مشاهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا
لعل فشل أو تعثّر اتفاقات وجولات محادثات المصالحة بين حركتي «فتح» و«حماس»، والتي احتضنت العاصمة القطرية الدوحة آخر جولاتها، يكرس الخلاف بين الطرفين، ويعقّد المشهد الفلسطيني بمجمل تفاصيله، كاشفاً عن تعنّت «حماس»، ووضعها العراقيل أمام جهود إعادة اللُحمة بين الفلسطينيين.
إنّ «محادثات الدوحة»، والتي وصفت بـ «لقاء الفرصة الأخيرة»، آلت إلى تصريحات متضاربة، وغموض حول النتائج، لكن كل المعطيات والشواهد تكشف فشلها.
عقبة رئيسة
وبالتزامن مع لقاءات الدوحة، كشف وكيل جهاز المخابرات المصري السابق، اللواء محمد إبراهيم، وهو من تولى ملف العلاقات المصرية مع إسرائيل والفلسطينيين على مدى ثلاثين عاماً، أنّ «مواقف «حماس» خلال كل الجلسات، تمثّل العقبة الكؤود أمام التنفيذ».
مضيفاً أنّ «الحركة حاولت فرض شروطها المسبّقة قبل إتمام المصالحة»، معتبراً أنها لم تكن تملك الإرادة المطلوبة لإنهاء الانقسام، بل لجأت إلى تكريس سيطرتها وحكمها قطاع غزة.
حلقة مفرغة
بدوره، أكّد القيادي في «فتح» عضو المجلس المركزي الفلسطيني، نبيل عمرو، أنّ القيادة السياسية الفلسطينية بمختلف أطيافها، باتت غير قادرة على إحراز تقدّم في إنهاء الانقسام، مشيراً إلى عجزها عن إيجاد بدائل للخروج من تلك الحلقة المفرغة.
ويضيف عمرو أنّ الشعب الفلسطيني لم يشعر بالصدمة جراء هذا الفشل الجديد، بعد أن دبّ فيه اليأس من قيام صناع الانقسام بصناعة الوحدة، موضحاً أنه حتى الصحافة الفلسطينية، التي لا تترك شاردة أو واردة إلّا وتعالجها، اقتصدت كثيراً في معالجة اللقاءات التي تحمل عنوان إنهاء الانقسام.
معضلة تنسيق
ووفق مصادر مطلعة، فإنّ سبب الخلاف يكمن في ملف التنسيق الأمني مع إسرائيل، حيث تمسكت «حماس» بوقفه، فيما اعتبرت «فتح»، أن هذا يعني تدمير السلطة الفلسطينية.
وأضافت المصادر أنّ «حماس أصرت على وضع بنود صريحة تتعلق بالكهرباء ومعبر رفح والموظفين، في حين أكدت فتح أنّ تلك القضايا هي من اختصاص الحكومة، التي يجب أن تتبنى برنامج منظمة التحرير».
تعنّت في غزة
وبشأن الخوض في دوافع الفشل أو التعثّر، يرى الكاتب جهاد الرنتيسي، أنّ «حماس» استبقت المحادثات بحملة اعتقالات، امتدت حتى عشية التوجّه إلى الدوحة، وشملت نشطاء من مختلف القوى الفلسطينية، ردّاً على مطالبتهم باتخاذ خطوات عملية تنهي الانقسام.
مبيّناً أنّها منعت أيضاً إحياء فصائل منظمة التحرير احتفالاتها. وأوضح أنّ «الإشارات المتضاربة في أداء الحركة على مدى الأسابيع الماضية، أعادت تسليط الضوء على غموض مواقفها، وعجزها عن التعايش مع فكرة التعددية وقبول الاختلاف».
ويمضي الرنتيسي إلى القول إنّ توجّه «حماس» إلى محادثات الدوحة، ما هو إلّا «محاولة غير ناجحة للهروب من أزمات داخل الحركة، وأخرى ناجمة عن تعقيدات التطورات الإقليمية وفشل التعامل معها».
مخاطر فشل
إنّ الفشل في الدوحة، والذي يأتي بعد عامين من إعلان الشاطئ، الذي وضع جدولاً تنفيذياً محدداً لإنهاء الانقسام، له تداعيات خطيرة هذه المرّة، فهو حدث بعد عدة اتفاقات وتفاهمات معلنة بين الحركتين، ما يعني سلسلة خطوات إلى الوراء.
ووصفت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، د. حنان عشراوي، فشل اللقاءات بين «فتح» و«حماس»، بـ «الكارثة»، مشيرة إلى أنّ «حكومة الاحتلال تتذرع في استيطانها ونهبها للأرض الفلسطينية، بعدم وجود كيان فلسطيني كامل الشرعية، وتستخدم الانقسام أداة لتصفية القضية الفلسطينية.
إلى ذلك، يشدّد الكاتب الفلسطيني د. ناصر اليافاوي، على أنّ خطر فشل المحادثات، يتمثّل في تفكيك أوصال المجتمع الفلسطيني، وإطلاق العنان للاحتلال للاستفراد بالضفة الغربية والقدس، لافتاً إلى أنّ «خلق سياسة الأمر الواقع، يجعل المجتمع الدولي يتقبل فكرة البحث عن بدائل عن الدولة الفلسطينية».
استباق
استبقت حركتا «فتح» و«حماس»، لقاءات الدوحة، بتصريحات إيجابية حذرة. وقال القيادي في «حماس»، مشير المصري، إن حركته معنية بنجاح جهود المصالحة، ومستعدة لتذليل أي عقبات في طريقها، مستدركاً: «لكننا نتمنى أن نجد ذات الروح الإيجابية لدى فتح». فيما قال عضو اللجنة المركزية لـ «فتح»، عباس زكي، إن «الخطوة التي أقدمت عليها الحركتان في الدوحة، سيكون لها نتائج ملموسة».
