ألقت حادثة وفاة الأسير المحرر عمر النايف، أحد كوادر الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، المطلوب لإسرائيل، داخل السفارة الفلسطينية في بلغاريا، فيما يبدو عملية اغتيال بظلالها على الأروقة الرسمية الفلسطينية والشارع الفلسطيني لما فيها من تفاصيل مبهمة وروايات متضاربة، تجعل من الوصول إلى الحقيقة أمراً صعباً.

وترجّح الأوساط الفلسطينية وقوف الموساد الإسرائيلي وراء العملية غير أنه ثمة أصابع اتهام تحمل المسؤولية للسفارة الفلسطينية والدولة البلغارية لما ظهر من ضعف في اتخاذ تدابير الحماية اللازمة للسفارة من جهة، وعدم وجود كاميرات مراقبة. وفي ظل هذه الضبابية تسود روايات متعددة للحادثة نفسها دون أية أدلة دامغة غير الشهادات المختلفة غير المتوازنة لغاية الآن.

تطابق

وتتطابق أقوال السفارة الفلسطينية والادعاء العام البلغاري حول مكان وجود الجثة في ساحة السفارة، غير أنها تتضارب حول آثار العنف الموجودة التي أكدتها السفارة ونفاها الادعاء البلغاري الذي أكد أن ممثل السفارة الفلسطينية أبلغ الادعاء أن عمر وجد مقتولاً في حديقة السفارة وظهرت على جسده علامات عنف، غير أن الناطقة بلسان الادعاء العام البلغاري قالت «لم نجد أية علامات عنف على الجثة».

وقال النائب العالم البلغاري سوتري تيستروف إن النايف كان على قيد الحياة حين وصل طاقم الإسعاف إلا أنه فارق الحياة بعد وقت قصير من وصول الإسعاف.

رواية مختلفة

بالنسبة للعائلة، ثمة رواية مختلفة تماماً صدرت عن شقيق زوجة النايف الذي يروي في فيديو مصور له ما قصه عليه ابن النايف الذي كان يزوره يومياً في غرفته بالسفارة ليحضر له الطعام، حيث انه زار والده صباحاً وفور دخوله غرفته وجده على السرير مضرجاً بدمائه، ليبدأ بعدها كيل التهامات للسفارة ومسؤوليتها عن مقتل نايف.

غير أن المراقبين يرون ضعفاً فيما يقص من العائلة في ظل حزنهم الشديد ومصابهم الجلل الذي يدفعهم للمبالغة في القصة لضمان تحميل المسؤولية للسلطة الفلسطينية ممثلة بالسفارة الفلسطينية في بلغاريا.

تحقيق دولي

واتهم رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين عيسى قراقع الموساد والحكومة الإسرائيلية بالوقوف وراء الجريمة، معتبراً أنها «جريمة حرب وقرصنة دولية تقوم بها إسرائيل في ملاحقة المناضلين الفلسطينيين وفي مقدمتهم الأسرى المحررين». وفي ذات السياق أعربت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين عن إدانتها الشديدة لاغتيال النايف وأكدت أن أصابع الاتهام موجهة للموساد الاسرائيلي.

غير أن لوما كبيرا يوجه للسفارة لترك النايف او مبنى السفارة ككل دون حماية أو حتى دون كاميرات مراقبة وهو ما يثير العديد من التساؤلات. في حين يرى آخرون أن تقديرات السفارة لم تكن تتوقع ان تقدم إسرائيل التي كانت تطالب السلطات البلغارية بتسليم نايف على تنفيذ عملية اغتيال بحقه داخل مبنى السفارة.

ويشار إلى أن الأنظار تتجه نحو النتائج التي ستتوصل إليها لجنة التحقيق الفلسطينية التي وصلت أمس من جهة والادعاء البلغاري من جهة أخرى وسط مطالبات بلجنة تحقيق دولية وسريعة للكشف عن ما حصل ومحاسبة الفاعلين.