غليك في «الكنيست»

وجد المستوطن الأشد تطرفاً يهودا غليك نفسه محط اهتمام كبير في وسائل الإعلام الإسرائيلية أمس، ليس بسبب دعواته الصريحة وتحريضه لاقتحام المسجد الاقصى، وليس بسبب تعرضه لإطلاق النار عام 2014 على يد شاب فلسطيني في القدس المحتلة، وانما بسبب استفادته من استقالة موشي يعالون من الكنيست وأخذ مكانه.

وتناولت المواقع الإسرائيلية باهتمام كبير قرب دخول المتطرف يهودا غليك الكنيست الإسرائيلي مستفيداً من استقالة يعالون، ونشرت بعض المواقع صوراً يظهر فيها غليك في المسجد الأقصى، حيث سيحل غليك مكان يعالون في الكنيست، كونه جاء في الترتيب 33 ضمن قائمة «الليكود» في الانتخابات الأخيرة. بيت لحم - معا

تقرير – أمجد عرار

ليس مبالغة الاستنتاج من التعيين المرتقب للمستوطن القادم من روسيا أفيغدور ليبرمان وزيراً للجيش في حكومة بنيامين نتنياهو، بأنه انتقال مريع للحكومة الإسرائيلية من حالة التطرف الكامل إلى التطرف المجنون، وتقريب إصبع العسكرتاريا الإسرائيلية أكثر من الزناد. هكذا اعتبر محللون فلسطينيون وعرب، وحتى إسرائيليين.

المرشح السابق لرئاسة السلطة الفلسطينية د. مصطفى البرغوثي يرى أنه بعد التشكيلة المعدّلة أصبحت حكومة نتانياهو عنصرية بسمات فاشية، وأن نتانياهو لم يكن ليجرؤ على السير في هذا الطريق لولا تواطؤ بعض الأطراف الدولية معه وتقاعس العديدين عن مواجهته.

مُحلل الشؤون العسكريّة في موقع (YNET) الإسرائيليّ، التابع لصحيفة (يديعوت أحرونوت)، رأى أنّ من سيدفع الثمن لتعيين ليبرمان سيكون الفلسطينيون، وكذلك جنود الجيش الإسرائيلي وكل الإسرائيليين، فيما إذا كانت أصبع أحدهم سريعة على الزناد.

وخلُص إلى القول إنّ استبدال يعلون بليبرمان هو بمثابة إعطاء الإذن للإصبع السهلة على الزناد، وللمتحمّسين ومشعلي الحرائق في الجانب «الصحيح» من الخريطة السياسية.

وإذا عدنا بالذاكرة إلى عام 2001، فنجد أن إسرائيل ردت في اليوم التالي على مبادرة السلام العربية التي أقرت في قمة بيروت باجتياح الضفة الغربية وارتكاب المجازر، وها هي الآن ترد على مبادرة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، بتعيين شخص سبق له التهديد بتدمير السد العالي وإغراق مصر بالمياه، كما هدد بضرب غزة.

أميركا الحليفة

الولايات المتحدة الحليفة لإسرائيل صدر عنها ما يؤكّد ذلك، عندما سارعت أمس، إلى الإعلان أنها تتطلع للعمل مع من سيخلف يعالون في وزارة الجيش أياً كان، وذلك بعد أن أعلن استقالته احتجاجاً على عرض حقيبته على ليبرمان.

وإذا كانت العادة الدارجة أن تعلن الدول موقفها من تغييرات تجري على رأس هرم السلطة، إلا أن واشنطن بعثت رسالة تطمين وعلّقت على تغيير في منصب وزاري. وفي هذا السياق يعبّر الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي عن تقديره ليعالون وشراكته كـ «وزير للدفاع» مردفاً «نتطلع إلى العمل مع من يخلفه».

قنبلة يعالون

وكان يعالون فجّر قنبلة بإعلان خروجه من حكومة بنيامين نتانياهو ومن العمل السياسي، معرباً علناً عن قلة ثقته في رئيس الوزراء، وذلك على خلفية التوتّر حول العودة المحتملة لمسؤول من اليمين المتطرف إلى الحكومة.

وكتب يعالون على حسابه على موقع «تويتر» أمس، «قلت لرئيس الوزراء صباحاً إنه نظراً إلى سلوكه خلال الأحداث الأخيرة وعدم ثقتي به، فإنني استقيل من الحكومة ومن الكنيست وابتعد عن الحياة السياسية»، وذلك بعدما عرض نتانياهو حقيبة الجيش على ليبرمان.

وتشكل الاستقالة هجوما قوياً من شخصية تحظى بالتقدير لدى المجمع الاستيطاني، إذ أن يعالون رئيس سابق لهيئة الأركان وكان يتولى وزارة الجيش التي تعتبر في غاية الأهمية في الكيان.

وفي وقت لاحق، حمل يعالون أمام صحافيين على السياسيين الذين تحركهم «شهوة السلطة» وتتحكم بهم «الاستحقاقات الانتخابية واستطلاعات الرأي» بدلا من القيم الأخلاقية، في تلميح واضح لنتانياهو وليبرمان.

وسيكون لنتانياهو بعد عودة ليبرمان ونواب حزبه غالبية من 66 صوتاً من أصل 120 في الكنيست.

القبة الحديدية للجيش

وكان يعالون يعتبر بمثابة «القبة الحديدية» للجيش إزاء الهجمات التي يشنها متشددو «اليمين»، بحسب صحيفة «يديعوت احرونوت»، في تشبيه مع المنظومة العسكرية الإسرائيلية المضادة للصواريخ.

ومنذ أسابيع يبرز جدل حاد يتمحور حول يعالون والجيش ويتناول القيم ودور المؤسسة العسكرية التي تتمتع بنفوذ قوي في اسرائيل. ويدعم يعالون مسؤولي الجيش الذين دعوا إلى ضبط النفس إزاء هجمات الفلسطينيين أو قارنوا بعض ما يحصل في إسرائيل في 2016 بألمانيا النازية.

وشجع يعالون الضباط في الجيش على التعبير عن رأيهم، حتى لو كان ذلك يتناقض مع رؤسائهم العسكريين أو القادة السياسيين. وأثارت هذه التصريحات غضب نتانياهو الشديد. وعلى الجانب الآخر فإن ليبرمان ليست لديه خبرة عسكرية، ومعروف بتصريحاته المتطرفة ضد الفلسطينيين ومصر.