صعّد الاحتلال الإسرائيلي جرائمه ضد الفلسطينيين، حيث قتل فتى في بيت لحم وقمع محتجين فلسطينيين ببلدة العيسوية قرب القدس، وهدم منزلاً قيد الإنشاء في الخليل، في وقت أكد تقرير أن الاستيطان في الضفة تضخّم بنسبة 40% العام الماضي، وهي النسبة الأعلى خلال العقد الأخير.
واستشهد فلسطيني ليل الاثنين الثلاثاء برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في مخيم الدهيشة للاجئين في مدينة بيت لحم جنوب الضفة الغربية المحتلة. وأوضحت مصادر فلسطينية أن الفتى جهاد الجعفري (19 عاماً) أصيب بالرصاص في قلبه أثناء مواجهات بعد اقتحام الجيش للمخيم، ما أدى الى اندلاع مواجهات بين شبان المخيم وجنود الاحتلال. وقال شهود عيان إن الجعفري كان واقفاً على سطح بيته حين أصابته الرصاصة في قلبه. ونقل جثمانه إلى معهد أبو ديس للتشريح قرب القدس المحتلة.
وشيع الآلاف جثمان الشهيد الجعفري الى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء بقرية ارطاس جنوب بيت لحم بعد تأخر تسليم الجثمان لذويه لتحويله للتشريح في معهد ابو ديس.
وبدأ الفلسطينيون بالتجمهر أمام مدخل مخيم الدهيشة مع ساعات الصباح الأولى بعد انسحاب جيش الاحتلال من المخيم، وجابت بعدها مسيرات تدعو للرد على قتل الفتى الجعفري.
تشييع الشهيد
ومع وصول جثمان الشهيد الى بيت لحم، استقبله الآلاف على مدخل محافظ بيت لحم بسياراتهم حتى الوصول الى مخيم الدهيشة، ثم الى مثواه الأخير في مقبرة الشهداء في قرية ارطاس بجنازة جماهيرية كبيرة.
ونقلت وكالة «معا» عن والد الشهيد الجعفري أن ابنه الشهيد بقي ينزف لساعة ونصف الساعة على سطح منزله من دون علم أحد بإصابته، مضيفاً أن آخر مكالمة أجريت معه كانت قبل ساعة من استشهاده طالبته من خلالها والدته بالعودة الى المنزل فوراً، لكنه لم يأتِ.
البحث عن الشهيد
وأضاف الوالد، بعد انسحاب الاحتلال من المخيم، بدأنا بالبحث عن جهاد، وبعد بضعة دقائق وجدناه على سطح المنزل، ولديه إصابة في كتفه، ولكن بعد نقلنا إياه الى المستشفى تبين أنه قد مضى على وفاته أكثر من ساعة ونصف حسب ما أكد الأطباء.
أما والدته فقالت إن ابنها لم يكن سوى مدافعاً على منزله ومخيمه، داعيةً الى أن يتحمل أصحاب المسؤولية في العالم الدفاع عن حقوق الفلسطينيين، قائلةً إن جنود الاحتلال أطلقوا النار بشكل جنوني في المخيم، وأصابوا عدداً من الشبان بالرصاص الحي والمطاطي.
وكان الإضراب عم مناطق واسعة من بيت لحم، أغلقت من خلاله المحلات التجارية ابوابها، وسارت المسيرات الوحدوية التي اشتملت على الفصائل الفلسطينية عامةً لتحقيق الهدف الأساسي للشعب الفسطيني وهو التحرير.
واعتبرت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تصاعد العدوان الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والقدس في الساعات الأخيرة يشير إلى أن الاحتلال سيصعد عدوانه في الأيام المقبلة تزامنا مع الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 17 مارس المقبل.
وتقدمت الجبهة في بيان صحافي بالعزاء لأهالي مخيم الدهيشة ومدينة بيت لحم (جنوب الضفة) باستشهاد الشاب الجعفري في ميدان المواجهة والتصدي للاحتلال الذي حاول اقتحام المخيم.
