لمشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس تصميمه على انتزاع قرار من مجلس الأمن الدولي حول الاستيطان، مبدياً في الوقت نفسه تجاوباً مع المبادرة الفرنسية لتحريك عملية السلام.

وأكد عباس في مقابلة مع وكالة فرانس برس في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله قبل قيامه بجولة ستشمل دولاً عدة بينها فرنسا، أن «موضوع مجلس الأمن مهم جداً، وأصبح الآن ملحاً بسبب النشاطات الاستيطانية وعدم توقف إسرائيل عن القيام بها، الأمر الذي يعرض بشكل خطير مشروع الدولتين الى الانهيار».

المبادرة الفرنسية

وتتزامن الجهود الفلسطينية مع اقتراح أطلقته فرنسا في يناير الماضي بعقد مؤتمر دولي حول النزاع الفلسطيني الإسرائيلي هذا الصيف. وعن المؤتمر، قال عباس «لا نريد للأمور أن تتعقد، وانما نريد أن تسير سيراً طبيعياً. وبالتالي، فإن الامرين يسيران معا وإذا حصل تناقض، لن نسمح لهذا التناقض ان يقع».

وبدأ الرئيس الفلسطيني أمس، جولة تستمر أسبوعين يتوجه فيها الى اسطنبول وباريس وموسكو وبرلين ونيويورك، وتأتي هذه الجولة في وقت تبدو الآفاق مسدودة امام تقدم عملية السلام.

مستعد للقاء نتانياهو

وقال عباس إن جولته المقبلة ستركز على دفع مشروع قرار مجلس الأمن حول الاستيطان الاسرائيلي قدما ودعم المبادرة الفرنسية.

وفي رده على رفض رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لما اسماها «الاملاءات الدولية» والشروط المسبقة، قال عباس «عندما نتحدث عن تجميد الاستيطان، هذا ليس شرطاً مسبقاً، هذا موقف دولي، العالم كله يقول لاسرائيل عليكم ان توقفوا الاستيطان، اميركا تقول واوروبا كلها تقول، هذا ليس شرطا مسبقا. عندما نجلس الى الطاولة لنتحدث في اي قضية وبالذات قضية الحدود، يجب أن يتوقف نتانياهو في لحظة المفاوضات عن النشاطات الاستيطانية».

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن استعداده للقاء نتانياهو قائلاً «أنا قلت أكثر من مرة إنني مستعد للقاء السيد نتانياهو وأنا جاهز لاستقباله، وهذه ليست المرة الأولى التي أعلن فيها أنني جاهز للقاء به في أي وقت يريد».

لقاء هولاند

ومن المقرر أن يلتقي عباس الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الجمعة لبحث المبادرة الفرنسية، وأكد أن العلاقات مع فرنسا «استثنائية».

وكان وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس حذّر إسرائيل من أن فرنسا ستعترف بدولة فلسطين في حال فشل المبادرة الفرنسية. ولكن فرنسا أكدت مؤخراً أنها لن تعترف «تلقائياً» بالدولة الفلسطينية في حال فشل مبادرتها.

وقال عباس إن ما سمعه الفلسطينيون حتى الآن هو عبارة عن «أفكار» فرنسية، مضيفاً «من المهم أن نسمع من الرئيس الفرنسي هل أصبحت هذه الأفكار مبادرة فرنسية ستسير فيها الحكومة الفرنسية الى النهاية».

وترمي المبادرة الفرنسية الى تحريك عملية السلام للوصول الى إقامة دولتين. ولتحقيق ذلك، سيتم انشاء مجموعة دعم تضم اعضاء مجلس الأمن الدائمين وعدداً من الدول الأوروبية والعربية ومنظمات دولية.

الموقف الأميركي

ويبقى الموقف الأميركي حول المسعى الفلسطيني في مجلس الأمن غير معلن حتى الآن. ويتساءل البعض إن كان الرئيس الأميركي باراك اوباما سيقوم بفعل علاقاته المتوترة مع نتانياهو بإرسال رسالة الى الدولة العبرية عبر عدم استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) حول مشروع القرار.

وحول ذلك، قال الرئيس الفلسطيني «حتى الآن، لم نتلق أي ردود فعل من الأميركيين حول موضوع مجلس الأمن، ولكن علينا أن نضع بالاعتبار كل ردود الفعل الممكنة من الأميركيين سواء الموافقة او الامتناع (عن التصويت) او الفيتو».

وتابع «كنا نتوقع من الحكومة الأميركية في خلال السنوات الثماني الماضية أن تعمل بخطوات ايجابية الى الامام لتحقيق ما تؤمن به أميركا وهو رؤية الدولتين، وللآن لم يحصل هذا». وأضاف «كنا نتوقع الكثير من الإدارة الأميركية، ولم يحصل هذا».

وردا على سؤال حول إمكانية تحقيق حلم الدولة الفلسطينية، قال الرئيس الفلسطيني «أتمنى أن نحصل على الدولة الفلسطينية في وجودي، ولكن اذا لم تحصل في وجودي، ستحصل قريباً، لأن هناك حقاً وتصميماً من الشعب الفلسطيني على الوصول الى دولته».

«السلام الآن»

في الأثناء، أعلنت منظمة غير حكومية إسرائيلية أمس، أن مشاريع بناء وحدات سكنية استيطانية في الضفة الغربية المحتلة تضاعفت أكثر من ثلاث مرات في الثلث الاول من العام الجاري، مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي.

وقالت حركة السلام الآن المناهضة للاستيطان في بيان إنه تم تقديم خطط لبناء 674 وحدة استيطانية، في الفترة بين يناير ومارس هذا العام مقارنة بـ 194 وحدة في الثلث الاول من عام 2015.

وقالت حاغيت اوفران، أحد مسؤولي حركة السلام الآن إن مشاريع البناء يجب ان تمر عبر خمس خطوات إدارية قبل حصولها على الضوء الأخضر النهائي من وزير الدفاع موشيه يعالون.

وأوضحت «السلام الآن» ان عام 2015 شهد انخفاضاً حادا في عدد خطط البناء الاستيطاني وخطوات تشريع البؤر الاستيطانية مقارنة بعام 2014. وأضافت اوفران «لكن منذ بداية عام 2016، فإن الاتجاه قد انعكس تماماً».