سيطرت فصائل سورية مسلحة أمس بشكلٍ كامل على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية شمال غربي سوريا، ما يفتح الطريق في اتجاه محافظة اللاذقية (غرب) ذات الثقل العلوي وقاعدة رئيس النظام بشار الأسد، في وقتٍ تحدثت تقارير إعلامية عن غارات إسرائيلية استهدفت قوات النظام وحزب الله في القلمون على حدود لبنان.

وذكرت تقارير إعلامية وشهود عيان أمس أن الطيران الحربي الإسرائيلي شن سلسلة غارات على منطقة القلمون على حدود لبنان، مستهدفاً قوات نظامية وقوات لحزب الله. وطالت الغارة الليلة قبل الماضية مخازن صواريخ «سكود» في لواءي 155 و65، في ظل أنباء عن ضرب اللواء 92 في القطيفة الذي يعتبر مركزاً لإطلاق «سكود». وأفادت المصادر بأن الغارة وقعت قرب بلدة قارة المقابلة لبلدة عرسال اللبنانية. وكان سبقتها غارتان الأربعاء الماضي استهدفتا قافلة سلاح لحزب الله. وقالت المصادر إنه سقط قتيل على الأقل في منطقة القلمون التي تعد مسلك تهريب أسلحة للحزب.


جسر الشغور


إلى ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن كتائب سورية مسلحة سيطرت بشكل كامل على مدينة جسر الشغور في محافظة إدلب شمال غربي سوريا بعد معارك عنيفة مع قوات النظام استمرت منذ الخميس الماضي. وذكر المرصد أن هناك ما لا يقل عن ستين جثة لعناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها بينهم ضباط في شوارع المدينة قتلوا خلال المعارك التي أدت إلى السيطرة على المدينة. وأشار إلى دخول آلاف المقاتلين إلى جسر الشغور وانسحاب العدد الأكبر من قوات النظام، وإلى استمرار الاشتباكات في نقاط محددة جنوب جسر الشغور وشرقها. وأعدم عناصر الاستخبارات العسكرية في المدينة 23 معتقلاً قبل انسحابهم من منطقة المستشفى الوطني.


محاصرة واستراتيجية


وتحولت جسر الشغور عملياً إلى مركز إداري للنظام السوري بعد انسحاب قواته في 28 مارس من مدينة إدلب، مركز المحافظة، إثر هجوم لـ«جيش الفتح» الذي أعلن تأسيسه قبل هجوم إدلب. وجسر الشغور أكثر أهمية من مدينة إدلب لأنها تقع على تخوم محافظة اللاذقية ومناطق في ريف حماة الشمالي الشرقي خاضعة لسيطرة النظام. ولا يزال النظام موجوداً في بلدتين صغيرتين في محافظة إدلب، هما أريحا والمسطومة (على بعد حوالى 25 كيلومتراً من جسر الشغور). وقال الناشط من «تنسيقية الثورة السورية» في إدلب خالد دحنون إن جسر الشغور محررة بالكامل، مشيراً إلى أن مدينة أريحا محاصرة بالكامل ومعسكري المسطومة والقرميد محاصران.


شهدت جسر الشغور في بداية الانتفاضة السلمية ضد نظام الرئيس بشار الأسد تظاهرات حاشدة قمعت بالقوة. وشهدت أيضاً العملية العسكرية الأولى الكبرى التي نفذها مقاتلون معارضون، وكانوا في غالبيتهم من الجنود المنشقين، في يونيو 2011. إذ هاجموا مقار ومراكز قوات النظام والشرطة بإطلاق النار والمتفجرات، وأوقعوا 140 قتيلاً في صفوفها. إلا أن قوات النظام استعادت السيطرة سريعاً على مجريات الأمور في المدينة.