وقالت الجبهة: «إن جريمة قتل الشاب في الدهيشة هي إحدى حلقات الإرهاب الصهيوني المجرم ضد شعبنا الفلسطيني على امتداد الوطن كاملا، التي لا تقتصر على القتل والاغتيال، بل استهداف الوجود الفلسطيني وهويته، من اعتقالات، وهدم للبيوت وتجريف للأراضي، وبناء الوحدات الاستيطانية على أراضي المواطنين، والتضييق على حياتهم وأعمالهم وتنقلاتهم».
العيسوية
واندلعت مواجهات في قرية العيسوية، عقب اقتحام القرية بصورة مفاجئة من قبل الوحدات الخاصة. وأوضح عضو لجنة المتابعة في العيسوية رائد أبو ريالة أن مواجهات اندلعت وسط القرية، وفي حارة أبو ريالة، وتعمدت قوات الاحتلال استخدام القنابل والأعيرة المطاطية بصورة عشوائية خلال المواجهات. وأضاف أبو ريالة أن قوات الاحتلال اعتقلت فتى خلال المواجهات، واقتادته بسيارة الشرطة لمركز التحقيق.
وفي سياق متصل أفاد أبو ريالة أن قاضي محكمة الاحتلال قرر الإفراج عن عضو لجنة المتابعة محمد أبو الحمص بكفالة مالية، وبشرط الإبعاد عن القرية والحبس المنزلي لمدة 5 أيام، كما قرر إبعاده عن المسجد الأقصى لمدة 60 يوماً. وأوضح أن عضو المتابعة محمد أبو الحمص اعتقل الأحد الماضي فور خروجه من باب الاسباط وهو أحد أبواب المسجد الأقصى.
هدم منزل
وفي انتهاك إسرائيلي آخر، هدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي منزلاً قيد الإنشاء في منطقة العديسة ببلدة سعير قرب مدينة الخليل بالضفة الغربية. وقال رئيس بلدية سعير كايد جرادات في بيان ان قوات الاحتلال وما يسمى حرس الحدود الإسرائيلي ولجنة التنظيم والبناء والإدارة المدنية ترافقها آليات ثقيلة دهمت أراضي وممتلكات في منطقة العديسة وهدمت منزلا قيد الإنشاء مساحته 170 متراً مربعاً بذريعة البناء من دون ترخيص.
يأتي هذا فيما اعتقلت قوات الاحتلال سبعة فلسطينيين بالضفة الغربية. وقالت وزارة الداخلية الفلسطينية في بيان إن قوات الاحتلال دهمت مدن بيت لحم ورام الله ونابلس وسط اطلاق نار كثيف واعتقلتهم.
في الأثناء، أعلنت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية، أن الاستيطان في الضفة الغربية زاد خلال العام الماضي بنسبة 40 في المئة. وقالت في تقرير: إن استدراج العروض لبناء وحدات استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة بلغ أعلى مستوى له خلال 10 سنوات.
وأشار التقرير إلى أن عملية بناء 3100 وحدة استيطانية بدأت العام الماضي في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، في حين أن استدراج العروض أطلق لبناء 4485 وحدة في مستوطنات الضفة والقدس الشرقية خلال عام 2014، وهذا «رقم قياسي منذ عقد على الأقل».
5 مقدسيات
اعتقلت شرطة الاحتلال أمس 5 نساء مقدسيات فور خروجهن من المسجد الأقصى، فيما قرر قاضي محكمة الصلح الإفراج عن سيدتين بشرط الإبعاد عن الأقصى. وأوضح المحامي رمزي كتيلات «محامون من أجل القدس» أن شرطة الاحتلال اعتقلت اليوم خمس نساء فور خروجهن من المسجد الاقصى، تم إخلاء سبيل إحداهن دون قيد، فيما مدد اعتقال أربع إلى اليوم، وهن جهاد غزاوي وفاطمة عليان ولطيفة مخيمر وخديجة خويص. وأوضح المحامي كتيلات أن قاضي محكمة قرر إبعاد وصال إدريس وسيناء شيخة لمدة 45 يوماً، إضافة إلى دفع كفالة. بيت لحم – معا
