار إلى أن حركة فتح تنازلت عن الكثير من مطالبها واشتراطاتها في وقت سابق في مقابل إنهاء مصالحة وطنية تحقق المشروع الوطني الفلسطيني بإنجاز المصالحة الفلسطينية، وعلى الجانب الآخر تقف حركة حماس متشبثة بكل مواقفها، مردفًا: «لا نستطيع الدخول في مفاوضات سلام طالما ليست هناك وحدة حال فلسطينية، يجب إتمام المصالحة وألا تعلي حماس وتفرض رؤيتها الضيقة على المصلحة العليا الفلسطينية».

ورأى الرقب أن حماس لا تزال تسير في عباءة الإخوان. واستنكر التصريحات الصادرة من جانب حماس بشأن ضرورة وجود ضمانات من الجانب المصري عقب مبادرة الرئيس السيسي.