ثمّة أزمة دبلوماسية بين إسرائيل والبرازيل يتردّد صداها في الأوساط الفلسطينية والإسرائيلية والدولية، تتمثل في تردد البرازيل في قبول تعيين سفير إسرائيلي جديد يعتبر من زعماء حركة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة التي تعتبرها معظم دول العالم غير قانونية.
وتبدو الحكومة البرازيلية التي ساندت استقلال دولة فلسطين في السنوات الأخيرة أقرب إلى رفض تعيين السفير منه إلى الرضوخ للتهديدات والاتصالات وقبول أوراق داني دايان الذي بات يوصف في الإعلام «المستوطن السفير»، وهو الزعيم السابق لحركة الاستيطان في الأراضي المحتلة والمدافع بشراسة عن المستوطنات والمستوطنين لغاية الآن.
تهديدات إسرائيلية
وتبدي إسرائيل انزعاجاً من الموقف البرازيلي الذي يضاف إلى سلسلة الصفعات الدولية التي تتلقاها إسرائيل تباعاً في الآونة الأخيرة، في حين تجتهد الحكومة الإسرائيلية في محاولة لفرض قرارها على البرازيل وتعيين سفيرها الذي تصر الحكومة البرازيلية على تبديله. وتسعى إسرائيل لتحقيق ذلك بالتهديد والضغط تارة، والتودد الدبلوماسي تارة أخرى.
وقالت نائبة وزير الخارجية الإسرائيلي تسيبي هوتوفلي للقناة التلفزيونية الإسرائيلية العاشرة إن «إسرائيل ستخفض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع البرازيل الى المستوى الثاني ما لم توافق برازيليا على تعيين دايان»، مؤكدة على أن إسرائيل ستضغط على الحكومة البرازيلية من خلال الجالية اليهودية هناك ومستشاري الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف، والمناشدات المباشرة من جانب رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو. وبرغم كل هذه الجهود الدبلوماسية غير أن المسؤولين البرازيليين يرون أن قبول الرئيسة البرازيلية روسيف تعيين المستوطن دايان سفيراً لن يحصل.
غضب البرازيل
ويرى المراقبون أن الرفض البرازيلي لا يقف عند كون السفير الجديد زعيماً للاستيطان فقط، وإنما عمل الحكومة الإسرائيلية بفظاظة ومحاولة التقليل من شأن ومكانة البرازيل يدفع بالرئيسة البرازيلية نحو هذا القرار لتأديب إسرائيل وتصويب اعوجاج حكومتها. ومما أغضب الحكومة البرازيلية أيضا أن نتانياهو أعلن تعيين ديان في رسالة قصيرة على (تويتر) في الخامس من أغسطس قبل إبلاغ برازيليا بالأمر، ناهيك عن موافقتها على المبعوث الجديد كما تقضي الأعراف الدبلوماسية.
توترات سابقة
ويعود التوتر بين الجانبين إلى ما هو أسبق من هذه الأزمة الحالية، حيث تصاعدت حدة التوتر بينهما العام الماضي عندما وصف ناطق باسم وزارة الخارجية الإسرائيلية البرازيل بأنها «قزم دبلوماسي» رداً على استدعاء البرازيل سفيرها احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة.
وقبل ذلك كانت العلاقات تضررت عام 2010 عندما قررت البرازيل الاعتراف بدولة فلسطينية. والآن جاء اختيار دايان وطريقة الإعلان عن تعيينه ومواصلة إسرائيل الإعلان عن مشاريع استيطانية جديدة سببا في زيادة تدهور العلاقات.
شجاعة
يرى المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ«البيان» أن على إسرائيل اختيار سفير آخر لتفادي القطيعة مع البرازيل التي قررت تأديب الحكومة الإسرائيلية، معتبراً أن قرار البرازيل شجاع ويأتي بعد بدء دول الاتحاد الأوروبي في خطوات حقيقية وعملية لمواجهة التعنت الإسرائيلي فيما يتعلق بالاستيطان غير القانوني، ما اعتبر جمال أنه يحسب للدبلوماسية الفلسطينية.