كشف مراقبون ميدانيون عن أن «القوات الأمنية لم تواجه مقاومة تذكر كما كان متوقعاً عند اقتحامها مجمع المباني الحكومية في الرمادي، لأن مقاتلي تنظيم داعش كانوا قد أخلوا المكان تقريباً بفعل الضربات الجوية، ولم يتركوا سوى بعض العناصر للمناوشة، فضلاً عن تفخيخ المكان بالمتفجرات، فيما استخدموا أنفاقهم السرية للتوجه إلى مناطق أخرى في الرمادي ما زالت تحت سيطرتهم، فضلاً عن توجه بعضهم نحو تضاريس الصحراء التي لهم مواقع فيها.
ولم يظهر حتى الآن مسح دقيق وموحد لنسبة المناطق التي ما زالت بيد تنظيم داعش في الرمادي، إلا أن القائد العسكري الأميركي لقوات التحالف الدولي ستيف وارن يوضح أن «منطقة المجمع الحكومي التي استعادت القوات العراقية السيطرة عليها لا تتجاوز 10 في المئة من مساحة الرمادي، وأن الانتصار في المعركة معنوي كانت القوات العراقية بحاجة إليه، مشيراً إلى أن «أكثر من نصف المدينة ما زال تحت سيطرة التنظيم».
قدرة تحرك
ويشير مراقبون إلى أن «تصدي قوات من تنظيم داعش لموكب رئيس الوزراء حيدر العبادي عند جسر القاسم، أثناء توجهه من قيادة العمليات في مبنى الجامعة إلى المجمع الحكومي، نفته مصادر حكومية وأكده مسؤولون محليون، يؤشر إلى أن التنظيم لا يزال يمتلك قدرة الترصد والتحرك في مركز المدينة».
استكمال تطهير
ويؤكد رئيس اللجنة الأمنية في مجلس قضاء الخالدية في محافظة الأنبار إبراهيم الفهداوي، أن «مناطق عدة في القاطع الشرقي لمدينة الرمادي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش»، مشدداً على ضرورة استكمال عمليات التطهير في المدينة كون الأمر ينذر بالقلق وعدم الاستقرار.
ويلفت الفهداوي إلى أن «القاطع الشرقي لمدينة الرمادي الذي يضم جزيرة الخالدية ومناطق من حصيبة وجزيرة البو شهاب، ما زالت تحت سيطرة عصابات تنظيم داعش الإرهابي»، مبيناً أن «عدم تطهير تلك المناطق أمر ينذر بالقلق وعدم الاستقرار».
ويضيف أن «عناصر التنظيم الإرهابي يتمركزون في مناطق القاطع الشرقي للرمادي بعد هروبهم من مركز المدينة خلال الأيام القليلة الماضية»، مبيناً أن أولويات المرحلة الأمنية الحالية يجب أن تكون بتحرير تلك المناطق من بقايا التنظيم.
قلق أنفاق
ولا تخفي القوات المشتركة في الرمادي، قلقها وحذرها من شبكة أنفاق أرضية كان يستخدمها «داعش» للتنقل خلال فترة سيطرته على المدينة التي استمرت سبعة أشهر.
ووفق مسؤولين محليين فإن الأنفاق قد تحمل بعض المفاجآت للقوات الأمنية، متوقعين أن تستغرق فترة تطهير المناطق في الرمادي نحو شهرين بسبب كثافة العبوات والمفخخات التي زرعها التنظيم.
تحسب مفاجآت
ويقول عضو مجلس محافظة الأنبار أركان الطرموز: «نحتاج شهرين لتطهير مناطق غرب الرمادي ووسط المدينة من الأنقاض والمتفجرات»، مشيراً إلى أن «القوات المشتركة وضعت كل الحسابات لحدوث أي طارئ أو مفاجآت قد يكون داعش تركها للمرحلة الأخيرة».
ويكشف أركان الطرموز عن تنسيق نادر حدث بين الجيش وسكان الرمادي نظراً لحجم الأذى الذي تعرض له أهالي المدينة، مشيراً إلى أن «التعاون أدى لكشف عدد من المواقع المفخخة وأماكن تحصن بعض المسلحين المتبقين في المدينة ومن بينهم وزير مالية تنظيم داعش».
ويؤكد خبراء أن «التنظيم فخخ كل الأزقة والمباني في المدينة، داعين إلى الحذر من دخول المباني حتى المدنية منها خشية تفخيخها.
وكانت القوات المشتركة تقدمت بحذر شديد خلال الأسبوع الماضي نحو المباني الحكومية وسط الرمادي، تحسباً لوجود عبوات شديدة الانفجار.
مباغتة قوات
ويبين المسؤول المحلي أن «الحذر يبقى من الأنفاق التي حفرها التنظيم تحت الرمادي للتنقل، فقد يستخدمها الانتحاريون لمباغتة القوات العراقية».
وقام داعش بحفر العديد من الأنفاق التي تصل ما بين المباني الحكومية والمنازل، فيما يؤكد رئيس جهاز مكافحة الإرهاب عبدالغني الأسدي صعوبة التنبؤ بعدد المسلحين الموجودين في المدينة نظراً لتنقلهم عبر الأنفاق.
انشغال
يقول عضو لجنة الأزمة في محافظة الأنبار غانم العيفان، إن «القوات المشتركة ستنشغل بمحاربة «داعش» في باقي مدن الأنبار، وستبقى الشرطة المحلية والعشائر لحماية الرمادي». وينوه العيفان بخطورة بقاء المسلحين في مناطق الصوفية والسجارية وجويبة، شرقي الرمادي، داعياً الحكومة إلى زيادة عدد القوات المحلية من أبناء الرمادي لمواجهة أي طارئ محتمل.
