ارتكب المستوطنون جريمة جديدة بحق عائلة دوابشة في قرية دوما قرب نابلس، إذ أقدموا على حرق منزل الشاهد الوحيد على الجريمة الأولى، إلا أن الأسرة نجت من الاستهداف الليلي المبيّت.

وأحرق المستوطنون منزل الشاهد الوحيد في الحريق المتعمد الذي أودى بحياة أفراد عائلة دوابشة في القرية الصيف الماضي.

واستيقظ إبراهيم دوابشة وزوجته، الليلة قبل الماضية، بسبب دخان كثيف داخل منزلهما في دوما القرية التي أصبحت رمزاً لجرائم المستوطنين في شمال الضفة الغربية المحتلة.

ونقل دوابشة وزوجته الى المستشفى في حالة صدمة، ولا يزالان غير قادرين على الكلام، بحسب ما أكد بشار، شقيقه الذي يقيم في الطابق السفلي للمنزل لوكالة فرانس برس.

وقال بشار «قرابة الساعة 1,30 فجراً تقريباً، سمعت زوجة أخي تطلب المساعدة، وصعدت الى الأعلى ووجدتها مغطاة ببطانية بينما كان أخي يرتدي ملابسه عند الباب وكانت النار مشتعلة».

وكانت رائحة الحريق تفوح صباح أمس، داخل الشقة الصغيرة بينما تفحمت الجدران، وتناثرت شظايا زجاج النوافذ في كل مكان.

كراسٍ سوداء

وفي غرفة المعيشة أصبحت الكراسي البيضاء سوداء اللون بينما دمرت غرفة النوم التي ألقيت داخلها الزجاجات الحارقة، وأحرق الأثاث. وتجمع سكان القرية المصدومون عند المنزل، بينما تفقد مسؤولون محليون حجم الأضرار التي لحقت به.

وأصيب العشرات من أبناء القرية خلال مواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال بعد الجريمة. وذكر شهود عيان أن المواجهات اندلعت بعد اقتحام قوات الاحتلال للبلدة بحجة التحقيق في الجريمة الجديدة.

وبينوا أن عشرات الشبان رشقوا قوات الاحتلال بالحجارة، فيما أطلق الجنود الأعيرة الحية والمطاطية وقنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة، ما أدى لإصابة العشرات بالرصاص المطاطي والغاز.

كما أطلق الجنود قنابل الغاز باتجاه إحدى المدارس، ما أدى لإصابة عدد من الطلبة والمدرسين بالاختناق، وتم إخلاء المدرسة على الفور. وأكدت مصادر مقربة من عائلة دوابشة أن قوات الاحتلال نقلت إبراهيم دوابشة وهو صاحب المنزل المستهدف ووالده وثلاثة من أقربائه وجيرانه إلى حاجز زعترة جنوب نابلس للتحقيق معهم.

تنفيذية المنظمة

وحمل أمين سر اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات رئيس وزراء الاحتلال وحكومته المسؤولية عن جريمة إحراق منزل دوابشة.

وأكد عريقات في تصريح صحافي أن هذه الجرائم التي هي جرائم حرب ضد مدنيين عزل تتحمل حكومة الاحتلال مسؤوليتها مباشرة لتقاعسها في اعتقال المستوطنين الإرهابيين المستمرين في ارتكاب جرائمهم دون أي حسيب أو رادع.

وأعرب عن أمله في أن يعجل المجلس القضائي في محكمة الجنايات الدولية البت في القضايا التي رفعت إليه في ديسمبر الماضي من قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومن بينها جريمة إحراق عائلة الدوابشة.

عشراوي

وأدانت عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة حنان عشراوي الجريمة الجديدة. وقالت في تصريح لها أمس: «إن نظام الأبرتهايد الذي تمثله حكومة التطرف الإسرائيلية ومستوطنوها تتحمل كامل المسؤولية عن هذه الجريمة البشعة والتي تأتي نتيجة حتمية لاستفحال ثقافة العنف والتطرف والعنصرية والإرهاب القائمة على رفض الآخر وإنكار وجوده على الأرض وحقه بالحياة».

وقال سكان في القرية إن حريق منزل الزوجين الشابين الذي يقع بجوار منزل سعد دوابشة، يحمل صفات هجوم مماثل. وأضاف أقرباء للزوجين إنه تم تحطيم نافذة ليلاً قبل أن يجتاح دخان كثيف المنزل.

ومن جانبه، أكد العقيد مالك علي، مدير الدفاع المدني في مدينة نابلس القريبة أن «هذا الحريق بفعل فاعل. الزجاج مكسور من الخارج وهناك مادة سريعة (الاشتعال) موجودة في المكان».

وقال نصر دوابشة، شقيق سعد دوابشة، إنهم «أرادوا توجيه رسالة إلى العائلة وإلى القرية أن على هذا الشاهد أن يختفي». وأشار إلى أن هناك جلستين مرتقبتين للمحكمة الإسرائيلية في 12 و 13 من أبريل المقبل.

وتابع «أرادوا أيضاً إيصال رسالة للشعب الفلسطيني بأن كل فلسطيني يريد أن يوثق أو يشهد على جرائم الاحتلال، فإن مصيره سيكون مماثلاً لمصير سعد وإبراهيم دوابشة».

إرهاب منظم

ويؤكد سكان القرية أن هذا الأسلوب وهو نفسه الذي استخدم في يوليو عندما ألقيت زجاجات حارقة من النافذة، يحمل بصمات متطرفين إسرائيليين.

وقالت شرطة الاحتلال إنه «سيتم التحقيق في كل الفرضيات»، ورفضت ترجيح احتمال ان يكون الحريق متعمداً.

ومن جانبها، أكدت نائبة محافظ نابلس عنان الأتيرة «هذا يؤكد ان هناك إرهابا منظما تقوم به عصابات المستوطنين برعاية ودعم وحماية من جنود الاحتلال».

الجريمة الأولى

في الجريمة الأولى أضرم المستوطنون اليهود النار في منزل عائلة سعد دوابشة في 31 من يوليو الماضي. وأسفر الحريق عن مقتل الرضيع علي دوابشة (18 شهراً)، وإصابة سعد وريهام بحروق بالغة سرعان ما فارقا الحياة بعدها متأثرين بها. ولم ينج من الحريق سوى الطفل أحمد (5 سنوات) الذي تلقى علاجاً لأشهر.