يبدو الأفق أمام الانتفاضة ملبداً بأجواء سياسية وميدانية عاصفة من التصعيد الذي يدفع باتجاه النيران أكثر فأكثر، وصولاً إلى الانفجار القريب المتوقع، لا سيما وأن احتمالات نجاح الحلول السياسية تبدو ضعيفة في ظل التعنت الإسرائيلي وقرار الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المضي قدماً في مشروع الاحتلال، ورفضها الرضوخ للمعاهدات والاتفاقيات الموقعة.

سحب الاعتراف بإسرائيل

وفي ظل هذه الأجواء المشحونة على المستويين السياسي والشعبي بات القرار الفلسطيني بوقف التعامل بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل وفي مقدمتها التنسيق الأمني طالما أن إسرائيل غير ملتزمة بها، بات هذا القرار يدنو أكثر فأكثر نحو التطبيق في القريب العاجل، لا سيما وأن القيادة الفلسطينية تعمل على توفير الحاضنة العربية والإقليمية والدولية لمثل هكذا قرار.

ولا تتعلق المسألة بوقف التعامل بالاتفاقيات فحسب وإنما يهدد الفلسطينيون بأكثر من ذلك بحسب ما جاء على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير د. صائب عريقات بقوله «إن احتمال سحب اعتراف المنظمة بإسرائيل أصبح قائماً لعدم التزام الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة بأي من الاتفاقيات والتفاهمات التي وقعت معها»، فضلاً عن دعوته بشكل جدي إلى المجلس الوطني الفلسطيني إلى إقرار البرنامج السياسي الجديد للمنظمة.

اعتراف دولي

ولا تقف الخيارات الفلسطينية عند هذا الحد، حيث أكد أمين عام الجبهة الديمقراطية نايف حواتمة، أن الأوضاع داخل الأراضي الفلسطينية أصبحت على وشك الإنفجار، مشيراً إلى وجود توجه فلسطيني خلال المرحلة المقبلة نحو انتزاع اعتراف دولي بدولة فلسطينية كاملة العضوية..

وهو ما يعني ضخ المزيد من الوقود إلى الحرب الدبلوماسية الفلسطينية الإسرائيلية الجارية الآن في الساحة الدولية وتعميمها على أوسع نطاق، وهي الحرب التي سبق وأن انتصرت فيها الفلسطينيون أكثر من مرة بحقهم أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي في المحافل الدولية.

حل الصراع

ولا تقتصر هذه التوقعات حول المزيد من الاشتعال الذي ستشهده ساحة الصراع على الجانب الفلسطيني والإسرائيلي فحسب، حيث قالت مصادر مسؤولة في واشنطن إن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يرى أن هناك فرصة حقيقية لإحراز تقدم نحو حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال العام المقبل.

وأوضح مستشار الرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط، روب مالي خلال مؤتمر صحافي أن أوباما وصل إلى استنتاج بأن الوقت المتبقي له في البيت الأبيض غير كاف من أجل توصل الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتفاق سلام.

الحرب

ووفقا لهذه المعطيات يرى المحلل السياسي عبد الله البوم في حديث لـ«البيان» أن أجواء الصراع ملبدة باحتمالات التصعيد فقط، مضيفاً «شمس التهدئة بعيدة جدا فالأجواء لا تسمح بذلك، القيادة الفلسطينية لن تتنازل من جديد، ولن تستجيب للضغوط».