تواجه الساحة الفلسطينية جملة من الصعوبات والتحديات في مرحلة مصيرية تتصارع فيها مجموعة من المخططات المتناقضة التي تحاول فرض نفسها، ما يجعل الأوضاع في فلسطين على مشارف متغيرات جوهرية. ففي الوقت الذي تزحف فيه المصالحة ببطء شديد بين شطري الوطن هناك مشاريع أخرى نقيضة تماماً تتقدم بسرعة فائقة في الضفة وغزة.
أما على صعيد القطاع المحاصر، فكشفت مصادر فلسطينية ودولية ان الساحة الفلسطينية ستشهد حراكاً أوروبياً وأميركياً خلال الأيام والأسابيع المقبلة باتجاه حركة «حماس» يقوده المستشار الجديد للرئيس الأميركي لشؤون الشرق الأوسط روبرت مالي والذي يتمتع بعلاقات جيدة مع أطراف عديدة في الساحة الفلسطينية بما فيها حركة حماس.. فضلا عن صلته بالحركات الإسلامية بالمنطقة ورؤيته لدورها.
يأتي هذا التحرّك استكمالا لما بدأته وفود دولية عديدة زارت غزة خلال الأسابيع الماضية قبيل الانتخابات الإسرائيلية حملت لـ«حماس» رسالة بأنّ المجتمع الدولي وإسرائيل مستعدون للتوصل الى اتفاق حول مستقبل غزة وحصارها.
وبموازاة هذا كله، تشتد تصريحات حركة حماس في غزة ضد كل المكونات السياسية والقيادية في الضفة الغربية ابتداء بفتح والسلطة والرئاسة وقادة الأجهزة الأمنية ومنظمة التحرير وكل الممثليات الرسمية للشعب الفلسطيني، ويتزامن ذلك مع رفض سابق من قبل «حماس» لزيارة كانت منظمة التحرير ترغب في القيام بها منذ نحو شهر وجددت المحاولة لترتيبها خلال هذه الفترة إلا أنها تواجه صعوبة في الموافقة على ذلك بحسب مصادر مطلعة لـ«البيان».
ووفقاً لمجرى الأحداث والتصريحات يرى المحلل السياسي سمير عباهرة أن هناك نزعة حمساوية قوية لإقامة دولة مستقلة في غزة تحاول تسويقها بذرائع مختلفة، وهو ما تحاول اسرائيل وواشنطن وأطراف دولية أخرى تبنيه لتعطيل المشروع الوطني الفلسطيني بالكامل وتمكين إسرائيل من المضي قدما في مخططها بالاستيلاء الكامل على الضفة الغربية وعلى مدينة القدس، مضيفاً أنّ هناك «اتصالات سرية قائمة بين حماس وإسرائيل عبر سماسرة دوليين ودبلوماسيين أوروبيين .
وتقوم هذه الاتصالات على عروض اسرائيلية باعتراف اسرائيل بدولة في غزة لتكون هذه نهاية حل القضية الفلسطينية وهذا يعني التنازل عن الضفة الغربية والقدس وحماس موافقة على ذلك والجديد في الموضوع هو دخول الولايات المتحدة على الخط لإعطاء الموضوع مزيداً من الشرعية وكي تكون الضامن الأساسي لهذه العملية.
منظمة التحرير تعيق تجزئة الحل
وحول التوقعات بنجاح مثل هذا المشروع يرى عباهرة أنه لا يمكن ان يكتب لهذا المشروع النجاح لسبب رئيسي وهو وجود منظمة التحرير التي تعيق تجزئة الحل.
ويضيف عباهرة القول إنّه «لا يمكن ان تكون حلولا في غزة بمعزل عن الضفة الغربية والقدس الشرقية».
سيناريو
يرى مراقبون أن إسرائيل تحضر لسيناريو كامل لتركيع الضفة وترويض المستوى السياسي فيها، حتى لو تطلب ذلك اجتياحاً كاملاً أشد من اجتياح العام 2000، وخصوصاً بعد أن أعلن رئيس الحكومة المقبلة بنيامين نتانياهو، وهو مقبل على ولايته الرابعة، تنكّره لحل الدولتين ورفضه القاطع لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.