أثار إعلان تعيين الملا أختر محمد منصور زعيماً جديداً لحركة «طالبان»، خلفاً لزعيمها الراحل الملا محمد عمر، انقساماً في قيادة الحركة الأفغانية المتشددة، كما أنه أصبح عقبة أمام مفاوضات السلام مع الحكومة الأفغانية التي وصلت مراحلة متقدمة، ما يفتح الباب أمام صعود تنظيم داعش هناك.

وأعلن «مجلس إمارة أفغانستان الإسلامية»، أحد فصائل طالبان، رفضه تسمية الملا منصور الذي يسيطر على «مجلس شورى كويتا» زعيماً للحركة، معتبراً القرار «فردياً»، وأنه كان يتوجب على قيادة الجماعة الانتهاء من فترة الحداد ومشورة كل فصائل الحركة، مطالباً باختيار زعيم جديد للحركة التي أعلنت وقوف قادتها الميدانيين والعلماء ومجلس القيادة العليا خلف منصور.

كما أكد الملا عبدالمنان، شقيق الملا عمر، أن عائلة الزعيم الراحل للحركة ترفض مبايعة خلفه، وتدعو القادة الدينيين إلى التحكيم في الخلافات المتزايدة حول انتقال السلطة داخل طالبان.

فيما قال يعقوب نجل الملا عمر: «يشعر قسم من أعضاء التمرد بالقلق ويحتاج إلى إجابات من منصور وحلفائه، فلماذا أخفوا وفاة الملا عمر طوال سنتين؟ هل خدعونا عبر إصدار تصريحات مضللة باسمه لخدمة مصالحهم؟».

صحيفة «واشنطن بوست»، نشرت مقالاً للمستشار المدني للجيش الأميركي في أفغانستان كارتر مالكاسيان، يقول فيه إن إعلان خبر وفاة الملا سيئ بالنسبة لمحادثات السلام، وسارّ بالنسبة لـ «داعش» في أفغانستان.

ونقل الكاتب عن قائد شرطة قندهار عبدالرازق قوله: «كل طالبان تطيع الملا عمر. لن يبدأ مقاتلو طالبان بقتال بعضهم بعضاً بعد وفاته، فهم يد واحدة».

لكن كبير محللي الشؤون الأفغانية في مجموعة الأزمات الدولية غريم سميث، يقول إن منصور المؤيد لإجراء محادثات لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 13 عاماً، ليست له سيطرة مباشرة سوى على نحو 40 في المئة من المقاتلين في الميدان، ما قد يجعل من الصعب عليه تنفيذ أي اتفاق لوقف إطلاق النار قد تتمخض عنه المحادثات في المستقبل.

وبحسب محللين، فإن طالبان باتت أمام مسارين، أولهما أن تنجح في تجاوز خطر الانقسام وتحفظ تماسكها بفضل «تلاحم» عناصرها، ولكن مع وجود صراع داخلي على السلطة سيضع صعوبات على كاهل زعيمها الجديد، حمل لواء الحرب ضد الولايات المتحدة وحماية الحركة من التهديد الذي تفرضه جماعة «داعش في أفغانستان».

أما المسار الآخر، فيتمثل في أن تفتح الخصومات الداخلية الباب أمام تفتت الحركة وصعود «داعش» ما سيدمر مفاوضات السلام رغم وجود احتمال نجاح الرئيس الأفغاني أشرف غني في عقد صفقات مع الجماعات المنشقة لوضع حد للعنف.

يذكر أن تقارير ترددت مطلع العام عن انضمام مقاتلين من طالبان إلى تنظيم داعش في أفغانستان، وأنهم باتوا يقاتلون رفاقهم القدامى. وبحسب مالكاسيان، فإن صعود «داعش» سيربك الولايات المتحدة التي ستعيد حساباتها في أفغانستان لاسيما الخطة الحالية حول وضع السفارة في أفغانستان بحلول نهاية 2016، مشيراً إلى أن محادثات السلام في كل الأحوال ستتعطل حتى تتضح ملامح المشهد الأفغاني.