اتخذت انتخابات الكنيست الإسرائيلية منعطفاً مثيراً ومفاجئاً إذ خرج حزب الليكود، بزعامة رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، من الانتخابات المبكرة التي جرت الثلاثاء ليصبح أكبر فائز بخلاف جميع التوقعات والاستطلاعات، بينما تشتد المنافسة لاستقطاب الأحزاب الصغيرة لتشكيل الحكومة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة، بينما تبرز ثلاثة احتمالات لتشكيلها.
وحصل الليكود على 30 مقعداً بينما حاز المعسكر الصهيوني (الذي يمثل يسار الوسط) حصل على 24 مقعداً.. في حين حصلت الأحزاب العربية (القائمة المشتركة) على 14 مقعداً في إنجاز غير مسبوق.
وتتناقض النتائج هذه بشكل واضح مع نتائج العيّنات التي كانت قنوات التلفزة نشرتها عند العاشرة من الليلة قبل الماضية فور انتهاء عمليات الاقتراع والتي أشارت إلى حالة من التعادل بين الليكود والمعسكر الصهيوني.
وفي كلمة له بعد إعلان نتائج استطلاعات آراء الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، قال نتانياهو إنه يتواصل مع الأحزاب اليمينية ويحثها على الموافقة سريعا على الانضمام لائتلاف معه في الكنيست.
وأعلن حزب الليكود أن نتانياهو يأمل بتشكيل حكومة جديدة خلال أسبوعين أو ثلاثة اسابيع. وأفاد في بيان بأن نتانياهو تحدث مع قادة الأحزاب التي يرى انها من الممكن أن تشكل جزءا من الائتلاف الحكومي، في إشارة إلى أحزاب البيت اليهودي اليميني المتطرف وحزب إسرائيل بيتنا المتشدد بالإضافة إلى حزبي شاس ويهودية التوراة لليهود المتشددين.
وبعد أن تعلن النتائج الرسمية للانتخابات اليوم سيكون أمام الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين سبعة أيام لاختيار من سيكلفه تشكيل الحكومة. وأمام الأخير 28 يوما لتشكيل ائتلافه. ويستطيع الرئيس إذا اقتضت الضرورة تمديد هذه الفترة 14 يوما.
الا أن المنافسة بين نتانياهو وزعيم حزب العمل، قائد فريق المعسكر الصهيوني اسحق هرتزوغ لم تنته بعد، فكلاهما بدأ تحركاته للبحث عن تشكيلة يترأس من خلالها الحكومة، حيث تشتد المنافسة لاستقطاب الأحزاب التي حصلت على المقاعد الأقل، ويبقى السؤال هو نوع التحالف الذي سيختاره نتانياهو لتشكيل ائتلافه الحكومي، إما ائتلاف يميني متطرف سيؤدي إلى زيادة تعقيد العلاقات المتوترة بالفعل مع المجتمع الدولي، أو ائتلاف سيؤدي إلى تشكيل حكومة وفاق بالتحالف مع حزب العمل.
ويمسك نتانياهو بكافة الأوراق ويستطيع تشكيل حكومة أكثر يمينية مع أحزاب اليمين المتطرف: البيت اليهودي وإسرائيل بيتنا، شاس ويهودية التوراة الموحدة بالإضافة إلى حزب كلنا. وسيكون لدى ائتلاف الصقور اليميني الذي أعلن نتانياهو انه يفضله غالبية مع 67 مقعدا في البرلمان.
ولكن، بحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي فإن نتانياهو قد يختار في نهاية المطاف تشكيل حكومة وحدة مع اسحق هرتزوغ لتجنب عزلة دولية تامة ضد إسرائيل بعد تصريحاته حول عدم إقامة دولة فلسطينية.
3 احتمالات
وفي هذا السياق، يشير الكاتب هاني المصري إلى ثلاثة خيارات: أولها، أن يتمكن اليمين برئاسة بنيامين نتانياهو من تشكيل الحكومة المقبلة، مضيفا إنه «في هذه الحالة لن يتغير الوضع الحالي، وأكثر ما يمكن أن تُقدِم عليه الحكومة المقبلة وقف حجز العائدات الجمركية مقابل الاستمرار في التنسيق الأمني».
ويتمثل الاحتمال الثاني في أن ينجح المعسكر الصهيوني في التحالف مع أحزاب أخرى، منها أحزاب دينية ويمينية في تشكيل الحكومة. وبحسب المصري سيكون لهذا تداعيات على الساحة الفلسطينية تتمثل في «وقف حجز الأموال، وربما تجميد جزئي للاستيطان، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات مقابل تجميد التحرك الدولي الفلسطيني، وخصوصًا تقديم الدعاوى ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية».
ويبقى الخيار الثالث الذي يرجح الكاتب المصري كفته على الاحتمالين السابقين وهو تشكيل حكومة وحدة نتيجة عجز كل معسكر بمفرده عن تشكيل الحكومة، معتبراً أن هذه الحكومة ستكون مشلولة ولن تعمّر كثيراً.
في الأثناء، أكد كبير المفاوضين الفلسطينيين د. صائب عريقات أن القيادة الفلسطينية ستقوم بتكثيف حملتها الدبلوماسية في محكمة الجنايات الدولية، فيما كان عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد مجدلاني أقل اندفاعا بقوله إن «السلطة ستحدد علاقاتها وسياساتها وارتباطاتها استناداً على التزام الحكومة الإسرائيلية المقبلة بعملية السلام».
مساحة للمناورة
وحول مفاجأة الانتخابات بحصول القائمة العربية المشتركة على المركز الثالث بـ14 مقعداً يرى المحلل السياسي عبدالله البوم أن القائمة العربية باتت تملك مساحة مناسبة تمكنها من المناورة في الكنيست وتعطيل العديد من القرارات والمشاريع، فضلا عن حماية العرب في إسرائيل من العنصرية المتزايدة في الكنيست الإسرائيلي.
استقالة من «الكنيست»
أعلنت زهافا غالؤون رئيسة حزب ميرتس اليساري الإسرائيلي أمس، استقالتها من الكنيست عقب فشل حزبها في الانتخابات واكتفائه بأربعة مقاعد برلمانية فقط. وتأتي ردة فعل غالؤون عقب الإعلان عن حصول حزب ليكود بزعامة بنيامين نتانياهو على 30 مقعداً من أصل 120 في الكنيست متقدماً بفارق كبير على منافسه الرئيسي حزب المعسكر الصهيوني ليسار الوسط الذي حصل على 24 مقعداً.
