تظهر الوقائع داخل إسرائيل انفجار منابع التطرف، وتنذر المؤشرات بتدفق سلسة من الممارسات المتطرفة من جانب المستوطنين الذين يتشبثون بالمستوطنات، في حين تشجع الحكومة الإسرائيلية تطرفهم بغض الطرف عن ما يمارسونه من جرائم تماثل ما يقوم به «داعش» وتفوق ذلك بكثير، ما يجعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو يواجه تهمة تغذية التطرف في إسرائيل.
لا يكاد يمر يوم على الضفة الغربية من دون أن تشهد القرى الفلسطينية أكثر من اعتداء وحشي لقطعان المستوطنين المتطرفين وعصاباتهم على مرأى ومسمع وحماية جيش الاحتلال الإسرائيلي، لا سيما بحق القرى القريبة من المستوطنات التي سرقت أرضهم ثم ما لبث سكانها من المستوطنين أن بدأوا ينظمون اعتداءات ممنهجة بحق القرى وأهلها ومساجدها وأرضها وأشجارها ومحاصيلها.
ومع مضي الوقت أخذت هذه الاعتداءات تتطور إلى سلسلة من الأفعال الوحشية إلى درجة وصلت حد خطف الطفل أبو خضير وحرقه حياً ثم حرق عائلة دوابشة في قرية دوما القريبة من نابلس.
احتفال بالتطرف
على الرغم من ذلك كله ما زالت الجريمة المتطرفة في إسرائيل آخذة في التوسع والتطور، فلم يكتف الإرهابيون الإسرائيليون بجرائمهم وإنما أخذوا يحتفلون في العلن متفاخرين بما يقومون به، وهو ما ظهر في فيديو صادم للمتطرفين بثته القناة العاشرة الإسرائيلية لمشاهد من حفل زفاف لنشطاء في اليمين المتطرف الإسرائيلي يظهر خلالها عشرات الإرهابيين اليهود في قاعة وسط القدس المحتلة يحملون السكاكين والبنادق والزجاجات الحارقة والمسدسات، ويقوم أحد المشاركين برفع صورة للطفل علي دوابشة الذي أحرق حتى الموت هو ووالداه، ويقوم أحد غلاة التطرف بطعن الصورة بسكين في ظل هتافات حماسية من قبل المحتفلين التي تدعو للانتقام من العرب والفلسطينيين.
صمت حكومي
ورغم معرفة أجهزة الأمن الإسرائيلية التي لا تخفى عليها خافية علم اليقين بمنفذي الجريمية غير أنهم تستروا عليهم وأطلقوا سراحهم تماماً كما فعلوا بقتلة الطفل أبو خضير، وتمام كما يفعلون عند حماية المستوطنين المتطرفين خلال اعتداءاتهم بالحجارة والأسلحة في وضح النهار بشكل يومي.
ويمثّل الفيديو الذي تم نشره والهتافات والحماسة لعشرات المتطرفين المحتشدين إصرار واضح على نوايا تلك الفئة المتطرفة من ارتكاب المزيد من الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وسط صمت الحكومة الإسرائيلية على هذه الظاهرة التي باتت تشكل خطراً على الشعب الفلسطيني على وجه التحديد وعلى إسرائيل أيضاً التي ستكون جميعها هدفاً لانفجار الغضب الفلسطيني نتيجة لتصرفات هؤلاء المتطرفين.
رد مخادع
ورغم خطورة الوضع غير أن ردود الفعل الإسرائيلية الرسمية والحزبية جاءت فاترة ومخادعة حتى بعد انتشار الفيديو الذي بثته القناة العاشرة، حيث علق نتانياهو على ذلك قائلاً: «هذه الصور المُروعة تُظهر الوجه الحقيقي لمجموعة تُشكل خطراً على المجتمع الإسرائيلي وعلى أمن إسرائيل».
تغذية
يكشف المحلل السياسي سمير عباهرة في حديث لـ «البيان» الحقيقة، مشيراً إلى أنه مهما كانت ردود الفعل الداخلية التي أدانت هذه الظاهرة التي تنتشر داخل المجتمع الإسرائيلي إلا أن نتانياهو وحده يتحمل مسؤولية انتشارها، وأضاف «هو الذي شجع قوى اليمين المتطرف على الظهور بشكل قوي من خلال توفير مساحة لهم داخل الحكومة التي يتزعمها حتى باتوا يضعون شروطهم لاستمرار الحكومة أو الانسحاب منها وانهيارها ونتج عن ذلك وقوع نتانياهو أسيراً لرغبات ومواقف اليمين المتطرف».
