حظي الفيديو المسرب للتحقيق مع الأسير الطفل أحمد مناصرة الذي اعتقلته إسرائيل وهو جريح واشتهر في فيديو سابق، بتناول واسع عالمياً، نظراً لما ظهر فيه من سادية الاحتلال، وعنصريته. لكنه في الوقت ذاته حظي باهتمام مختصين رأوا في تسريبه هدفاً إسرائيلياً مقصوداً، وحلله آخرون نفسياً من زاوية قدرة الطفل الغض على مجابهة جلاديه، إذ خالف الطفل، المتهم بمحاولة طعن مستوطن، المثل الشعبي القائل إن «الكف لا تلاطم المخرز»، مع العلم أن الفيديو مقتطع ولا يعكس الصورة كاملة.
محللون رأوا أن تسريب الفيديو، وهو مشهد قصير من مسلسل تحقيق يقوم أساساً على التعذيب، المقصود منه الإيحاء للعالم بأن المحققين لا يستخدمون أساليب التعذيب الجسدي ضد الأطفال وأنهم «إنسانيون»، في حين أن من جرّبوا جولات التحقيق يدركون أن ما جرى بثه لا يتعدى كونه «استراحة» قصيرة من تحقيق شديد القسوة، ولعل الحالة التي ظهر عليها الطفل تشير إلى ما تعرض له قبل المشهد، إذ إن صراخه وبكاءه لا يمكن أن يكونا رد فعل على صراخ المحقق، علماً بأن مناصرة قال في الفيديو إنه تعرض للضرب على رأسه. طبيب مختص في الصحة النفسية يقول «ذهلت من مدى عناد مناصرة وصموده ووضعه المحقق أمام حائط مغلق». وتابع: «كان الفتى مدركاً كلياً لاستراتيجيات المحقق وهدفه ورد عليه بإنكار شديد، ومهما حاول المحقق الضغط كان يرد بالإنكار نفسه ويقول له اكتب ما تريد لكنني لا أعترف لك ونسيت كل شيء».

