يعيش الشعب الفلسطيني في هذه الأيام الذكرى الـ68 للنكبة، والتي تعتبر من أقسى الأحداث التي مرت على الشعب الفلسطيني في التاريخ، بعدما أدت لتهجير أكثر من مليون فلسطيني قسراً عن أراضيهم وحقولهم وبيتهم، وما أعقبها من قيام دولة الاحتلال، وفصل القطاع عن الضفة الغربية.
الذكريات حاضرة في يوميات المسنين بكافة تفاصيلها ومكوناتها، في صراع بين مشروعين: الأول هو المشروع الصهيوني الذي تم إعلانه على أرض فلسطين من خلال عمليات القتل والإرهاب والتهجير وهدم وإبادة ومحو ما يزيد على 360 قرية وارتكاب ما يتجاوز 500 مجزرة، ومحو هوية 549 بلدية وإزالة أسمائها وتشويهها بتسميتها أسماء عبرية. بينما المشروع الثاني متمسك بحقه في العودة ومقاومة المشروع الاستيطاني الدموي.
ثمانية مخيمات في قطاع غزة لاتزال تشهد على النكبة، ومضى عام آخر من نكبة الشعب الفلسطيني وهو يحاول ويصر على بلوغ الأهداف الوطنية في الحرية والاستقلال وتقرير المصير، ليسجل العام الـ68 للنكبة الفلسطينية، وهم ما زالوا لاجئين في قطاع غزة.
هرب اللاجئون من بيوتهم واتجهوا إلى قطاع غزة مشياً على الأقدام، وانتشروا في أراضٍ فارغة وأقاموا عليها الخيام، سميت بمخيمات اللاجئين، كمخيم جباليا ودير البلح والبريج والمغازي والنصيرات والشاطئ، وحي الأمل وتل السلطان، وانطلقت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) في عملها لخدمة اللاجئين الذين أقاموا في غير بيوتهم حتى الآن، وأقاموا بيوتاً هشة من الطوب وألواح الصفيح في أزقة ضيقة.
تحديات
ويقول الكاتب في الشأن السياسي عمر حلمي الغول إن الضرورة تحتم التأكيد أن المشروع الوطني يواجه تحدياً داخلياً أخطر من الاحتلال، ويعتبر مصلحة إستراتيجية إسرائيلية، وهو الانقلاب الإخواني على الشرعية منذ تسعة أعوام، الذي هدد وما زال يهدد المشروع الوطني، الأمر الذي يستدعي العمل على طي صفحته.
ويؤكد الغول أن حق العودة كان وما زال حقاً مقدساً، ولا يمكن لكائن من كان التنكر له أو إسقاطه، لأنه حق شخصي ووطني عام، ولن يتخلى الشعب عن تضحياته لنيل حقوقه الوطنية.
ويرى المتابع لشؤون اللاجئين د هاني العقاد أن هناك نكبة من نوع آخر صنعها الفلسطينيون بأيديهم وهي نكبة الانقسام، حيث شوهت مسيرة النضال الفلسطينية وعزلت مليوناً ونصف فلسطيني سياسياً وجغرافياً عن باقي الأرض والديموغرافيا.
حق العودة
حق العودة للاجئين الفلسطينيين قضية يتوقف على حلها مصير القضية الوطنية الفلسطينية والمشروع الوطني الفلسطيني والمشروع الصهيوني المتمثل في الكيان الإسرائيلي، كما يدرك قادة الاحتلال أبعاد هذه القضية وتأثيرها على مشروعهم، لذلك يعتبرون برنامج العودة وتقرير المصير أخطر البرامج التي تواجه الكيان الإسرائيلي.
التنازل عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين لا يمس الواقع الفلسطيني وحده، بل يمس مستقبل المنطقة، وفي مقدمتها إسرائيل وبعض الدول المجاورة، وتطبيق القرار الأممي رقم 194 وقيام دولة فلسطين مستقلة فعلياً سيشكل مساً في جوهر المشروع الصهيوني، والانتقال به من حالة الصعود إلى حالة الهبوط والتراجع، ويضع مستقبل المشروع الصهيوني في مهب الريح
وبحسب ما نشرت مؤسسات فلسطينية مهتمة بشؤون اللاجئين، فإن موقف إسرائيل من قضية اللاجئين اتسم بالتمسك برفض الاعتراف بوجود مشكلة اسمها «مشكلة اللاجئين»، تتحمل هي المسؤولية عن وجودها واستمرارها، وبالإصرار على الاعتراف الفلسطيني المسبق بـ«إسرائيل» دولة يهودية ما يعني إغلاق باب العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم، وفتح باب التهجير أمام الفلسطينيين في مناطق 48 ليخلوا أماكنهم لاستقبال آلاف جديدة من المهاجرين اليهود من بقاع الدنيا تطبيقاً لمبدأ «يهودية الدولة».

