تسير العلاقات بين مصر وإسرائيل نحو منحدر من التوتر الصامت، بعد أن أقدمت كلا الدولتين على مواقف ضد الأخرى بصورة أثارت تساؤلات حول تأثر العلاقات بين البلدين بهذه المواقف.
كان الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، هدد باستهداف سيناء، قائلاً: إذا حاول تنظيم ولاية سيناء استهداف الإسرائيليين فعلينا أن نسبقه ونضربه بحزم وتصميم. وهو الأمر الذي يعتبر تدخلاً صارخاً وتهديداً صريحاً للسيادة المصرية.
وجاءت تلك التصريحات في الوقت الذي تقود فيه القاهرة تحركات مكثفة بشتى السبل الدبلوماسية والدولية لفرض رقابة دولية صارمة على برنامج إسرائيل النووي، وهو الأمر الذي سيتسبب، في حال نجاح مصر في مهمتها، بأضرار بالغة للجانب الإسرائيلي، وذلك بحسب ما نشرته حديثاً صحف إسرائيلية.
تحركات
وبحسب هذه الصحف، فإن التحركات التي تقودها مصر بالتعاون مع العديد من الدول العربية والإسلامية تثير المخاوف الإسرائيلية من النجاح في إصدار قرار ضد تل أبيب، لاسيما وأن التحركات المصرية ستلفت تركيز الانتباه الدولي على المشروع النووي الإسرائيلي، وقد تجر خطوات أخرى من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وهو الأمر الذي دفع إسرائيل إلى القيام بحملة دبلوماسية ضخمة حول العالم لمواجهة تلك التحركات وإفشالها، من خلال إرسال رسائل سرية إلى كل السفارات والمؤسسات الدبلوماسية الإسرائيلية في العالم، بالتوجه إلى وزارات الخارجية في الدول التي يعملون فيها من أجل حثهم على التصويت ضد مشروع القرار المصري.
من جانبه، أكد الخبير العسكري اللواء أحمد رجائي عطية، أن كل ما يدور بين مصر وإسرائيل هي أمور معتادة بين دولتين لهما تاريخ طويل من الصراع، مشيراً إلى أن إسرائيل ليست دولة ساذجة لتدخل في توتر مباشر مع مصر أو أن تهدد بإيذاء مصر بأي شكل من الأشكال، فإسرائيل تعلم قوة الدولة المصرية خصوصاً في المرحلة الأخيرة، وبعد تماسك مصر رغم كل ما مرت به من مصاعب.
وأضاف عطية لـ«البيان»، أن تل أبيب بالطبع ستحاول ضرب مصر ولكن ليس من خلال صراع مباشر معها، وإنما من خلال أصابعها التي تخرب في مصر، والتي تلعب على وتر الفتنة الطائفية، ومن ضمن تلك الأصابع بالطبع التنظيمات الإرهابية في شمال سيناء.
موازين قوى
ورأى مراقبون، أن الأوضاع في المنطقة فرضت على الجميع تغيراً في موازين القوى والعلاقات بين الدول، فإسرائيل لم يصبح جل أزمتها تتمثل في علاقاتها بالدول العربية، إنما أصبح خطر الإرهاب الذي يحيط بها هو الأهم في الفترة الحالية، لاسيما وأنه لا يفصلها عن هذا الخطر سوى شريط حدودي مع مصر، حيث تتخذ جماعة أنصار بيت المقدس سيناء بؤرة لها.