لا تكتفي إسرائيل بما تمارسه في الأراضي المحتلة من إعدامات يومية ميدانية بحق الفلسطينيين، وإنما تزيد على ذلك بإعدامات سياسية، إذ أطلق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو رصاصة الرفض الأخيرة على المبادرة الفرنسية وما يتصل بها من مقترحات، مصراً على استمرار النهج القديم من التفاوض الثنائي العبثي من دون طائل، لما في ذلك من مصلحة لإسرائيل في التهرب من استحقاقات السلام العادل.

ووفقاً للبيان الذي أصدره مكتب نتانياهو فإن الحكومة الإسرائيلية تعلن معارضتها الشديدة لمشروع فرنسي لعقد مؤتمر دولي لإعادة إطلاق جهود السلام مع الفلسطينيين، عارضة بدلاً منه الاستئناف الفوري للمفاوضات الثنائية دون شروط مسبقة، الأمر الذي يراه الفلسطينيون إعداما للمبادرة الفرنسية.

كبير المفاوضين الفلسطينيين د.صائب عريقات يقول إن الرفض الإسرائيلي للمبادرة أتى بعد ساعات قليلة من تأكيدات المسؤولين الإسرائيليين وإبلاغهم الجانب الفلسطيني بقرار حكومة الاحتلال مواصلة انتهاك التزاماتها في الاتفاقات الموقعة، بما في ذلك الاقتحامات العسكرية اليومية، وهو الرد المنتظر على الرسالة الفلسطينية الأخيرة قبل البدء في تنفيذ تهديدها بوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل نتيجة عدم التزام الأخيرة بها.

حل الدولتين

الحكومة الفلسطينية اعتبرت أن الرفض الإسرائيلي للمبادرة برهان واضح على رفض عملية السلام والإصرار على سياسة تدمير حل الدولتين بما يعنيه من تحد سافر للإرادة الدولية، وفقا لما جاء على لسان الناطق الرسمي باسم الحكومة يوسف المحمود.

ويرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ «البيان» أن رفض إسرائيل للمبادرة قبيل الاجتماع المرتقب للجنة الدعم الدولية التي كان ينبغي ان تجتمع في 30 مايو لدفع المبادرة خطوة عملية الى الأمام، يضع العالم وبخاصة الدول المدعوة للاجتماع اما حقيقة صريحة مفادها أن إسرائيل هي من تعطل السلام، مضيفاً ان «هذا من شأنه ان يدفع الدول الأوروبية المترددة في الاعتراف بفلسطين أن تعترف بها بعد ان لمست الجرح وعرفت ان إسرائيل السبب في عدم التئامه».

لا أوهام

عضو المجلس الثوري لحركة فتح فيصل أبو شهلا، يؤكد أن حركته لم تكن لديها أوهام بموافقة إسرائيل على المبادرة الفرنسية، ويطالب القيادة الفلسطينية في اجتماعها المقبل بأن تقيّم الوضع والتحرك السياسي المطلوب خلال الفترة المقبلة وبعد الرفض الإسرائيلي للمبادرة، ويدعو الحكومة الفرنسية والاتحاد الأوروبي بالاعتراف الفوري بالدولة الفلسطينية وتنفيذ وعدها بعد الرفض الإسرائيلي للمبادرة.

من جهته يرى المحلل السياسي هاني المصري أن موقف إسرائيل من المبادرة الفرنسية ليس جديداً بل متوقعاً، وهو يهدف للحصول على تنازلات من الجانب الفلسطيني بما فيها تجميد الاستيطان. ويضيف:«الانتظار هو سيد الموقف الآن، ولن تكون هناك خيارات جديدة لدى السلطة الفلسطينية والقيادة للتهديد بها، سوى الانتظار لمزيد من المبادرات الجديدة خلال الفترة المقبلة».

فيما يؤكد النائب د. مصطفى البرغوثي أن إسرائيل أصدرت فعلياً حكم الإعدام على المبادرة الفرنسية، لتؤكد عدم صحة الاستمرار في المراهنة على خيار المفاوضات في ظل اختلال ميزان القوى وضرورة تبني إستراتيجية وطنية بديلة تركز على خيار المقاومة وتصعيد المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل بالتوازي مع إنهاء الانقسام.

خطوات

ذكر الإعلام الإسرائيلي أمس، أنه من المقرر أن تجتمع قيادة السلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس نهاية الأسبوع الجاري، لبحث خطواتها المقبلة بعد إعلان دولة الاحتلال الإسرائيلي عن رفضها المبادرة الفرنسية. وأضاف المصدر ان السلطة الفلسطينية ستدرس جيداً إجراءاتها المقبلة على الحلبة الدولية ضد إسرائيل وستحاول البدء بخطوات، وبخاصة في ملفي محكمة الجنايات الدولية ومجلس الأمن.