اشتعلت الأحداث في الضفة الغربية بوتيرة متسارعة، فور خطاب الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الأمم المتحدة، الذي أكد فيه على أن الوضع الحالي «لا يمكن أن يستمر»، وهو ما شكل توافقاً تاماً مع الشارع الفلسطيني الذي خرج إلى الميدان، تأكيداً على رفضه «لاستمرار الأمور على حالها»، فجاءت عملية نابلس التي قتل فيها مستوطنون، لتشعل الموقف، بينما خرج المسلحون الفلسطينيون، لا سيما كتائب شهداء الأقصى، يخطون برصاصهم رسائل أخرى، إلى جانب تلك المتزاحمة التي وجهها خطاب الرئيس إلى إسرائيل. ومن المتوقع أن يقود اشتعال الضفة، إلى واحد من سيناريوهين: الأول، تصاعد العنف، والثاني، تحريك العملية السياسية.

رسائل متزاحمة

وعلى الرغم من أن وصول الرئيس الفلسطيني مساء الجمعة إلى البلاد، تزامن من اشتعال الضفة، إلا أنه أكد لجموع المحتشدين في استقباله، أن ما قاله في الأمم المتحدة «يقوله هنا على أرض فلسطين، وسيسعى إلى تطبيقه»، قاصداً «عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل». وهو ما ترك أثراً كبيراً في إسرائيل من جهة، ومن جهة أخرى، في الشعب الفلسطيني، الذي هب إلى المواجهة، تأكيداً للرئيس الفلسطيني فرحته بالقرار، واستعداده لتحمل تبعاته من جهة، وبنفس الوقت تحذيراً لإسرائيل بأن الشعب الفلسطيني لم يتم تركيعه، كما يعتقد المستوى الأمني الإسرائيلي، وأن الحجر والسلاح لا يزالان حاضرين.

عملية نابلس فتحت الباب

وقلبت عملية نابلس المتقنة، الميدان رأساً على عقب، وشكلت دافعاً لمواجهات عديدة تبعتها، من بينها إطلاق النار على المستوطنة قرب البيرة، التي لا تبعد عن المقاطعة، حيث جرى استقبال الرئيس، كيلومترات معدودة، في نفس الوقت الذي كان فيه المسلحون يجوبون شوارع رام الله أيضاً، ويطلقون النار، دون أن تعترض طريقهم الأجهزة الأمنية الفلسطينية.

إسرائيل تتوعد بالرد

إسرائيل بدورها تتوعد بالرد على العملية، وبدا واضحاً، من تصريحات جوقة نتنياهو الحاكمة، طبيعة الرد المرتقب، إذ طالب بعضهم بضم المناطق «ج» لإسرائيل، وإعادة اعتقال الأسرى القدامى الذين تم إطلاق سراحهم، والعودة لحجز أموال السلطة.

سيناريوهات متوقعة

وبعد هذه الأجواء المشحونة بالدم، سارع المجتمع الدولي، وعلى رأسهم أميركا وروسيا، إلى الدعوة إلى ضبط النفس، والعودة سريعاً للمفاوضات، قبل خروج الأمور عن السيطرة، وعلى ضوء هذه المؤشرات، يستشرف المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ «البيان»، سيناريوهين اثنين للمرحلة المقبلة: أولها، أن تكون عملية نابلس فاتحة لجملة من العمليات التي ربما يجري التخطيط لتنفيذها الآن، لا سيما أن التصعيد الإسرائيلي في محاولة إخماد النار، سيجلب المزيد من النار إلى الساحة، وبالتالي، يتحول الاشتعال الجاري إلى انفجار يصعب إخماده، بحيث يسبق هذه كله مساعي السلام، ويفشل المحاولات لاقتياد المرحلة إلى طاولة المفاوضات، بدل ميدان العنف.

تقدم المفاوضات على المواجهة

وأما السيناريو الثاني: تقدم المفاوضات على المواجهة ومحاصرتها، بحسب جمال، الذي أضاف: «ولكن هذه المرة، لن يكون بالسهولة التي يتم الحديث عنها، لأن القيادة الفلسطينية تريدها مختلفة عن سابقاتها، ومشروطة ومقرونة بضمانات موقعة من كافة الأطراف الدولية».