في خطوة تستهدف دفع عجلة المصالحة بين الفلسطينيين وصل رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمدالله إلى غزة في زيارة تستغرق ثلاثة أيام يلتقي خلالها ممثلي الفصائل الفلسطينية في القطاع ومن بينها حركة حماس من أجل طي صفحة الانقسام والاختلاف والتفرغ إلى مواجهة الاحتلال.. فيما نجحت حكومة التوافق في التخفيف من معاناة أهالي غزة من خلال تنفيذ عدة مشاريع في القطاع.

ودخل الحمدالله يرافقه عدد من الوزراء إلى غزة عبر معبر بيت حانون/إيرز الخاضع لسيطرة الاحتلال قادما من رام الله في الضفة الغربية المحتلة.

وتعهد الحمدالله خلال مؤتمر صحافي لدى وصوله إلى القطاع بالسعي إلى تكريس المصالحة الفلسطينية واستئناف حوار وطني شامل يعالج كافة قضاياها العالقة. وقال: «بتوجيهات وتعليمات من الرئيس محمود عباس، جئنا إلى غزة لتكريس المصالحة الوطنية واستئناف حوار وطني وشامل مع كافة الفصائل الفلسطينية» وقال: «إننا أمام مهمة وطنية كبرى وأولوية قصوى نسعى فيها إلى طي صفحة الانقسام والاختلاف إلى غير رجعة». وأضاف «نتعهد ببذل كل الإمكانيات والجهود لتحقيق الشراكة الوطنية الكاملة في تحمل المسؤولية للمضي في استعادة الوحدة لشعبنا ومؤسساته والتفرغ لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي».

حل القضايا

وأكد الحمدالله أنه سيركز في مباحثاته في غزة على سبل حل قضية دمج وصرف رواتب موظفي حكومة حركة حماس المقالة السابقة في غزة، مشيرا إلى أنه سيعرض خطة شاملة بهذا الصدد. وأوضح أن الخطة المذكورة تشترط عودة جميع موظفي السلطة الفلسطينية إلى عملهم لحصر أعدادهم ومن ثم البدء بدمج موظفي حكومة حماس المدنيين وإيجاد حلول لجميعهم. ومن المقرر أن يلتقي الحمد الله تباعا ممثلي الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ومن بينها حركة حماس. وستكون هذه المرة الثانية التي يصل فيها الحمدالله إلى غزة منذ إعلان تشكيل حكومة الوفاق مطلع يونيو الماضي بموجب تفاهمات للمصالحة بين حركتي فتح وحماس.

وكانت الزيارة الأولى تمت مطلع أكتوبر الماضي قبيل يومين من استضافة مصر المؤتمر الدولي لإعادة إعمار غزة عقب الهجوم الإسرائيلي الأخير على القطاع في يوليو وأغسطس الماضيين.

واستبقت حركة حماس التي تسيطر على غزة بالقوة منذ منتصف العام 2007، وصول الحمدالله إلى غزة باتهام حكومة الوفاق بممارسة التمييز ضد غزة.

نجاح حكومي

وتأتي زيارة الحمدالله إلى غزة في وقت نجحت حكومة التوافق في التخفيف من معاناة سكان القطاع حيث أكد مكتب رئيس الوزراء لـ«البيان» أنه «بتعليمات واضحة من الرئيس محمود عباس للحد من آثار العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع تم تشكيل لجان خاصة بغزة على مستويات مختلفة، وإعداد خطة طارئة لإغاثة قطاع غزة ومدتها 100 يوم، وتنظيم مؤتمر مانحين خاص بإعادة إعمار القطاع والحصول على التزام بالتمويل بما يزيد على خمسة مليارات من الدولارات نصفها مخصص للمحافظات الجنوبية، وتقديم إعانات اجتماعية وإنسانية على نفقة الحكومة الفلسطينية وتبرعات الموظفين بلغت حوالي 125 مليون دولار، وتسهيل إدخال المواد الغذائية والاحتياجات اليومية للقطاع.

حيث بلغ معدل عدد الشاحنات الشهري 7,500 شاحنة، إعادة خدمات الكهرباء والمياه وشبكة الصرف الصحي، بإجمالي تدخل حوالي 52 مليون دولار، وإصلاح مضخات مياه خاصة بالآبار، وإصلاح شبكات المياه الداخلية، بتكلفة تقدر بـ 192 مليون دولار، علاج مصابي العدوان الإسرائيلي على نفقة الحكومة الفلسطينية في مختلف مستشفيات فلسطين وإسرائيل والعالم العربي، حيث بلغ عدد التحويلات الطبية حوالي 30 ألف تحويلة بتكلفة إجمالية 60 مليون دولار».

آلية دولية

ونجحت حكومة التوافق أيضا في تشكيل آلية دولية تحت رعاية الأمم المتحدة لإدخال مواد إعادة الإعمار إلى غزة، وحتى 3 مارس الجاري تم إدخال 1,248 شاحنة إسمنت بواقع 49,920 طناً، و95 شاحنة حديد بواقع 3,325 طناً، و630 شاحنة حصمة بواقع 25,200 طن، و8,359 شاحنة بسكورس بواقع 334,360 طناً، و36 شاحنة بتومين بواقع 1,080 طناً.

%47

شدد مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني أن الحكومة تقوم بإنفاق 47 في المئة من موازنتها على المحافظات الجنوبية أي 1.47 مليار دولار سنوياً بالإضافة لتخصيص مبالغ خاصة بالمشاريع لقطاع غزة، حيث تمت الموافقة حتى الآن على تنفيذ 27 مشروعاً ممولة من الجهات المانحة وتوجد موافقة مبدئية على 13 مشروعاً آخر.