بموازاة اشتعال الضفة الغربية وانتشار المواجهات مع جيش الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين في جميع المناطق الفلسطينية في الضفة والقدس المحتلتين، تشتعل تساؤلات كثيرة وتشغل كثيرين على مستويات عدة فلسطينية وعربية ودولية في محاولة لايجاد إجابة حولها، في مقدمتها السؤال: هل دخل الشعب الفلسطيني الانتفاضة الثالثة التي يترقبها الجميع، أم يعيش هبة جديدة. وعلى النقيض من ذلك لا يولي البعض أهمية للسؤال ما دامت الضفة نهضت لتقاوم على أمل الاستمرار دون بحث عن مسميات أو محاولة لتأطير المرحلة وتوصيفها لإضافة رقم جديد لانتفاضة جديدة.

خط فاصل

هناك الكثير من العوامل تدفع باتجاه تصاعد الأوضاع وبلوغها مستوى «الانتفاضة» ووضعها في مسلسل الترقيم باعتبارها «الثالثة»، حيث تبلغ الهبة قمتها، وفي حين أن الأوضاع في فلسطين لم تبلغ هذا المبلغ بعد تتصارع عوامل اخرى تحول دون تصاعدها لتصل إلى ذلك من بينها القيادة الفلسطينية التي لا تريد منح الاحتلال فرصة جديدة للانقضاض على الشعب الفلسطيني وممتلكاته والدولة الفلسطينية ومؤسساتها كما حصل في اجتياح عام 2002 إبان انتفاضة الأقصى. وفي ذات السياق يرى المراقبون ان القيادة الفلسطينية تحاول المحافظة على خط متوازن وفاصل بين مقاومة مستمرة «بالمستوى الجاري الآن» وعدم فقدان السيطرة عليها كما في الانتفاضة الماضية.

جيل جديد

لكن ثمة عوامل كثيرة تحول دون أن يتحقق ذلك، حيث ان القيادة الفلسطينية لا تملك كل خيوط السيطرة على «الهبة الجارية» ومفاتيح إخمادها أو تصعيدها أو إبقائها على حالها واقتيادها بحسب ما تريد. من بينها بحسب الناشطة السياسية سهير جميل في حديث لـ«البيان» الجيل الفلسطيني الجديد الثائر الذي لا يلقي بالاً للاعتبارات السياسية ولا تحاصره القيود الفصائلية ولا ثقافة اوسلو التي هيمنت على الجيل القديم، وأضافت «الجيل الجديد الثائر تقوده أزمة أعوام مشتعلة يملؤها السخط على الاحتلال وهذا ما يترك الباب مفتوحا على مزيد من التصعيد يقود الهبة إلى القمة».

ويوضح المحلل السياسي سمير عباهرة في حديثه لـ«البيان» ان المستوطنين أيضا سبب من الأسباب التي لا يمكن التحكم بها نحو انفجار الأوضاع، إذ لا يمكن للشارع الفلسطيني أن يصمت عن هذه الجرائم.