مع استعار حدّة المعارك في العراق ضد «داعش»، أدخل «سيناريو تكريت» الوجل والخيفة في قلوب عشائر الأنبار من تكراره انتهاكات «الحشد الشعبي» حال مشاركتها في تحرير المحافظة، معلنة رفضها التام مشاركة هذه القوى، وفيما وصفت بغداد «داعش» بأنّه «فص ملح ذاب» أمام الجيش العراقي، دكّ طيران التحالف الدولي معاقل التنظيم الإرهابي في كل من العراق وسوريا بضربات جويّة.

وأكّدت عشائر الأنبار رفضها القاطع مشاركة قوات الحشد الشعبي في معركة تحرير محافظتهم خوفاً من تكرار سيناريو تحرير تكريت، بعد قيام عناصر من الحشد بإحراق مئات المنازل الآمنة والمحلات التجارية فضلاً عن المساجد.

وأكّد عضو مجلس عشائر المحافظة فالح الفياض، أنّ «عشائر المحافظة تقدّمت بطلب رسمي لمجلس محافظة الأنبار يدعو لرفض إشراك فصائل الحشد الشعبي في عملية تحرير مناطق الفلوجة والرمادي وهيت وحديثة والقائم التي تعد لها العدة بالوقت الراهن»، موضحاً أنّ «عشائر المحافظة أخذت نموذج تكريت درساً واضحاً لأهداف عناصر الحشد الشعبي المدعومة من دول إقليمية على رأسها إيران بالعراق».

وأشار الفياض إلى أنّ «العشائر ستقف بمواجهة وقتال الميليشيات و«داعش» حال إصرار الحكومة على إشراك الميليشيات في معارك الأنبار بالمرحلة المقبلة»، لافتاً إلى أنّ «مجلس عشائر الأنبار سيطالب عبر مجلس المحافظة الأمم المتحدة والحكومة العراقية إشراك طيران وقوات أميركية وعربية لقتال «داعش» جنباً إلى جنب مع الجيش العراقي وأبناء عشائر الأنبار وطرد متطرّفي «داعش» من المدن».

عدو مشترك

في السياق، أكّد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أنّ حكومته ستعمل مع السلطات الكردية لتحرير محافظة نينوى من قبضة «داعش». وقال العبادي في مؤتمر صحافي خلال أول زيارة رسمية يقوم بها لإقليم كردستان العراق منذ تولى منصبه، إنّ «بغداد واربيل تواجهان عدواً مشتركاً وإنهما ستحسنان العلاقات لمواجهة التهديد»، مضيفاً: «مجيئنا اليوم إلى اربيل لكي نتعاون وننسّق على خطة مشتركة لتحرير أهل نينوى».

وردّاً على سؤال عن مزاعم انتهاكات ارتكبتها لجان الحشد الشعبي، أوضح العبادي أنّ «من الظلم توجيه اتهامات للقوة بأكملها»، لافتاً إلى أنّ «هناك مجموعة صغيرة تحاول إلصاق نفسها بالحشد الشعبي وتقوم بالاعتداء على المواطنين وممتلكاتهم والإساءة إلى الحشد الشعبي، مردفاً: «تابعنا المسيئين واعتقلنا بعض الأشخاص».

فص ملح

ولم يعلن العبادي جدولاً زمنياً لخطة استعادة السيطرة على نينوى وعاصمتها الموصل حتى لا يفقد «عنصر المفاجأة». وأعلن العبادي أن «داعش» ذاب كفص الملح أمام القوات العراقية في معارك تحرير محافظة صلاح الدين، وأنّ معنويات التنظيم الإرهابي منهارة.

نشر أفواج

على الصعيد، أعلن وزير الداخلية العراقي محمد سالم الغبان عن نشر 19 فوجاً من قوات الشرطة والرد السريع التابعة للوزارة لتأمين محيط مناطق محافظة صلاح الدين. وأكّد أنّ «هناك 17 فوجاً من الشرطة وفوجين آخرين من فرقة الرد السريع التابعة لوزارة الداخلية تشرف على الطوق الأمني لمحيط مناطق محافظة صلاح الدين»، مضيفاً أنّ «توجيهاً صدر من القائد العام للقوات المسلّحة بسحب بعض من هذه القطعات لتأمين مناطق داخل مركز محافظة صلاح الدين ومدينة تكريت والاستعداد للمعركة المقبلة».

