بات الحديث عن التوقعات بشأن انهيار السلطة الفلسطينية يتردد في الآونة الأخيرة أكثر من أي وقت مضى على ضوء المؤشرات التي تقود إلى هذا الاستنتاج، إثر حجز إسرائيل عائدات أموال الضرائب ومنع وصول أموال المانحين للسلطة من جهة، ووصول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى مرحلة تستوجب إعادة النظر في وظيفة السلطة بعد أن باتت القيادة الفلسطينية تقلل من قدرتها على تحقيق حلم الدولة والاستقلال وإنهاء الاحتلال، على اعتبار أنها مرحلة انتقالية طالت أو جسر عبور تهدم في ظل المماطلة الإسرائيلية والحماية الأميركية للمشروع الإسرائيلي على حساب الدولة الفلسطينية.

وإذا كان حجز إسرائيل للضرائب وأموال المانحين قد قصم ظهر السلطة وبات يشكل تهديداً كبيراً وجدياً قد يتسبب بانهيارها، فإن الرفض الفلسطيني لاستمرار وظيفتها على ما هي عليه الآن بعد الفشل في بلوغ الغاية التي أنشئت من أجلها، قد يدفع بالفلسطينيين أنفسهم إلى إنهائها، وتجري في أروقة القرار الفلسطيني الآن دراسة جدية لمثل هذا القرار، لاسيما وأن الأفق السياسي يبدو معطلاً بالكامل، إلا أن هذه المسألة ما زالت في انتظار الحسم في قابل الأيام القليلة المقبلة.

لا حسم

وفي هذا السياق يؤكد نبيل عمرو عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير أن لا تقدير حاسم بشأن حل السلطة أو انهيارها، مشيراً إلى أن علامات الانهيار باتت موجودة. وأضاف «لا نستطيع أن نستبعد من احتمالات انهيار السلطة في ظل الوضع السياسي الراهن، لاسيما وانه لا يوجد أي تقدم حتى الآن في الشأن السياسي، بموازاة حقيقية المؤشرات الصعبة التي تعيشها السلطة».

وشدد عمرو على أن الشعب الفلسطيني كله يعتبر أن وجود السلطة هي المقدمة لبلوغ الدولة، باعتبارها جسر عبور لهذا الحلم الذي تراجع كثيراً مبقياً الاحتمالات كثيرة على ما سيجري في الأيام القادمة. وأضاف «الشعب الفلسطيني والقيادة الفلسطينية يسعيان إلى حق تقرير المصير بإقامة الدولة المستقلة على الأرض الفلسطينية المحتلة، وهذا ما يفترض أن تكون السلطة قد أنشئت من أجل تحقيقه بموجب الاتفاقيات مع إسرائيل، إلا ان الاحتلال الإسرائيلي يريد أن يرى سلطة لا تقدر على أن تكون سلطة، ويريدها جسماً غير قادر على تحقيق أي تقدم بما يخص الدولة».

أموال الضرائب

ويرى المراقبون أن المسألة تعدت حدود الراتب وحجز إسرائيل لأموال الضرائب والمانحين بعد أن عادت المطالب إلى أصل المشروع الوطني الفلسطيني ورفض القيادة الفلسطينية وفي مقدمتهم الرئيس محمود عباس استمر حالة السلطة على ما هي عليه الآن، مشددين على أن الإفراج عن الأموال الفلسطينية المحتجزة لا يعني إعادة هذا الملف المطروح الآن قيد الدراسة إلى دائرة الصمت. وفي ذات السياق يقول نبيل عمرو «ليس كل شيء في حياتنا الراتب نريد أن نتقدم نحو الدولة والحرية والاستقلال، ولا بد أن نتوصل إلى وحدة وطنية فلسطينية حقيقة تمكنا من الوصول إلى أهدافنا في تقرير مصيرنا نحو الاستقلال».

مساعٍ أميركية

وتجدر الإشارة إلى أن واشنطن نفسها تتحسس خطورة الموقف، وهو ما يظهر جلياً في تصريح وزير خارجيتها جون كيري، الذي عبر عن قلقه إزاء قدرة السلطة الفلسطينية على العمل بالشكل المطلوب، إذا لم تتسلم قريباً عائدات الضرائب التي حجبتها إسرائيل. وفي ذات السياق حذرت الولايات المتحدة من أن السلطة الفلسطينية قد تكون على شفير الانهيار بسبب نقص في التمويل. وكشفت عن محادثات عاجلة تجريها مع قادة محليين وأطراف آخرين في عملية السلام المتعثرة في الشرق الأوسط ساعية للدفع في اتجاه صرف المزيد من المبالغ للسلطة الفلسطينية.

قرارات

تتداعى القيادة الفلسطينية بداية الشهر المقبل لاجتماع المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية من أجل البت في العديد من القضايا، والتقرير بشأن الجدل في العديد من المسائل من بينها التنسيق الأمني مع إسرائيل ومصير السلطة وإعادة تقييم المرحلة برمتها، بما فيها صياغة العلاقة مع إسرائيل، تمهيداً لنيل إجماع فلسطيني كامل على ما سيتم تقريره والخطوات التي قد تلجأ إليها القيادة الفلسطينية.