تسعى الدبلوماسية الفرنسية إلى إحداث اختراق في الجمود الذي أصاب عملية سلام الشرق الأوسط، التي أصيبت بشلل كامل منذ آخر المفاوضات التي وقفت على رأسها واشنطن.

واشتهرت بشهورها التسعة، وعلى الرغم من المعيقات المتعددة، غير أن بريق المبادرة الفرنسية الدولية، في ظل وشاح السواد الذي يكفن الأوضاع، قد ينجح في إقناع الجانبين، الفلسطيني والإسرائيلي، للحضور إلى طاولة مفاوضات خلال الموعد المقترح في يوليو المقبل، لأسباب مختلفة، تجتمع في حاجة كليهما للقاء قريب.

مؤتمر إقليمي للأمن

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلنت فرنسا نيتها القيام بمبادرة لعقد لقاء بين الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في إطار مؤتمر إقليمي للأمن، يعقد في باريس، يلتقي في إطاره زعماء الشرق الأوسط، وبينهم الرئيس الفلسطيني ورئيس الوزراء الإسرائيلي، اللذين رفضا جميع المبادرات السابقة، غير أن المبادرة الفرنسية تبدو الأكثر جدية حتى الآن، لكسر الجليد السياسي، وصولاً إلى حل نهائي ينهي الصراع.

خطة فرنسية

ويبدو أن فرنسا لا تريد تضييع الوقت الثمين بتاتاً، لا سيما أنها تتلقى صدى إيجابياً من الخصمين والأطراف العربية والإقليمية والدولية الشريكة حول مبادرتها، الأمر الذي دفع بفرنسا إلى أن تقدم إلى دول مجلس الأمن خطة عمل لعقد لقاء دولي في شهر نيسان/‏أبريل القادم، بمشاركة الرباعية الدولية، ومجموعة من الدول العربية.

وتتضمن الخطة المقدمة، الخطوات العملية التي تنوي فرنسا القيام بها من أجل دفع المفاوضات المخططة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني في شهر يوليو المقبل، بحسب ما نشرته القناة الإسرائيلية الثانية.

تدخل المجتمع الدولي

ويرى المحلل السياسي محمد جمال، في حديثه لـ «البيان»، أن القيادة الفلسطينية نجحت في تدويل القضية، وإجبار المجتمع الدولي على البدء في التفكير بحل ناجز للصراع الفلسطيني الإسرائيلي، أسوة بالصراعات المختلفة التي وجدت حلولها لدى المجتمع الدولي.

مضيفاً «لم تعد إسرائيل تستطيع الاستمرار في إدارة الصراع فقط، وتغييب الحل وخداع العالم، بعد أن كشفت الدبلوماسية الفلسطينية، القناع عن الأهداف الإسرائيلية للتفاوض، ما أضعف موقف إسرائيل دولياً، لذلك يجد نتنياهو نفسه مضطراً للاستجابة للمبادرة الفرنسية الآن».

هبوط إسرائيلي

وفي ذات السياق، يتوقع المحلل السياسي سمير عباهرة، في حديثه لـ «لبيان»، أن نشهد قريباً هبوطاً إسرائيلياً اضطرارياً على مدرج المفاوضات، لكن وفق قاعدة الحد الأدنى الضرورية لإرضاء المجتمع الدولي والدول الأخرى المعنية بإنهاء الصراع.

وقال: «لكن العودة القادمة للمفاوضات بالتأكيد، ستختلف عن سابقاتها، لأنها ستكون محددة بسقف زمني محدد، وهذا شرط فلسطيني للعودة، وبالتالي، ستكون هذه العودة ضمن محددات ومرتكزات يشهد عليها المجتمع الدولي، تنتهي بإقامة دولة فلسطينية، وانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي التي احتلتها عام 1967، بما فيها القدس الشرقية».

حلول

يرى سمير عباهرة، في حال فشل العودة أو إفشال إسرائيل للمفاوضات، أن هذا يعني أن لا أمل حاضراً ولا مستقبلاً في حل الصراع بالمفاوضات، وفي الحالتين، سيجري العمل على فرض القضية الفلسطينية على المجتمع، بهدف إيجاد حل لها، أسوة بباقي الصراعات والنزاعات التي تم تسويتها.