استبق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى المنطقة، لبحث التصعيد والجرائم التي ترتكبها إسرائيل بحق الفلسطينيين ومقدّساتهم، وأطلق تصريحات اتهم فيها مفتي القدس الراحل الحاج أمين الحسيني بأنه هو الذي أوحى للزعيم النازي أدولف هتلر بارتكاب المحرقة بحق اليهود، وهي تصريحات لم تثر غضب الفلسطينيين فحسب، بل أثارت عاصفة يهودية على مواقع التواصل الاجتماعي ضد نتانياهو، حيث رأى كثير من اليهود في تصريحات نتانياهو تبرئة لهتلر.

وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع بان كي مون، يهود العالم بأن يردوا على أكاذيب نتانياهو، وقال إن رئيس الحكومة الإسرائيلية برأ هتلر من حرق اليهود واتهم الحاج أمين الحسيني ليدين الفلسطينيين ويتملص من حقوقهم.

ووصف عباس هذه التصريحات «بالدنيئة والحقيرة»، معتبراً أنها تستهدف ضرب الموقف الفلسطيني وتحميله مسؤولية «الجريمة النكراء» عن ما تعرض عليه اليهود الذين طالبهم بالرد على موقف نتانياهو.

ورفض عباس وصف نتانياهو له بأنه ينتمي لتنظيم (داعش)، مؤكداً «نحن ضد داعش وضد القاعدة وضد كل إرهابي في العالم ونحن طلاب سلام». وأضاف أن تنظيمي «داعش والنصرة هما في حضن نتانياهو وهو يعرف اين هم وليسوا عندنا».

خطورة الوضع

واعتبر عباس أن قدوم الأمين العام للأمم المتحدة إلى فلسطين في هذه الظروف الصعبة، يعكس مدى خطورة الوضع في المنطقة، وشدد خلال المؤتمر الصحافي المشترك مع كي مون على أن شعب فلسطين ينظر إلى منظمة الأمم المتحدة ومؤسساتها باعتبارها المرجع والمشرف على تنفيذ القانون الدولي، الأمر الذي سيمكننا من إنهاء الاحتلال والاستيطان. وقال إن دولة فلسطين مستمرة في سعيها للانضمام لجميع وكالات ومعاهدات الأمم المتحدة «من أجل صون حقوقنا المشروعة، وحماية شعبنا، وعلى أمل أن تكون دولة فلسطين قريباً عضواً كامل العضوية في الأمم المتحدة».

وجدد عباس طلبه بتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني في ظل ما يتعرض له جراء الاحتلال والاستيطان وعنف وإرهاب المستوطنين، وبما فيها إجراءات العقاب الجماعي، مثل عمليات هدم البيوت، وتشريد عشرات العائلات.

وضع «الأقصى»

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بـ «المغالطة» فيما يتعلق بالحفاظ على الوضع القائم في المسجد الأقصى شرق مدينة القدس. وقال إن نتانياهو «يرتكب مغالطة عندما يقول إنه يلتزم بوضع ستاسكو القائم في المسجد الأقصى». وأضاف أن «وضع ستاسكو يستند إلى ما كان معتمداً عند بدء الاحتلال الإسرائيلي لمدينة القدس عام 1967 وما قبل ذلك وليس الأمر الذي فرضه رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرئيل شارون عام 2000 عند اقتحامه للمسجد».

وأكد ضرورة الحفاظ على الوضع القائم في المسجد الاقصى في القدس الشرقية. وقال إن «استمرار الاحتلال وانتهاكاته للمقدسات المسيحية والاسلامية في القدس الشرقية وخاصة للمسجد الأقصى من شأنه أن يفتح الأبواب على صراع ديني مرير لا نريده ونحذر من عواقبه».

ورداً على سؤال حول لقائه المرتقب الجمعة في عمان مع وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أكد عباس أن الوزير الأميركي «يعرف ماذا نريد، نحن نريد العودة للمفاوضات على أساس الشرعية الدولية». وأعرب عن استعداده للعودة للمفاوضات مع إسرائيل حال التزامها باتفاقها مع كيري بالإفراج عن الدفعة الأخيرة لقدامى الأسرى الفلسطينيين ووقف الاستيطان.

وقف العنف

من جانبه، حث كي مون على إنهاء «العنف» بين إسرائيل والفلسطينيين. وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع عباس «سنواصل دعم كل الجهود الرامية إلى تهيئة الظروف لجعل المفاوضات ذات المعنى ممكنة». وأضاف «لكن في النهاية، على الفلسطينيين والإسرائيليين اختيار السلام والتحدي الأكثر إلحاحاً أمامنا هو وقف موجة العنف الحالية وتجنب خسارة المزيد من الأرواح».

وأكد كي مون الذي التقى نتانياهو الثلاثاء أن «الطريق الوحيد لإنهاء العنف هو تحقيق تقدم حقيقي وملموس باتجاه حل سياسي بما في ذلك إنهاء الاحتلال الإسرائيلي». وطالب بوقف عمليات القتل من الجانبين والتحقيق فيها، وأن يمتنع كلا الجانبين من اتخاذ خطوات أحادية تقوم بإحباط وقتل فرص وأفاق السلام.

وأعرب عن قلقه العميق إزاء «الاستفزازات المستمرة بحق المقدسات في القدس والتي أدت لإشعال فتيل أعمال العنف الحالية». وحث القادة السياسيين الفلسطينيين والإسرائيليين ورجال المجتمع ورجال الدين على الوقوف وقفة حازمة اتجاه الإرهاب، مشيراً إلى أن «الخطاب المليء بالكراهية والتحريض الذي تم في الأسابيع الماضية مقلق جداً ويجب أن يتم إدانته من الجانبين».