بات العام الدراسي في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مهدداً بالتأجيل والمعلمون يطاردهم شبح التسريح والخدمات في تراجع في ظل الأزمة المالية التي تعيشها الوكالة بحيث لم تفلح استغاثات الأونروا في لفت أنظار العالم لمساعدتها.

وأعلنت الوكالة مؤخراً، التخلي عن 100 من الموظفين الأجانب العاملين بعقود قصيرة الأجل، أي ما يقرب من نصف جميع موظفيها الدوليين. وتأتي هذه التطورات في ظل مواجهتها لـ«أخطر أزمة مالية في تاريخها»، على حد وصف المفوض العام للوكالة بيير كرينبول.

ونظراً لاشتراك «الأونروا» في الاستجابة لحالات الطوارئ في كل من غزة وسوريا، وبعدما فقدت مبلغ 25 مليون دولار بسبب تقلبات أسعار صرف العملات بين ليلة وضحاها، أصبحت الوكالة مدينة بمبلغ 101 مليون دولار وتواجه عجزاً قدره 330 مليون دولار في ميزانيتها السنوية التي تبلغ 680 مليون دولار.

ورغم من أن الوكالة، المسؤولة عن الرعاية الطبية والتعليم والرعاية الاجتماعية للاجئين الفلسطينيين المسجلين، تعاني من مشكلات مالية منذ تشكيلها في عام 1950 كإجراء مؤقت، إلا أن هذه الأزمة تُعد الأسوأ في تاريخها. ويعود هذا بشكل جزئي إلى تنامي الاحتياجات. فقد قفز عدد الأشخاص الذين يعتمدون على الوكالة للحصول على المعونة الغذائية في غزة من 80 ألفا في عام 2000 إلى 860 ألفاً في عام 2014. وهذا يدفع للتساؤل عما يمكن القيام به، إذا كانت هناك إمكانية لذلك بالأساس، لإصلاح الوكالة

أموال جديدة

ربما يكون الحل الأكثر مباشرة هو البحث عن مصادر إضافية للتمويل. ونظراً لأن «الأونروا» لا تحصل سوى على قدر قليل من التمويل من الأمم المتحدة، فإنها تعتمد إلى حد كبير على التبرعات المقدمة من الدول والمنظمات غير الحكومية وبعض المانحين من القطاع الخاص. وعلى مر تاريخها، لطالما قدمت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الجزء الأكبر من هذه التمويلات.

ولكن الجهات المانحة التقليدية تعاني حالياً من أزمة سيولة نقدية في ظل استجاباتها للصراعات الدائرة في سوريا والعراق والعديد من دول العالم.

وفي هذا الصدد، قال دبلوماسي أوروبي في القدس: «نواجه أزمات لم يسبق لها مثيل». وأضاف أن هناك أزمات أخرى «تستحوذ على الكثير من التمويل وقيوداً قوية جداً من جانب المانحين لإدارة هذه التمويلات». كما قالت الناطقة باسم «الأونروا» في لبنان زيزيت داركزللي، إن الوكالة تسعى للحصول على مزيد من التمويل للميزانية الأساسية ونأمل أن تلعب الدول العربية، نظراً لتاريخها هنا، دوراً مهماً. وتعول الوكالة أيضاً على اقتصادات مجموعة البريكس الناشئة (التي تضم البرازيل وروسيا والهند والصين)

 

700

تدير «الأونروا» أكثر من 700 مدرسة في قطاع غزة والضفة الغربية والأردن ولبنان.

ورغم من أنها تُعد الخيار الوحيد بالنسبة للعديد من الفلسطينيين، إلا أنها تلتهم 60 بالمائة من الميزانية الدورية للأونروا. وتخطط الوكالة لزيادة أعداد الطلاب في الفصول الدراسية لتصل إلى 50، بدلاً من 40 إلى 45، بحيث تسمح بخفض متواضع في هيئة التدريس.