في الوقت الذي نجحت فيه جهود الوسطاء في تبريد الحدود بين إسرائيل والمقاومة الفلسطينية في غزة، بعد جولة تسخين وتصعيد بين الجانبين خلال الأسبوع الماضي، لا تزال حالة التسخين غالبة داخل المستوى السياسي في إسرائيل، بالتزامن مع اكتشاف أنفاق المقاومة العابرة للحدود مع تسريب مسودة التقرير الذي أعده مراقب الدولية في إسرائيل حول إخفاق القيادة في القضاء على الأنفاق في هذا الوقت بالذات، مما ينبئ بصيف ساخن ينتظر الجانبين.
ولجأ المستوى الأمني والسياسي في إسرائيل إلى إشاعة مناخ العدوان من جديد على غزة، كشكل من أشكال الرد على التقرير، في وقت لمحت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية أن اكتشاف النفق جاء بالتزامن أيضاً مع رفع حركة حماس لشعار في احتفالها أخيراً: «إما رفع الحصار أو الانفجار».
ويرى رئيس برنامج الشرق الأوسط في المركز متعدد المجالات في هرتسيليا شاؤول مشعال انه بالرغم من التطور الهادئ على الأرض، إلا أن هذا الهدوء ليس أكثر من ضمادة صغيرة ملصقة على جرح نازف، وان الأوضاع الجارية حالياً تسير نحو الجولة التالية من المواجهات.
مواجهة شاملة
ويرى المتابع للشأن الإسرائيلي د. صالح النعامي، أن خطر اندلاع مواجهة شاملة قائم، على الرغم من انه من ناحية نظرية لا يوجد من الأسباب ما يدعو الكيان الصهيوني والمقاومة للحماس لمثل هذه المواجهة، فصناع القرار في إسرائيل الذين يخاطرون بالتصعيد، يعون تماماً انه عندما تضع الحرب أوزارها نهاية المواجهة المقبلة، فإن الأمور ستعود إلى نفس الوضع الذي كانت عليه قبل الحرب.
ويؤكد عدم رغبة الطرفين في الانجرار لمواجهة شاملة جديدة، إلا أن الفعل وردة الفعل كما يحدث حالياً يحمل في طياته خطر تفجر حرب جديدة، سيما وأن الكثير من قادة اليمين شرعوا في غرس سكاكينهم في ظهر رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ويطالبونه بالاستقالة في أعقاب صدور تقرير مراقب الدولة، وليس من المستبعد أن تندلع مواجهة جديدة بفعل حرص نتانياهو على التغطية على الانتقادات التي توجه إليه.
أما أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب المستشرق الإسرائيلي ايال زيسر، فقال في صحيفة «إسرائيل اليوم»، إن حركة حماس تجد نفسها تذهب إلى مواجهة عسكرية جديدة مع إسرائيل بسبب الضائقة الصعبة التي تعيشها، رغم أن وقف إطلاق النار يعتبر فرصة جيدة لترميم قدراتها العسكرية.
3 سيناريوهات
واعتبر التهدئة القائمة في غزة بأنها هشة ومؤقتة، رغم إعلانات إسرائيل وحماس إنهما لا تريدان التصعيد، فالحركة ترى في استمرار بحث الجيش الإسرائيلي عن أنفاقها وعدم تزويد غزة بمواد البناء والاسمنت خطراً على موقعها العسكري، وقد تجد ذلك سبباً في إشعال موجة جديدة من المواجهات العسكرية، مع العلم أن التدهور الأمني بين إسرائيل وحماس على حدود غزة قد يكون سريعاً، وينتهي بمواجهة عسكرية كما حصل قبل عامين.
وذكر الكاتب ثلاثة سيناريوهات قد تحصل قريباً، يتمثل أولها بأن تقوم حماس بإخراج آلاف الفلسطينيين من غزة باتجاه الحدود مع إسرائيل احتجاجاً على استمرار الحصار، وهناك سيناريو يتمثل في استئناف العمليات الاستشهادية داخل إسرائيل، والسيناريو الثالث يتمثل في إطلاق مكثف للقذائف الصاروخية باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في الجنوب لكسر الأمر الواقع القائم على الحدود، بحيث تشكل ضغطاً على إسرائيل للعودة للمفاوضات مع الحركة بشأن رفع الحصار عن غزة.
مواجهة
لفت المحلل السياسي د. مأمون أبو عامر إلى أن الكشف عن مزيد من الأنفاق في المرحلة المقبلة ستؤدي إلى نشوب مواجهة جديدة في غزة، في ظل التخوف الإسرائيلي من الأنفاق التي تهدد إسرائيل، حيث تدرك الحكومة الإسرائيلية أن عملية الكشف عن الأنفاق ليس هيناً، وذلك لغموض تلك المنظومة.