تتواصل الأنباء المتضاربة والشائعات الكثيرة تباعاً في الساحة الفلسطينية الداخلية التي أصابها الوهن حتى بات التجديد مطلباً رئيساً شعبياً ورسمياً لضخ دماء فلسطينية قيادية جديدة، لعل المشهد المترهل الذي يسير ببطء شديد على كرسي المصالحة المقعدة في ظل متغيرات سريعة تركض إسرائيل لفرضها على الأرض أمراً واقعاً تكريساً لاحتلالها وإنهاء لأي أمل في إقامة دولة فلسطينية موحدة تجمع شطري الوطن - الضفة وغزة - على حدود الرابع من يونيو 67 وعاصمتها القدس الشرقية.

ويبدو أن الساحة الفلسطينية تقف على أبواب قيادة جديدة الشهر المقبل، إذ يسعى الرئيس محمود عباس (أبو مازن) إلى رفعها إلى دائرة الضوء، وبحسب الإعلامي والمحلل السياسي محمد دراغمة الذي كشف النقاب عن شكل هذا التغير، فإن أبو مازن ينوي إجراء تغييرات واسعة في القيادة الفلسطينية الشهر المقبل.

مؤكداً أنه شكّل لجنة تضم كلاً من أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، وعضو اللجنة أحمد مجدلاني، وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد، للعمل على عقد المجلس الوطني في رام الله، لإعادة انتخاب أعضاء القيادة ورسم الخطوط السياسية للمرحلة المقبلة.

وبحسب المراقبين، فإن التغير المتوقع الذي ستقوم به القوى والفصائل والاتحادات قد يصل إلى ثلثي ممثليها في المجلس، وهو الأمر الذي سينعكس على أعضاء اللجنة التنفيذية للمنظمة التي ينتخبها المجلس وتشكل القيادة الفلسطينية.

وخرجت تلك الأنباء من دائرة التسريبات مجهولة المصدر إلى مربع اليقين، بتأكيدها من قبل مجدلاني الذي أكد أن دماء جديدة سيتم ضخها في جميع هيئات العمل الوطني خلال الفترة المقبلة - خلال اجتماع المجلس الوطني الشهر المقبل.

وفي السياق ذاته، ينقسم الشارع الفلسطيني حول كل خطوة يقوم بها عباس بين مبارك ومشكك، إذ يتوج المباركون خطة أبو مازن بالإيجابية لضرورتها وأهميتها في هذه المرحلة، في حين يلبسها المشككون ثوب التحايل الذي يبيته عباس، لكسب مزيد من الصلاحيات.

 وفي الوقت الذي تترقب فيه الساحة منذ فترة طويلة هذا التغيير أو التجديد، أملاً في مرحلة مشرقة على الصعيد الداخلي قد ينجح الفلسطينيون خلالها في دفع المصالحة وإنهاء الانقسام، في خطوة لبناء استراتيجية مواجهة موحدة، يجري العمل وفقها في المرحلة المقبلة مع الاحتلال الإسرائيلي في هذا الوقت، وتكثر الشائعات والتسريبات التي لا حد ولا حصر لها، ولا يمكن تصديقها ولا يمكن ردها في آن معاً.

لا سيما أن «الحابل اختلط بالنابل » في مرحلة صعبة يسودها الارتباك والاختلاف والقلق، ومن بين هذه الشائعات التي لم ترق لليقين - لكن لم يتم نفيها بعد - ما أفادت به صحيفة «رأي اليوم» التي نشرت خبر القيادة الجديدة للشعب الفلسطيني.

وعقد جلسة شاملة لمجلس الوطني على غرار تلك التي عقدها الرئيس الراحل ياسر عرفات في غزة في عام 1996، مضيفة إلى ذلك أن هذا الحديث جاء متماشياً مع تقارير سابقة، آخرها من جهة مصرية، توضح أن أبو مازن أبلغ نظيره المصري عبد الفتاح السيسي بنيته ترك قيادة السلطة وحركة فتح في الفترة المقبلة.