في الوقت الذي يتلمس فيه الجميع حرارة الاشتعال المرتقب في ساحة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، بموازاة استمرار اسرائيل في اغراق ساحة النار بزيت التعنت والتطرف، يحاول البيت الأبيض والأسرة الأوروبية تبريد الأجواء بمحاولة صياغة اتفاق مستقبلي في مجلس الأمن يضمن للفلسطينيين اقامة دولتهم المستقلة، محاولين امتصاص الغضب القيادي والشعبي نتيجة المواقف الإسرائيلية الأخيرة الرافضة صراحة لحل الدولتين.

وتتوالى التصريحات الأميركية والأوروبية، معلومة المصدر ومجهولة المصدر، التي تسلط الضوء على التوجهات الأميركية والأوروبية عقب الانتهاء من تشكيل الحكومة الإسرائيلية المتمردة على قرارات الشرعية الدولية فيما يتعلق بإنهاء الاحتلال، وإعادة الحقوق الفلسطينية، بما يسمح بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ومن بينها الموافقة على مشروع القرار الفلسطيني العربي، الذي لم يتمكن الفلسطينيون من تمريره في مجلس الأمن سابقا بفضل الجهود الأميركية الحامية لإسرائيل.

اما آخر هذه الأخبار الراشحة من داخل الأروقة السياسية الأميركية والأوروبية، ما كشفته القناة الإسرائيلية العاشرة من ان البيت الأبيض يدرس القيام بخطوات على الأرض، من بينها توجه الولايات المتحدة، بالاشتراك مع الأوروبيين الى مجلس الأمن، وصياغة قرار يحدد مبادئ اتفاق مستقبلي، يضمن قيام دولة فلسطينية.

وفي ذات السياق، كشف دبلوماسي أوروبي النقاب عن «توجه لدى الاتحاد الأوروبي للضغط باتجاه تبني إطار لعملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بحيث يتضمن سقفا زمنيا لإنهاء المفاوضات، وأن تجري برعاية اللجنة الرباعية الدولية التي يدعو الاتحاد إلى ضم دول عربية لها».

وعلق النائب قيس عبد الكريم عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية في حديثه لـ«البيان» بالقول «التغيير في السياسة الأميركية الذي نسمع به الآن فقط سيقتصر على التغيير اللفظي»، مستبعدا ان يكون هناك تغيير جوهري او حقيقي، ما لم تجند ادوات الضغط الفلسطينية والعربية على الولايات المتحدة والمجتمع الأوروبي.

وأضاف «نحن بحاجة إلى الخروج من الاستراتيجية السابقة والعمل على استراتيجية جديدة تجمع ما بين المقاومة من جهة وما بين العمل السياسي من اجل تعبئة المجتمع الدولي، ومن اجل ان يقوم بواجبه تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي من خلال الضغط على اسرائيل بمختلف الوسائل للانصياع إلى قرارات الشرعية الدولية».