حصلت مشادة كلامية في جلسة لمجلس الأمن الدولي بين السفيرين الفلسطيني رياض منصور والإسرائيلي داني دانون، في وقت بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن دعم ألماني للموقف الفلسطيني، فيما أكدت واشنطن التزامها الاستمرار في دفع عملية السلام، معترفة بخيبة أملها إزاء السياسة الإسرائيلية.
وفي جلسة لمجلس الأمن، خاطب السفير الإسرائيلي دانون نظيره الفلسطيني منصور قائلاً «إنكم تمدون عوائل الإرهابيين بالمال، عليكم أن تخجلوا من هذا». ورد السفير الفلسطيني على ذلك بالقول «قتلتم آلاف الفلسطينيين، فأنتم عليكم ان تخجلوا». وواصل السفير الإسرائيلي اتهاماته للفلسطينيين غير مكترث بتحذيرات رئيس المجلس، فعبّر السفير منصور عن رد فعله قائلاً «أطلقوا الحرية لشعبي، فأنتم محتلون ومستعمرون».
دعوة للمصالحة
وبعد ذلك ألقى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون كلمة في الجلسة ودعا الطرفين إلى تخفيف أسلوبيهما وضمان الثقة المتبادلة بينهما. ودعا كي مون الأطراف الفلسطينية الى نبذ الخلافات والالتزام بمبدأ المصالحة الداخلية.
وأكد على أهمية المصالحة بين الأطراف الفلسطينية «من أجل الوصول الى هدف إقامة الدولة الفلسطينية وايجاد الحلول العادلة والمستدامة للنزاع الفلسطيني – الإسرائيلي». كما أكد أهمية أن تسعى الأطراف الفلسطينية من أجل تكون مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة تحت سيطرة سلطة فلسطينية واحدة «تكون ديمقراطية وشرعية». ودعا القادة الإسرائيليين والفلسطينيين الى تجاوز الاتهامات المتبادلة والانخراط في حوار بناء «يمكنه إعادة بناء الثقة المتبادلة التي تبخرت».
وأعرب عن أسفه ان تطبيق حل الدولتين «يبدو أكثر بعداً مما كان عليه منذ عقود عديدة». وأوضح أن «نفاد الصبر واليأس» من الأسباب الجذرية لأعمال العنف التي تفسد المجتمعات الإسرائيلية والفلسطينية، حيث انها تمنع التنمية الاقتصادية والنمو، حيث حث المجتمع الدولي بهذه المناسبة على «بذل كل ما في وسعنا لتأمين سلام دائم».
ودان جميع الهجمات وأعمال العنف «حيث لا يمكن أبداً أن يكون هناك أي مبرر لأعمال الطعن وهجمات السيارة وإطلاق النار والتحريض على العنف أو تمجيد القتلة، ولذلك أرحب بهذه المناسبة بالجهود الفلسطينية الإسرائيلية المشتركة التي ساهمت في الحد من التوتر في الأسابيع الأخيرة».
عباس ببرلين
وفي برلين، بحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس عن دعم ضد سياسة الاستيطان، والتقى عباس المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث بحث الجانبان سبل حلحلة عملية السلام المتعثرة منذ سنوات في الشرق الأوسط.
ويبحث عباس حاليا خلال جولة دولية عن داعمين لإصدار قرار من الأمم المتحدة ضد سياسة نتانياهو فيما يتعلق بالاستيطان. وأكد في موسكو الاثنين مطلبه بعقد مؤتمر دولي بشأن الشرق الأوسط، وتعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالدعم.
ويعتزم عباس التوجه إلى نيويورك عقب لقائه ميركل. وبحسب تقارير إعلامية فلسطينية وإسرائيلية، سيسعى عباس في نيويورك لموافقة مجلس الأمن على إصدار قرار ضد سياسة الاستيطان.
التزام أميركي
في الأثناء، أعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أول من أمس، بالتوقيت الأميركي، أن الإدارة الأميركية الحالية ستظل تسعى حتى اللحظة الأخيرة من ولايتها من أجل حل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وصرح كيري في واشنطن امام مجموعة الضغط «جاي ستريت» المؤلفة من يهود أميركيين تقدميين يؤيدون إقامة دولة فلسطينية «مع أننا أمضينا وقتاً وبذلنا جهوداً للتوصل الى حل في السنوات الأخيرة، أؤكد لكم أننا لن نتوقف في الأشهر التسعة المقبلة عن العمل في هذا الصدد».
وشدد كيري على أن الجهات المؤيدة للسلام بين الجانبين تدرك أهمية إقامة دولة فلسطينية قابلة للاستمرار، وضمان أمن اسرائيل هو الأساس الوحيد للسلام والديمقراطية في المنطقة. وتابع كيري «سنواصل الدفع باتجاه حل الدولتين على أنه الحل الوحيد لأن أي اقتراح آخر لن يكون يهودياً أو ديمقراطياً».
بايدن يعترف
واعترف نائب الرئيس الأميركي جو بايدن بـ«خيبة أمل شديدة» من الحكومة الإسرائيلية، وقال إن التوسع المنهجي للمستوطنات اليهودية يأخذ إسرائيل نحو «واقع الدولة الواحدة» الخطير وفي الاتجاه الخاطئ. وفي كلمة أمام جماعة ضغط تسمى (جي ستريت) في واشنطن قال بايدن إنه على الرغم من الخلافات مع إسرائيل بشأن المستوطنات أو الاتفاق النووي الإيراني لا تزال الولايات المتحدة تلتزم بواجب دفع إسرائيل نحو حل الدولتين.
وقال «رغم خيبة أملنا الشديدة في بعض الأحيان من الحكومة الإسرائيلية لدينا التزام هائل لدفعهم بأقصى ما نستطيع نحو ما يعرفون جيداً أنه الحل النهائي الوحيد وهو حل الدولتين بينما في الوقت نفسه نكون الضامن المطلق لأمنهم».
تخفيف الخطابات
وأضاف أن الفلسطينيين والإسرائيليين بحاجة إلى تخفيف الخطابات التي تغذي أعمال العنف والأفعال التي تقوض الثقة في المفاوضات. وتابع قائلاً إن الجهود التي بذلتها السلطة الفلسطينية للانضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية كانت «مجرد خطوات مضرة تبعدنا أكثر عن مسار السلام». وعلى الجانب الإسرائيلي قال إن «التوسع المطرد والمنهجي» للمستوطنات يحرك «إسرائيل في الاتجاه الخاطئ». وأضاف «أنهم يتحركون صوب حقيقة دولة واحدة وهذه الحقيقة خطيرة» وحذر من أن المضي في هذا الاتجاه سيعني دوامة لا تنتهي من الصراع والانتقام.
العملة
قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح مفوض العلاقات الدولية بها نبيل شعث إن سلطة النقد ووزارتي المالية والاقتصاد بالسلطة الفلسطينية تدرس إمكانية إلغاء التعامل بالشيكل الإسرائيلي. وأضاف شعث في تصريحات له أمس، إن دراسة إلغاء الشيكل تأتي ضمن القطع التدريجي للعلاقة مع إسرائيل. وأوضح أنه «حسب الاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي نستطيع التعامل بالدولار الأميركي أو الدينار الأردني لكننا مع مرور الوقت بدأنا باستخدام الشيكل». وأكد أن الإسرائيليين يتعاملون مع الجانب الفلسطيني بالشيكل عند الشراء منهم ويرفضون التعامل بالدولار وبالتالي لابد من الاستغناء عن الشيكل. غزة - وام
