تميزت جميع المحاولات السابقة لإنهاء الانقسام الفلسطيني بأنها أعلنت مصالحة مسبقة، ثم اجتهدت في محاولة إنهاء الانقسام، وفشلت فشلاً ذريعاً، غير أن هذه المرة تنسج الجهود خيوطها باتجاه محاولة عملية، لتقديم إنهاء الانقسام عملياً على إعلان مصالحة شكلية مسبقة، عبر بوابة حكومة وحدة وطنية فلسطينية، غير أن خبرة السنوات الماضية من التجريب أوصلت المقسمين إلى قناعة مطلقة..
مفادها أن تكريس إنهاء الانقسام بحكومة وحدة وطنية تشارك فيها الفصائل مجتمعة، بما فيها الفصيلان الغريمان لقيادة المرحلة الانتقالية التي تتولى حكومة الوحدة خلالها مهمة التحضير لانتخابات تشريعية ورئاسية. وإذا ما تمت تكون الأمور قد عادت إلى سابق عهدها وفقاً لخيار الشعب الفلسطيني وقراره في صندوق الاقتراع، فتصبح المصالحة بعدها تحصيلاً حاصلاً إذا ما تم تجاوز كل الخطوات السابقة.
نهاية مختلفة
وتشير المعلومات إلى أن الجهود المبذولة في العاصمة القطرية الدوحة تسير في هذا السياق لغاية الآن، الأمر الذي من شأنه أن يرفع من نسبة احتمالات النجاح في ميزان التوقعات المقبلة، على الرغم من أن الوضع على أرض الواقع في التصرفات بين الغريمين، حركتي فتح وحماس، بين هجوم ورد وانتقاد ..
وسباق واقتناص فرص لا يوحي بالطمأنينة لما يمكن أن تصل إليه مباحثات المصالحة، غير أن المراقبين يرون في هذا تميزاً جديداً آخر على نقيض الغزل الإعلامي بين الحركتين في السابق، خلال مباحثات مراحل المصالحة الفاشلة السابقة، وهو ما قد يشير إلى نهاية مميزة على نقيض النهايات الكارثية الماضية.
تفاهمات أولية
وكشفت مصادر لـ«البيان» عما تم الاتفاق عليه مبدئياً في لقاءات الدوحة بين رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل وبين وفد غير رسمي لحركة فتح تم دعوته فلبى النداء لاستطلاع إمكانية إحداث ثغرة في جدار المصالحة، وهو ما تم لاحقاً وتكلل بالتمهيد للقاء رسمي بين الحركتين خلال أيام قليلة وفقاً لما تم إعلانه.
وحول التفاهمات الأولية شددت المصادر على أنه تم التداول حول «برنامج سياسي في إطار قرارات الشرعية الدولية وهناك قبول لهذه الفكرة من قبل حركة حماس، وتم الاتفاق على الذهاب إلى انتخابات رئاسية وتشريعية من أجل العودة إلى الشعب الفلسطيني ليكون حكماً وفيصلاً بين الغريمين، وهذا يتم بضمان وإشراف وإدارة حكومة وحدة وطنية سيجري الاتفاق على شكلها ومضمونها ووظيفتها ومدتها وصلاحياتها».
موقف موحد
من جانبه، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح نبيل شعث لـ«البيان»: إذا حققنا حكومة وحدة وطنية سنذهب إلى انتخابات تشريعية ورئاسية وندخل إلى مجلس وطني بموقف موحد وبرنامج سياسي موحد، وبذلك نكون قد استعدنا وحدتنا وديمقراطيتنا ومنظمة التحرير.
وأشار شعث إلى أن الشعب الفلسطيني يفقد أهم أسس قوته في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري أو في مواجهة الفوضى التي تعم المنطقة من دون تحقيق الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة الحقيقية.
تأثير دولي
وفي ذات السياق، أشار الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي، في حديثه لـ«البيان» إلى أثر ذلك على وضع فلسطين دولياً في في ظل الحراك الجاري لعقد مؤتمر دولي، مضيفاً أنه «لا يمكن لأي مبادرة سياسية دولية أن تأخذ الموضوع الفلسطيني بجدية حقيقية ما لم يكن هناك إنهاء لحالة الانقسام، لأن هذه العقبة ستطرح من كل الأطراف عند أي حديث جدي عن عملية سياسية، لذلك المخرج الوحيد هو التنفيذ الفعلي لمتطلبات إنهاء الانقسام».
حكومة وحدة
أوضح الأمين العام لحزب الشعب الفلسطيني بسام الصالحي أن المطلوب هو الذهاب إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية على غرار الصيغة التي كانت عام 2007 بالهيكلية الوزارية نفسها، الذي اتفق عليها، وأن يكون رئيس الحكومة شخصية متفقاً عليها أيضاً، ثم تنفيذ بقية البنود التي تضمنها اتفاق الشاطئ، بما في ذلك أن يجري قبول تشكيل هذه الحكومة، من خلال المجلس التشريعي الذي يعطيها الشرعية.
تقارير