يبدو أن حركة حماس التي عارضت اتفاق أوسلو قلباً وقالباً، ووصفته قيادتها بـ«خنوع المهزوم»، تحاول اليوم الخروج من عنق الزجاجة لا سيما في قطاع غزة الخاضع لسيطرتها منذ صيف 2007، وباتت تعوّل على مبعوث الرباعية الدولية السابق توني بلير لإتمام اتفاق مع إسرائيل يتضمن تهدئة لثمانية أعوام مقابل فكّ الحصار عن القطاع.
اتفاق أوسلو، الذي أبرمه الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين في 1993، تضمن فكرة إنشاء ممر آمن يربط الضفة الغربية بقطاع غزة كان قد بدأ العمل به، وبموجب بنوده تم إنجاز وتشغيل مطار دولي في غزة لأعوام، وكان معبر رفح مفتوحاً بالاتجاهين دون توقف، ومع ذلك قوبل الاتفاق بجملة تحفظات واعتراضات داخلية فلسطينية، لا سيما من «حماس» التي اعتبرته «اتفاق عار».
الحصار والتهدئة
الحركة التي ضاقت بها السبل، وباتت منبوذة محليا وخارجيا، تسعى اليوم لتهدئة سرية مع الاحتلال في ظل انقسام في الرأي بين قياداتها تجاه مطالب إسرائيل.
الكاتب الفلسطيني علي واكد، الذي كشف أهم بنود الاتفاق، يقول إنه يتمثل في رفع الحصار كلياً عن قطاع غزة، وقبول إسرائيل إنشاء منفذ بحري لقطاع غزة تحت مراقبتها، والسماح لآلاف العمال بالتنقل بين القطاع وإسرائيل، مقابل تهدئة بين الطرفين لثمانية أعوام على الأقل، وتوقّف «حماس» عن إطلاق الصواريخ أو حفر الأنفاق على الحدود.
كما أكد مستشار رئيس الوزراء التركي ياسين اكتاي تلك التسريبات، مرجحا إبرام اتفاق شامل بين «حماس» وإسرائيل قريبا. وذكرت صحيفة «هآرتس»، في عددها الصادر أمس، أن بنود هذا الاتفاق كانت محور اللقاء الذي جمع رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في أنقرة الأسبوع الماضي. مجلس شورى الحركة وافق بأغلبيته على تلك البنود باعتبارها طوق نجاة لخروج الحركة من وضعها الحرج في قطاع غزة، فيما بدأت الماكينة الإعلامية للحركة تهيئة الرأي العام الفلسطيني بالترويج لمزايا إنشاء الممر المائي.
تنديد فلسطيني
ومع الأخذ بالاعتبار كافة التناقضات التي تلف موقف «حماس» من العلاقة مع إسرائيل، إلا أن هذا الاتفاق الأخير سوف ينسف كافة جهود المصالحة الوطنية المتعثرة. حركة «فتح» أكدت أن الهدف الحقيقي من لقاءات بلير مع مشعل في العاصمة القطرية الدوحة هو «تكريس الانقسام وفصل قطاع غزة عن باقي أراضي الدولة الفلسطينية على حدود عام 1967، وضرب لوحدانية التمثيل الفلسطينية، ما ينسجم مع أهداف إسرائيل بعدم قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس».
كما اعتبرت مصادر في السلطة الفلسطينية أن أي اتفاق بين «حماس» وإسرائيل يعني أن الحركة «أطلقت رصاصة الرحمة على احتمال المصالحة، بما أن حماس لم تعد ملتزمة بالإطار القيادي الفلسطيني الموحد، وانفردت بتقرير مستقبل سكان القطاع بشكل أحادي، وبما لا يمت للتوافق الفلسطيني بصلة».
زيارات
ذكرت تقارير إخبارية أنه من المقرر أن يتوجه وفد من حركة «حماس» برئاسة نائب رئيس المكتب السياسي للحركة اسماعيل هنية إلى القاهرة للقاء مدير المخابرات المصرية، على أن يتوجه الوفد لاحقاً إلى طهران. وتهدف زيارات وفد الحركة إلى إطلاع المسؤولين في القاهرة وطهران على بنود الاتفاق المرتقب مع إسرائيل.
