مع وجود الرئيس الفلسطيني محمود عباس في نييورك لحضور دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموزاة ما أطلقه الرئيس الفلسطيني من تصريحات تمهيداً لما سيقوله في خطابه في الأمم المتحدة، ومع وجود قادة العالم في هذا الحدث، أصبح مقر إقامة الرئيس وغيرها من الأماكن في نيويورك ساحة اجتماعات كبيرة لتأكيد أهمية العملية السياسية واستعادة المفاوضات، فيما يستغل عباس ذلك كفرصة لكشف عورة الاحتلال وتهديده للأمن في المنطقة، وضرورة وضع حد لذلك من خلال مفاوضات جدية مختلفة ونهائية، بديلها جملة من الخطوات التصعيدية من الجانب الفلسطيني سيهدد بها عباس في خطابه. وخارج هذا السرب تعود مفاوضات حركة حماس مع إسرائيل إلى الواجهة من جديد بمسمى آخر ووسيط مختلف.
6 شهور
وتكشف التصريحات المختلفة النقاب عن مساع حقيقية جارية لاستعادة العملية التفاوضية، لاسيما وأن تصريحات عباس التي تسبق خطابه في الأمم المتحدة أظهرت غضباً وتشاؤماً إلى حد كبير ظهرا في توعده بـ«قنبلة» في خطابه تتضمن عدم استمرار فلسطين في الالتزام من جانب واحد بالاتفاقيات الموقعة مع إسرائيل. وتناقلت وسائل إعلام مختلفة ما كشف عنه مسؤول فلسطيني رفيع المستوى ـ على حد وصفها ـ عن وجود ضغوط عربية خاصة من جانب مصر والأردن على عباس، «لإحياء المفاوضات برعاية أميركية-عربية، ضمن إطار زمني محدّد لا يتعدى الـ 6 أشهر، يتضمن الموافقة الكاملة على الشروط الفلسطينية المتعلقة بوقف الاستيطان والاعتراف بالدولة الفلسطينية على حدود عام 67، والبدء ممّا انتهت به المفاوضات التي استمرت 9 أشهر».
الفرصة غير مهيأة
ومن جانبه، يستبعد المحلل السياسي محمد جمال في حديثه لـ «البيان» موافقة إسرائيل في ظل التشكيلة الحكومية المتطرفة التي اطلق عليها «حكومة المستوطنين المتطرفين» في تقديم ما من شأنه قبول الفلسطينيين العودة للمفاوضات، مضيفاً: الفرصة مهيأة للتصعيد وليس للمفاوضات، وإن حدث وجرت المفاوضات بفعل الضغوط المختلفة على الجانبين فإنها ستفشل في بداياتها ليعود التصعيد أكبر مما هو عليه الآن».
تحسين الوضع
وبموازاة ذلك، يحاول المبعوث الدولي نيكولا ميلادينوف من جديد تحريك ملف «الهدنة طويلة الأمد» بين حركة حماس وإسرائيل، خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة، بعدما منيت جهود الوسيط السابق توني بلير بالفشل الذريع، تحت مسمى جديد هذه المرة أطلق عليه خطوات تحسين الوضع، حيث التقى ميلادينوف بزعيم الحركة في غزة إسماعيل هنية لكون موسى أبو مرزوق مسؤول العلاقات الدولية في الحركة خارج القطاع، وبالطبع لم تصد حماس هذه المحاولات، إنما قالت إنها تتعامل معها بحذر هذه المرة.