شل الإضراب الشامل الذي نفذته قطاعات واسعة في الضفة الغربية الحياة تماماً وعلق عدد من المؤسسات الحكومية والمدارس العمل في وقت شهدت مناطق فلسطينية متفرقة اشتباكات مع قوات الاحتلال التي اعتقلت 12 فلسطينياً بينهم سيدتين، فيما تتجه الأنظار اليوم إلى نيويورك التي يخاطب فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الجمعية العامة للأمم المتحدة واعداً بتفجير قنبلة وسط تكهنات بإمكانية تقاعده أو إعلانه التخلي عن اتفاقيات أوسلو وحل السلطة الفلسطينية.
ويلقي عباس اليوم خطاباً في الأمم المتحدة أمام المجتمع الدولي في وقت يواجه مشكلات ضاغطة تقدمت على النزاع الإسرائيلي الفلسطيني وفي طليعتها الاضطرابات في المسجد الأقصى والتوتر في الأراضي الفلسطينية ومشاعر الإحباط التي تسيطر على مواطنيه.
وقال مسؤول فلسطيني مقرب من الملف إنّ محمود عباس «سيقول للجميع إن الوضع الحالي لا يحتمل، وأن السلطة ليست إلا سلطة بالاسم بينما تقوم إسرائيل بتدمير أي فكرة لحل الدولتين».
اشتباكات
في الأثناء، تجددت الاشتباكات بصورة متفرقة في محيط المسجد الأقصى، بينما اندلعت اشتباكات منتصف نهار أمس وألقى عشرات الشبان الحجارة على جنود إسرائيليين قرب حاجز عسكري عند مدخل مدينة رام الله شمال القدس وقام الجيش الإسرائيلي بتفريق المتظاهرين مستخدماً الرصاص المطاطي وخراطيم المياه.
وفي القدس الشرقية المحتلة، اعتقلت الشرطة الإسرائيلية ليل الاثنين الثلاثاء 12 فلسطينياً لينضموا إلى أكثر من مئة آخرين اعتقلوا منذ اندلاع أعمال العنف في محيط المسجد الأقصى في منتصف سبتمبر الماضي. وتم اعتقال سبعة فلسطينيين قبيل فجر الثلاثاء، بينما اعتقلت سيدتان فلسطينيتان كانتا تخضعان لأمر إبعاد عن المسجد الأقصى بسبب الإخلال بالأمن العام والاعتداء على اليهود.
إجراءات
وفي السياق قالت مصادر أمنية إسرائيلية، إن إسرائيل قد تلجأ قريباً لاعتقالات إدارية، أي السجن لمدة ستة شهور من دون محاكمة، في صفوف المرابطين داخل المسجد القبلي، في ظل عجز إسرائيلي عن منع ظاهرة الاعتكاف اليومي في المسجد الأقصى. وأضافت المصادر إن إسرائيل لن تكتفي بأوامر إبعاد عن الحرم القدسي، والذين تقدر الشرطة عددهم بما بين 30 إلى 50 فلسطينياً. كما ينوي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو العمل على ملاحقة الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر التي تتهمها إسرائيل بالتحريض لإشعال الأوضاع في المسجد الأقصى.
إضراب في الضفة
إلى ذلك شهدت مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة أمس إضراباً شاملاً وتعليقاً للدوام في المؤسسات الحكومية والخاصة والمدارس نصرة للمسجد الأقصى والقدس المحتلة. وقالت القوى والفصائل الوطنية الفلسطينية ــ التي دعت إلى الإضراب ـ في بيان صحافي إن هذه رسالة احتجاج تنديداً باعتداءات المستوطنين على المسجد الأقصى. وأضاف البيان إن الإضراب جاء تعبيراً عن الرفض والسخط ضد إجراءات الاحتلال وممارسات عصابات المستوطنين في المدينة المقدسة.
تصعيد
شهد قطاع غزة أمس إطلاق نار كثيفاً من قبل القوات الإسرائيلية التي هاجمت بلدات ومزارع في القطاع. وأطلقت قوات إسرائيلية النار صوب منازل ومزارعين في أراضيهم شرق مخيم المغازي وسط قطاع غزة، دون وقوع إصابات.
البنك الدولي: الفلسطينيون يزدادون فقراً
أكد البنك الدولي أن الفلسطينيين يزدادون فقراً للسنة الثالثة على التولي داعياً إلى اتخاذ تدابير عاجلة لإنقاذ الاقتصاد الفلسطيني. وقال البنك في تقرير له إن انخفاض المعونات من الجهات المانحة والحرب وتعليق تحويل الإيرادات إلى السلطة الفلسطينية والقيود التي تستمر الحكومة الإسرائيلية في فرضها..أحدث أثراً شديداً على الاقتصاد الفلسطيني.
اتجاهات
ويبحث التقرير الاقتصادي الذي يقدمه البنك الدولي إلى لجنة الارتباط الخاصة « AHLC » وهي منتدى أعضاؤه من الجهات التي تمنح المعونات إلى السلطة الفلسطينية في الاتجاهات العامة الاقتصادية الحالية ويوصي باتخاذ تدابير وإجراء إصلاحات لوقف حدوث المزيد من التدهور في هذا الاقتصاد. وقال ستين لاو يورغنسن المدير القطري لمكتب البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة .. إن استمرار الواقع الراهن المتقلب يعمل على زيادة مستوى القلق وعدم اليقين ويلقي بظلاله على قدرة الفلسطينيين على تصور مستقبل أكثر إشراقاً.
بناء الثقة
وأضاف إنه يمكن لتدابير التنمية الاقتصادية أن تعمل على بناء الثقة تجاه تشكيل أفق دبلوماسي طرفا النزاع في أمس الحاجة إليه.. مشيراً إلى أنه مازال نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي آخذ في الانكماش منذ عام 2013 بسبب ضعف الاقتصاد وتظل مستويات البطالة مرتفعة ولا سيما في أوساط الشباب في قطاع غزة حيث تتجاوز نسبة البطالة 60 بالمئة بينهم وتعيش نسبة 25 بالمئة من الفلسطينيين في الوقت الراهن في ظروف صعبة من الفقر.