غارات تحالف

من جهته، أكّد الجيش الأميركي أنّ طائرات التحالف الدولي استهدفت «داعش» بثماني ضربات جويّة في العراق ونفّذ خمس ضربات جوية في سوريا. وقالت قوة المهام المشتركة في بيان، إنّ «الضربات التي نفّذت منذ أول من أمس استهدفت مناطق قرب بيجي والموصل والرمادي في العراق ودمرت مواقع قتالية ومواقع لقذائف مورتر وموقعا للقناصة»، مضيفة أنّ «الضربات الجويّة في سوريا دمّرت ثمانية مواقع قتالية ونظاماً للأنفاق ومركبة تابعة لـ«داعش» قرب الحسكة ومركبة قرب الرقّة ومبنيين في كوباني.

احتجاز

في الأثناء، أفادت وسائل إعلام كردية، أنّ ميليشيا مسلّحة مدعومة من إيران قامت باحتجاز أكثر من ٣٠ شرطياً في مبنى محكمة الدور جنوبي تكريت. ونقلت شبكة «رووداو» عن مصدر أمني قوله، إنّ «ميليشيا مسلّحة تنتمي لكتائب الإمام علي التابعة للحشد الشعبي والمرتبطة بفيلق القدس، احتجزت 30 عنصراً أمنياً من قوات الشرطة المحلية بسبب اعتقالهم متورطين في أحداث تكريت»، مشيرة إلى أنّ «المسلحين اقتحموا محكمة الدور وقاموا باحتجاز 30 منتسباً من قوات الأمن العراقية».

13

تمكّنت القوات العراقية أمس من قتل 13 من عناصر «داعش» في اشتباك جنوبي قضاء بيجي شمالي بغداد. وقال العقيد سعد نفوس مدير شرطة قضاء بيجي، إنّ «عناصر «داعش» حاولت الهجوم على قرية المزرعة جنوبي بيجي وجرت اشتباكات أسفرت عن مقتل 13 من «داعش» والاستيلاء على أسلحتهم بعد أن فرّوا من ساحة القتال.

رغبة الإعمار تتحدّى أهوال المأساة

 

لم يتوقع العراقي علي الحمد الذي غادر قريته ببلدة العلم شمال شرقي تكريت قبل نحو تسعة شهور، أن يجد هذا الكم الهائل من النفايات والقمامة ومظاهر الخراب والدمار التي شاهدها، فالكثير من معالم الحياة تغير كلياً وحل محلها فوضى عارمة لا تخفى على الناظر حتى وان لم يشاهد المنطقة قبلاً.

أصبح الطريق من كركوك إلى بلدة العلم، والذي لا يتجاوز طوله أكثر من 100 كم ولا يتجاوز الساعة قبل سيطرة «داعش» يحتاج خمس ساعات عبر طرق وعرة. وعلى الرغم من المشاهد المأساوية على الأرض إلّا أنّ العديد من العوائل فضّلت العودة إلى القرية لإعمارها والبدء بالحياة من جديد بعد ان غادروها مكرهين.

ويقول ليث الحميد مدير ناحية العلم وهو أعلى سلطة حكومية في المنطقة، إنّ «عدد العوائل العائدة حتى الآن يبلغ حوالي 2000 عائلة من مجموع العوائل البالغ 15 الف عائلة، وهو رقم قليل قياساً بالعدد الكلي للعوائل النازحة، والتي توزعت بين عدد من المحافظات العراقية لكن أغلبها اختار محافظة كركوك المجاورة مكاناً لنزوحه لقربها اولاً وللتشابه الكبير بين مجتمعي المحافظتين وتتصلان بكثير من صلات القربى والنسب والمصاهرة».

بدوره، أعرب رئيس المجلس البلدي في الناحية جاسم العفري عن خيبة أمله من الدعم الحكومي بكل أشكاله، والذي يمكن أن يساعد في عودة النازحين إلى ديارهم، مضيفاً: «تلقينا بفرح أوامر رئيس الوزراء حيدر العبادي بالاستجابة لكل طلبات الناحية ولكنها للأسف لم توضع قيد التنفيذ الا على نحو محدود ولا ندري ما السبب بالرغم من الاتصالات الكثيرة التي أجريناها مع جميع المسؤولين في الدولة».