استشهد أمس سعد دوابشة والد الطفل علي دوابشة متأثراً بجروحه التي أصيب بها في العملية الإرهابية للمستوطنين الإسرائيليين التي استهدفت منزل العائلة في قرية دوما قرب نابلس بالحرق، في وقت حاول المستوطنون ارتكاب جريمة حرق جديدة لكن إرادة الله لم تشأ ذلك، بينما أكدت الحكومة الفلسطينية استمرارها بملاحقة إسرائيل دولياً.

وقالت مصادر إن سعد دوابشة استشهد في مستشفى سوروكا في بئر السبع، حيث كان يعالج بعد أن أصيب بحروق قاتلة عمت 80 في المئة من جسمه. وشارك أكثر من عشرة آلاف شخص في تشييع سعد دوابشة إلى مثواه الأخير في مقبرة قرية دوما، وسط صيحات تطالب بالانتقام.

وانطلقت الجنازة بحضور عشرات المسؤولين في السلطة الفلسطينية وأعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح وعدد كبير من ممثلي الفصائل وممثلي الأجهزة الأمنية ومديري المؤسسات الرسمية والخاصة. وردد المشاركون في المسيرة هتافات تطالب بالانتقام.

حروق

أما والدة الطفل رهام (26 عاماً) فهي مصابة بحروق من الدرجة الثالثة في كل جسمها تقريباً ولاتزال في حالة حرجة في أحد مستشفيات إسرائيل، بينما بدأ الابن الثاني للزوجين أحمد دوابشة (4 أعوام) يشفى ببطء. وقالت وسائل إعلام محلية إن الطفل لم يعد يخضع للتنفس الاصطناعي وفتح عينيه وتعرف على الأشخاص المحيطين به.

وتحسباً لاندلاع موجة غضب فلسطينية أبقت قوات الاحتلال على حالة الاستعداد والاستنفار التي أعلنتها في أعقاب استشهاد الطفل دوابشة.

من جهتها، أصرت الجهات الرسمية في السلطة الفلسطينية على تشريح جثة الشهيد في المشرحة التابعة لجامعة النجاح بنابلس لاستكمال الإجراءات القانونية والطبية لتقديم الملف إلى محكمة الجنايات الدولية رسمياً.

وأكدت الحكومة الفلسطينية استمرارها في جهودها الدبلوماسية والقانونية لملاحقة المجرمين الإسرائيليين.

جرائم

وقال الناطق باسم الحكومة ايهاب بسيسو في بيان إن «السبيل الوحيد لوقف هذه الجرائم يتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي»، واصفاً وفاة والد الطفل علي دوابشة بأنه «دليل إضافي على فداحة الجريمة التي ارتكبتها مجموعة إرهابية من المستوطنين» بحق عائلة دوابشة بكاملها في قرية دوما قرب نابلس.

وأشار بسيسو إلى أنه تم توثيق 11 ألف حالة اعتداء من المستوطنين بحق الفلسطينيين في السنوات العشر الأخيرة وإحراق 20 مسجداً وخمس كنائس في السنوات الخمس الماضية.

وأضاف أن ذلك يأتي إلى جانب المصادقة على بناء آلاف الوحدات الاستيطانية على الأراضي المحتلة عام 1967 والتمدد الاستيطاني المستمر وإخطارات الهدم والإزالة، كما يحدث في قرية سوسيا في الخليل.

وجدد بسيسو مطالبة الحكومة المجتمع الدولي بتوفير الحماية لأبناء الشعب الفلسطيني من جرائم الاحتلال والانتهاكات المتكررة.

جريمة جديدة

في غضون ذلك، أفاد مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية غسان دغلس بأن مستوطنين ألقوا زجاجات حارقة وحجارة على منزل آخر يقع على طريق المعرجات قرب قرية دوما جنوب نابلس فجر السبت.

وأضاف دغلس لوكالة «معا» الفلسطينية أن عددا من المستوطنين المتطرفين ألقوا زجاجتين حارقتين على منزل محمود فزاع كعابنة اصطدمتا بجدار المنزل قرب النافذة، بينما أصابت الحجارة رب الأسرة.

واعتبر دغلس أن ما يجري من قبل المستوطنين هي محاولة لارتكاب جريمة جديده من خلال حرق الفلسطينيين داخل منازلهم، في ظل صمت مطبق من قبل الحكومة الإسرائيلية وعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضدهم، داعيا الفلسطينيين في كافة المناطق إلى تفعيل لجان الحراسة المحلية.

مواجهة

قالت حركة «حماس» في بيان إن سعد دوابشة «أحد ضحايا الإرهاب والتطرف والحقد الإسرائيلي الدفين على كل ما هو عربي وفلسطيني». وأكدت أن «المقاومة الباسلة في الضفة الغربية تتجهز للرد على جريمة استشهاد الرضيع علي، وارتقاء والده سيجعل المقاومة أشد حرصاً على إيلام العدو والثأر لدماء أبناء الشعب الفلسطيني».

وفي تصريح صحافي، دعا الناطق باسم الحركة حسام بدران «أهالي الضفة إلى البدء بمواجهة مفتوحة وشاملة مع الاحتلال».