ما زالت أزمة معبر رفح في قطاع غزة تتفاقم يوماً بعد آخر، على الرغم من أن الاتفاق على إعادة فتحه، غير أن حركة حماس تتنكر للاتفاق ممسكة بقضية المعبر لكيل الاتهامات تارة للجانب المصري، وتارة للقيادة الفلسطينية.

ومنذ أن تفجرت أزمة المعبر تسود علامات استفهام كبيرة حول تصريحات قادة «حماس»، التي لا تنقطع في جلد كل من له صلة بالمعبر، نافية مسؤوليتها ومحملة القيادة الفلسطينية وحكومة التوافق مسؤولية الحصار.

واستمرار إغلاق المعبر، على الرغم من أنها، بحسب مراقبين، من يقف عائقاً أمام إعادة تشغيل المعبر بمخالفتها كل الاتفاقيات الموقعة مع القيادة الفلسطينية، التي تنظم عمل المعبر، وتحدد المسؤول عن إدارته، حيث تم الاتفاق برعاية مصرية على أن يكون الحرس الرئاسي هو المسؤول الأول والأخير عن إدارة المعبر.

تناقض

غير أن تناقض تصريحات «حماس» يكشف زيف ادعاءاتها بإزاحة مسؤولية أزمة المعبر عن عاتقها. والأكثر غرابة هو أنه بعد موافقة الحركة على الاتفاق المذكور تهربت من تنفيذه، مطالبة بـ«شراكة» في إدارة المعبر، في حين رفض بعض قياداتها تسليم المعبر لمن سموهم «الخونة». وحمل القيادي في حماس غازي حمد المسؤولية للحكومة الفلسطينية في تأخرها باستلام المعبر..

وقال إن «على رئيس الوزراء رامي الحمد لله أن يتولى المعابر، ولا يحتاج لإذن من حركة حماس، وأن يتولى كل شيء في غزة»، وأضاف حمد، إن «حماس تريد تسليم مسؤولية المعابر لحكومة الوفاق الوطني، لأن المعابر مسؤولية الحكومة، ولكن هناك مماطلة ومناكفة وتسويف من قبل الحكومة».

ادعاء باطل

ويأتي هذا الادعاء في وقت تطالب فيه القيادة الفلسطينية ومصر، حركة حماس بتسليم المعبر لحرس الرئاسة الفلسطينية بحسب الاتفاق، لإعادة تشغيله بصورة طبيعية.

ويشير المحلل السياسي باسم برهوم إلى أن ادعاء حماس أن رفض الحكومة تسلم المعبر باطل، مضيفاً أن «الحركة، برغم اتفاق المصالحة وتشكيل حكومة التوافق التي تمت بموافقتها، أبقت على حكومة الظل خاصتها، وهي من تسيطر على كامل الحياة والمؤسسات في غزة، بما فيها معبر رفح وغيره».

مماطلة وتسويف

أشار المحلل السياسي باسم برهوم إلى أن ادعاء حركة حماس يهدف إلى المماطلة والتسويف، الأمر الذي يطيل من عمر الأزمة ويزيد من معاناة أهالي القطاع، مضيفاً أن الحركة «لم تنضج بعد لفهم المواقف الدولية والأسس، التي تنظم عمل الاتفاقيات الدولية ومراجعها، فهي لم تقتنع بعد بأن هناك اتفاقيات دولية تنظم عمل المعابر والحدود الدولية، وهي بين جهات رسمية، وأن معبر رفح هو معبر دولي، ويشكل نقطة حدود قائمة بين مصر، ودولة فلسطين وخاضع لاتفاقيات دولية».