أطلقت السعودية مبادرة عسكرية في اليمن فاجأت العالم ومن يهددون الوضع الأمني بالمنطقة. بهذه المبادرة ساعدت السعودية على إعادة ترتيب الأوراق، وعملت على بزوغ ملامح جديدة في تطور المشهد السياسي - الميداني في اليمن الذي يتجه منذ أيام إلى تغيير جذري في معادلة المواجهة الدائرة هناك، ومنذ أن أعلنت الولايات المتحدة وبريطانيا سحب موظفي سفارتيهما من صنعاء، رأى البعض أن تلك إشارة لانطلاقة عسكرية حوثية لإكمال مخططهم الخاص بالسيطرة المطلقة على اليمن، وخلال أيام معدودة سقطت اليمن كلياً في قبضتهم، وفر الرئيس الشرعي خارج البلاد.
تطورات الأحداث وسرعتها وطبيعتها حملت «مغامرة سياسية كبرى»، وربما «فخاً عسكرياً أمنياً» للحوثيين، وتحالفهم المحلي - الإقليمي، عندما اعتقدوا أن أميركا منحتهم «الضوء الأخضر»، وأن قطر وتركيا ستؤديان دوراً خاصاً في تمرير فوزهم باليمن، وأن السعودية ومعها بعض دول الخليج، لن تجرؤ على القيام بأي عمل عسكري، في ظل حسابات أن إيران قوة عسكرية حاضرة، ولن يتم استفزازها عبر عمل عسكري ضد اليمن، على أساس أنها باتت «قاعدة إيرانية».
إعادة الشرعية
الآن باتت المعركة قائمة، وبدأت «عاصفة الحزم» ضد السيطرة الحوثية على اليمن، ويبدو أنها لن تتوقف عند إعلان عسكري فحسب، بل إن هدفها الواضح «إعادة الشرعية» والرئيس الشرعي إلى القصر الرئاسي في صنعاء، وهو ما لن يحدث قبل وجود ميزان قوى جديد يفرض معادلة إعلاء الشرعية اليمنية ومحاصرة المتمردين عليها، فما حدث هو تغيير استراتيجي في التفكير والموقف العربي..
وهي المرة الأولى التي تعلن دول عربية ومعها دولة إسلامية هي باكستان القيام بعمل عسكري دون أن يكون ذلك تحت «راية تحالف بمشاركة أميركية – أوروبية»، ما يؤكد أن هناك تطورات تفوق ما هو على سطح المشهد.
قوة تدخل
واشنطن ليست جزءاً من الحرب لاسترداد «الشرعية اليمنية»، ولا يمكن القول إنها فوجئت بالعملية العسكرية، لكنها بالتأكيد لم تكن راغبة في مثل هذه الخطوة، لكونها قد تتحول إلى آلية عمل أمني عسكري في المنطقة، يشكل نواه لقوة عربية للتدخل السريع. و«عاصفة الحزم»، بشكل أو بآخر، هي أحد مظاهر تلك القوة. ولعل أحداث اليمن تشكّل منارة لكل من عارض أو رفض مقترح تشكيل قوة عربية للتدخل السريع..
لأنه جاء من مصر. تشكيل القوة العربية المشتركة للتدخل السريع ليس بدعة أو خروجاً عن المألوف العام، بل إن التطورات في السنوات الأخيرة تستدعي التفكير العميق والمسؤول لتشكيل تلك القوة التي لو كانت قائمة ضمن ميثاق الدفاع العربي المشترك، لكان لها أثر مهم على مسار الأحداث في المنطقة، ولما سمح للقوات الغربية بأن تتدخل عسكرياً في أي بلد عربي.
ملامح
ما حدث في اليمن والتدخل العسكري العربي قد لا يكونان نهاية المشهد، بل ربما البداية، خاصة لو ارتكبت إيران وبعض أطراف تحالفها «حماقة عسكرية مضادة»، ليس في اليمن، بل في مناطق أخرى بدول الخليج، في ظل مفاوضات أميركية إيرانية تكشف ملامحها أن أميركا تعيد النظر جذرياً في العلاقة مع إيران، في إطار خسارتها الاستراتيجية، بعد أن تم حصار مخططها التقسيمي التخريبي في المنقطة، مشروعاً وأدوات.
حلم الأمس صار حقيقة اليوم، تجسد بتعاضد عربي موحد في اتجاه مواجهة خطر خارجي بات قريباً من مصالح المنطقة والشعوب العربية.
ردود المعارضين
ردود الفعل المعارضة تجاه «عاصفة الحزم» ﻻ يمكن أن تكون معنية بدراسة مصلحة وأضرار إنسانية، بل العكس ما نراه هو مشروع إقليمي يعارض توجهات المشروع المقابل بحجة عمق المصالح اﻻستراتيجية المرتبطة وفق تحالفات إقليمية.
والصواب أن يكون العمل المثار أو المبادرة لها أثر سياسي اقتصادي مجتمعي تؤيده دول عدة وشعوب تراها المنقذ القادم من الروح العربي، وهو ما تعيشه عدن ومحافظات عدة كانت تحت جحيم المشروع الإيراني.
