يرتبط اسم جهاز الأمن الداخلي في قطاع غزة التابع لحركة حماس بحالة من الخوف والرعب بين الغزيين إلى رجة تمنعهم حتى من المجاهرة بما يتعرضون له من قبله. وتعتبر الاستدعاءات باسم «الأمن الداخلي» عاملاً أساسياً لإثارة مخاوف سكان القطاع لاسيما في صفوف الناشطين السياسيين أو المعارضين لـ«حماس» وحكومتها ومواقفها.
وعلى الرغم من أن جهاز الأمن الداخلي تم تأسيسه في عهد رئيس الوزراء السّابق إسماعيل هنيّة في منتصف 2007 فور بدء سيطرة الحركة على القطاع بغرض ملاحقة الجواسيس وشلّ قدرة الاحتلال الاستخباراتيّة، إلا أن مهامه السرية في الساحة الداخلية أوسع وأشمل. وتتركز في منع الفعاليات والمهرجانات والتحركات والأنشطة وكل ما لا يروق للحركة حتى لو كانت مرخصة من قبل الحكومة إذ يجري تعطيلها بصورة غير شرعية عبر الاتصال بالمنظمين وتهديدهم فيه مما يضطرهم لإلغاء ما يخططون له لمعرفتهم سوء العاقبة التي قد يلقونها.
فعالية الانطلاقة
وفي السياق ذاته، كشف أمين سر منطقة شرق مدينة غزة في حركة فتح نهرو الحداد النقاب عن هذه الزاوية المظلمة من الممارسات التي يقوم بها الجهاز والمهام المنوطة به في غزة عقب استدعائه في آخر مرة. وحول تفاصيل ما جرى بين الأمن الداخلي والحداد؛ أوضح الأخير أنه تلقى اتصالاً من الأمن الداخلي في 31 ديسمبر أثناء فعالية إشعال شعلة انطلاقة «فتح» وحذّره من إقامة الفعاليّة على الرغم من حصول حركته على الترخيص اللازم من الداخلية لإقامة الفعالية. وفي اليوم التالي كان من المقرّر إجراء مسيرة راجلة في مدينة غزّة لتأكيد الوحدة، ولكن جهاز الأمن الداخليّ تواصل معه لإبلاغه أن هذه الفعاليّة ستجرّ شلال دماء، وأنّه المسؤول عنه فتم إلغاء الفعالية. وبعد يومين، فوجئ الحدّاد بوصول استدعاءات له ولمجموعة من القيادات للحضور إلى مقرّ الجهاز.
رقم متسلسل
ولفت الحداد إلى أنّ عناصر الأمن الّتي اعتقلتهم سخرت منهم وأمرتهم بخلع ملابسهم، إلاّ من قطعة ملابس داخليّة واحدة، وأعطت عناصر الأمن كلاًّ منهم رقماً متسلسلاً. وقال: «طلب الأمن الداخلي منا أن ننعت أنفسنا بأسماء الحيوانات، وكلّ من يرفض تعرض إلى الضرب، وصبّ المياه الباردة عليهم ورفض مطالبهم بالصلاة والذهاب إلى الحمّام والطلب منهم العمل معهم كمُخبرين لهم».
صمت الغزيين
وإن كان الحداد تشجع وأباح بما حصل معه، فهناك الآلاف من أبناء غزة يطبق عليهم الصمت خوفاً من تعرضهم لأبشع مما تعرض له الحداد. إذ أن صنو حكم «حماس» في ضبط القطاع يتمثل في سياسة الحديد والنار، بحسب الشهادات المختلفة من أبناء القطاع الذين يبوح البعض منهم بمكنونات صدره ولكن من دون ذكر الأسماء وفي السياق ذاته، تحدث أحد الطلاب الذين سافروا قبل نحو شهر من القطاع إلى الخارج عبر الضفة من معبر الكرامة لـ«البيان» عن استمرار الأمن الداخلي في استدعائه لمدة أربعة أعوام كل يوم اثنين من كل أسبوع وصلبه على قدم واحدة طوال ساعات النهار وجلده في حال أنزل قدمه بحجة أنه يتلقى أموالاً من رام الله للقيام بأنشطة طلابية في غزة.
خلفية
سيطرت حركة حماس على قطاع غزة في يونيو 2007 بعد معارك استمرت لأيام عدة مع حركة فتح سبقتها فترة من التوتر مع «فتح».