تعتمد السلطة الفلسطينية منذ نشأتها عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو على الدعم المالي والاقتصادي من الجهات الدولية المانحة التي تدعم موازنة الحكومة الفلسطينية، إضافة إلى إيرادات الحكومة من الضرائب والرسوم وأموال المقاصة، وتدفع رواتب للموظفين الذين بلغ عددهم 180 ألفاً على مدى عشرين عاماً منذ إنشاء السلطة، لكن يبدو أن الانخفاض الحاد في مساعدات الجهات الدولية ينذر في حال استمراره بانهيار السلطة، وفق محللين ومؤسسات دولية.
وأعلنت الحكومة الفلسطينية العام الماضي أنها حصلت عام 2015 على نصف مساعدات الدول المانحة، وأن هناك تراجعاً حاداً في المساعدات الخارجية التي تشكل 37% من الموازنة العامة، حيث لم تتلق سوى 685 مليون دولار من أصل 1.2 مليار دولار تعهدت بها الجهات المانحة مسبقاً، حيث شهدت المساعدات انخفاضاً ما بين عامي 2007-2012 بحدود 1.2 مليار دولار، و200 مليون بين 2013-2014، ليصل الانخفاض عام 2015 إلى 750 مليون دولار.
قطع تدريجي
وتراجعت مساعدات الولايات المتحدة من 400 مليون دولار سنوياً إلى ما يقارب الصفر، والدول العربية مجتمعة كانت تدفع 500 مليون دولار سنوياً تراجعت إلى 150 مليون فقط، والاتحاد الأوروبي كان يدفع 500-600 مليون دولار سنوياً تراجعت إلى 300 مليون يورو، ما يشير إلى أن السلطة تواجه قراراً دولياً بالقطع التام للمساعدات، وفقاً للمحلل السياسي عدنان أبو عامر.
ويقول أبو عامر: «ما تعانيه السلطة الفلسطينيّة من أزمة ماليّة نتيجة تراجع الدعم الدوليّ ليس جديداً، بل هي مسألة مستديمة منذ إنشائها، لأنّها تعتمد في صورة شبه كليّة على المساعدات الخارجيّة، وتظهر حالة العجز الدائمة في الموازنة منذ 15 عاماً، لكنّ التراجع هذه المرّة مرتبط بالمواجهة القائمة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وانسداد الأفق السياسيّ بينهما، مّا يتسبّب في أزمة خانقة».
مساعدات مشروطة
وأفاد أبو عامر أن السلطة ربما تعلم جيداً أن المساعدات الدولية ليست مجّانية، بل مرهونة باستمرار عملية السلام بينها وبين إسرائيل، حتى يمكن إقناع دافعي الضرائب الأوروبيين باستمرار تحويل المساعدات إلى الفلسطينيين، ولذلك ربما نشهد استمراراً منتظماً لهذه المساعدات في حال توقفت عملية السلام.
وتابع أبو عامر: «الاتّحاد الأوروبيّ قد لا يواصل منح السلطة الفلسطينيّة المساعدات الماليّة، في ظلّ تأزّم الوضع السياسيّ بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وعدم وجود عمليّة سياسيّة تفاوضيّة بينهما، لأنّ الاتّحاد الأوروبيّ لن يدفع أموالاً مجّانيّة من دون وجود عمليّة سلام، وهو الأساس الذي قامت عليه المساعدات الأوروبيّة منذ تأسيس السلطة».
البنك الدولي
وأعلن البنك الدوليّ أنّ الوضع الماليّ للسلطة الفلسطينيّة صعب، والانتعاش الاقتصاديّ بطيء نتيجة تراجع مساعدات المانحين بـ60%، بسبب غياب التقدّم في محادثات السلام، وأعلن صندوق النقد الدوليّ في اليوم ذاته أنّ الدعم الخارجيّ للسلطة تراجع من 2.7 مليارات دولار في عام 2008، إلى 800 مليون دولار خلال عام 2015.
نذير الانهيار
وأكد أن انسداد الأفق السياسيّ بين الفلسطينيين والإسرائيليين يطرح أسئلة صعبة على صانع القرار الدوليّ في كيفيّة إقناع دافع الضرائب في بلادهم باستمرار تمويل السلطة الفلسطينيّة، وهو ما قد يعني تدريجيّاً عجزها عن القيام بمهامها ووظائفها المعيشيّة والإداريّة للفلسطينيّين، والعد التنازليّ لانهيارها.
189
أعلنت وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين الأونروا أمس، أن 189 عائلة متضررة من العدوان الأخير على قطاع غزة ستستلم المساعدات النقدية لإعادة إعمار منازلها المهدمة من قبل الاحتلال "الإسرائيلي" الأسبوع الجاري عبر البنوك المحلية.
وأوضحت الوكالة في بيان أنها قامت بتوزيع حوالي 1.8 مليون دولار أمريكي من التمويل المتاح لإعادة الإعمار (1.73 مليون دولار) ولأعمال الإصلاحات للبيوت المتضررة بشكل بالغ (91,454 دولار).