لا زال صدى حادثة منع قاضي القضاة الأردني أحمد هليل من إلقاء خطبة الجمعة في المسجد الأقصى يتردد في الأوساط الفلسطينية والأردنية وسط تخوفات من تأثر العلاقة بين الجانبين من جهة وانعكاسها السلبي على مستقبل الزيارات العربية والإسلامية للقدس من جهة أخرى. وكانت مجموعة من المصلين منعت هليل من إلقاء خطبة الجمعة الماضية في الحرم القدسي الشريف. وتشير المصادر إلى أن نشطاء محسوبين على حزب التحرير هم الذين عرقلوا خطبة الجمعة.
تعطيل
وبعد أن اجتهدت القيادة الفلسطينية في مواجهة فتوى سابقة حرمت زيارة القدس وهي تحت الاحتلال بدأت الوفود العربية والإسلامية تعاود زيارة المدينة للاطلاع على أوضاعها وتعزيز صمود أهلها، لتأتي هذه الحادثة - وقبلها حوادث أخرى مشابهة- لتعطل الزيارات مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع الجارة صاحب الوصاية على المسجد الأقصى المبارك.
عمل مستهجن
وتتخوف القيادة الفلسطينية من تأثر العلاقات الفلسطينية العربية والإسلامية جراء ذلك.
ومن جهتها اعتبرت حركة فتح الاعتداء على قاضي قضاة الأردن خدمة مقصودة للاحتلال في مسعى لتهويد المسجد الأقصى المبارك والخروج عن قيم الدين الإسلامي والأخلاق، في حين شدد وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس على عمق العلاقة بين فلسطين والمملكة الأردنية الهاشمية، وعلى موقف المملكة الثابت الدائم والداعم للقضية الفلسطينية. وفي ذات السياق، استنكر المجلس الوطني بشدة ما حدث لهليل، معتبراً ذلك اعتداء سافراً وغريباً على أخلاق الشعب الفلسطيني، وخروجاً على قيم ديننا الإسلامي السمح.
أما المحلل السياسي تحسين يقين فقد توقع أن يكون لهذه الحادثة تأثير سلبي على الزيارات العربية والإسلامية إلى المدينة المقدسة، قائلاً: «قد يتردد الكثيرون قبل الزيارة تخوفاً من حرج مماثل».
إثارة الفتنة
ووصف قاضي القضاة ومستشار الرئيس للشؤون الدينية محمود الهباش في حديثه لـ«البيان» ما حدث بالمخزي والمخجل. وقال إن «قيام عدد من السفهاء والمندسين بمحاولة إثارة الفتنة داخل المسجد الأقصى المبارك والاعتداء على زواره وعلى المصلين، وبالذات على قاضي القضاة الأردني - الذي جاء تلبية لدعوة سنوية نبوية بشد الرحال إلى القدس - هذا أمر مؤسف للغاية ومحزن».
وشدد الهباش على أن المسجد الأقصى ليس مسرحاً للتجاذبات السياسية. وأضاف: «لن نسكت على هذا الأمر، ويجب أن يضرب بيد من حديد كل من يحاول إثارة الفتن داخل المسجد الأقصى المبارك، لأن مثل هذه الفتن لا تخدم إلا مصالح العدو الإسرائيلي الذي يريد أن يقطع الطريق بين المسلمين وبين المسجد الأقصى حتى ينفرد بأهل القدس والمسجد الأقصى». وفي ذات السياق يرى المحلل السياسي تحسين داوود أن هذه الحادثة لن تعكر صفو العلاقات بين الجانبين الفلسطيني والأردني.
اعتذار
قال النائب الأردني بسام البطوش، الذي يزور الأراضي الفلسطينية ضمن الوفد الذي يضم هليل ، إن الرئيس الفلسطيني محمود عباس اعتذر، خلال لقائه بالوفد، عن هذه الحادثة، وقال إن «من فعل ذلك شرذمة من حزب التحرير والمستعمرين» لا تمثل الشعب الفلسطيني.