تتقدم عجلة العلاقات الروسية الفلسطينية بنحو متسارع في الآونة الأخيرة بموازاة زيارات عدة ناجحة إلى موسكو قامت بها الدبلوماسية الفلسطينية، وفي مقدمتها الرئيس محمود عباس الذي أمضى فيها ثلاثة ايام قبل نحو اسبوعين.
ومن المرتقب ان يعاود الزيارة الشهر المقبل، يتبعها زيارة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى فلسطين، وهو ما يعكس تقاربا جديدا وليدا يحمل العديد من الرسائل والأبعاد من جهة ويقلق اسرائيل من جهة أخرى.
زيارات متبادلة
لم يقف التقارب عند حدود الزيارات فحسب؛ وإنما جرى في اللقاء الاخير بين الرئيسين أبو مازن وبوتين توقيع ثلاث اتفاقيات بين فلسطين وروسيا، الأولى تتعلق بإنشاء لجنة عليا للتعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بين البلدين، والثانية تتعلق بالتعاون في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والثالثة في مجال مكافحة غسيل الأموال، فضلاً عن مناقشة القضايا الجوهرية السياسية على الصعيد الفلسطيني بشكل رسمي.
وبعد ذلك، عاجل بوتين الرئيس الفلسطيني بتوجيه دعوة له للمشاركة في الاحتفالات الرسمية بروسيا في الذكرى السبعين للانتصار على الفاشية، حيث سيتوجه بموجبها إلى موسكو في الفترة من 8- 10 مايو المقبل. وفي ذات السياق، كشف سفير دولة فلسطين في موسكو فائد مصطفى عن تفاصيل زيارة متوقعة للرئيس الروسي إلى فلسطين يجري التحضير لها.
تميز العلاقات
ويرى مراقبون في هذه التطورات تميزا للعلاقات الفلسطينية الروسية نتيجة سعي كلا الجانبين نحو الآخر في هذه المرحلة الحساسة من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي من جهة والتخبط في منطقة الشرق الاوسط من جهة أخرى، وهي المنطقة التي تسعى روسيا ليكون لها نفوذ أكبر فيها مقابل تراجع النفوذ الاميركي المعروف والهيمنة والتفرد في العديد من القضايا الرئيسية من بينها الصراع الفلسطيني العربي الاسرائيلي.
داعم قوي
وفي ذات السياق، يقول المحلل السياسي سعيد داوود ان هذا التقارب يأتي بموازاة التقارب الروسي المصري. وحول موقف روسيا من الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، أشار داوود إلى أن المساعي الروسية للانخراط في دور رئيس في الصراع كان يصطدم وما زال بحقيقة ان الأوراق جميعها في يد البيت الأبيض.
مضيفا: «إلا ان موسكو طوال الفترة الماضية بقيت تحذر من توتر الأوضاع مستقبلاً بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما حصل، وتدعو إلى تنشيط دور الرباعية الدولية وتفعيلها، لأنها متخوّفة من التعنت الإسرائيلي المتمادي وخاصة في إقامة المستوطنات على أراضي الضفة الغربية».
ويوضح ان موسكو داعم قوي للمطالب العربية في دولة فلسطينية على حدود يونيو 1967، لافتا الى ان التقارب يعكس امكانية تنامي الدور الروسي وكسر احتكار الولايات المتحدة لجهود الوساطة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، وهو ما من شأنه تحريك المياه الراكدة لعملية السلام طوال الأعوام الماضية.