قدّم القاضي الكندي وليام شاباس استقالته مع مفعول فوري من رئاسة لجنة التحقيق لمجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة حول جرائم حرب محتملة ارتكبت خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الصيف الماضي بعد انتقادات إسرائيلية حادة مما جعله هدفا كبيرا لـ«هجمات خبيثة» بحسب شاباس من دون أن يسمي إسرائيل التي رحبت باستقالته ودعت إلى إلغاء اللجنة برمّتها، فيما اعتبرت حركة حماس الاستقالة بأنها تعكس حجم الابتزاز الاسرائيلي.
واعلن الناطق باسم مجلس حقوق الانسان لدى الأمم المتحدة رولاندو غوميز للصحافيين ان شاباس الذي اتهمته اسرائيل بالانحياز قدم رسالة الى رئيس مجلس حقوق الانسان حاليا السفير الالماني يواكيم رويكر واعلن فيها استقالته «بمفعول فوري».
وأمل شاباس ان تضع استقالته حدا لأي انطباع حول حصول «تضارب في المصالح». واكد على «ضرورة التركيز على عمل البعثة لما فيه من صالح للضحايا من الجهتين». وبحسب غوميز فإنه من الممكن تسمية رئيس جديد للجنة حالاً.
هجمات خبيثة
وفي رسالته الى اللجنة قال شاباس انه سيستقيل على الفور لمنع هذه المسألة من ان تلقي بظلالها على إعداد التقرير ونتائجه والذي من المنتظر ان يصدر في مارس المقبل. ويبرز رحيل شاباس حساسية تحقيق الامم المتحدة قبل اسابيع من قول ممثلي الادعاء في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي إنهم بدأوا تحقيقا أوليا في فظائع في الاراضي الفلسطينية.
وقال شاباس في الرسالة ان رأيا قانونيا كتبه لمنظمة التحرير الفلسطينية في 2012 وتقاضى عنه 1300 دولار لم يكن مختلفا عن المشورة التي قدمها لحكومات ومنظمات كثيرة اخرى.
وكتب: «كانت ارائي بشأن اسرائيل وفلسطين وايضا قضايا كثيرة اخرى معروفة جيدا ومعلنة تماما. هذا العمل في الدفاع عن حقوق الانسان يبدو انه جعلني هدفا كبيرا لهجمات خبيثة»، في إشارة إلى حجم الانتقادات الاسرائيلية.
ترحيب الاحتلال
ورحبت اسرائيل باستقالة شاباس واستغلت الوضع للدعوة إلى إلغاء لجنة التحقيق. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان: «بعد استقالة الرئيس، فإن تقرير هذه اللجنة المنحازة وذات المواقف المناهضة لاسرائيل، يجب ان يلغى»، على حد زعمه. وأضاف نتانياهو: «ينبغي وضع تقرير اللجنة على الرف لأنه أعد بمبادرة من مجلس حقوق الإنسان الأممي، وهو هيئة معادية لإسرائيل» على حد قوله.
من جهته رحب وزير الخارجية الاسرائيلي افيغدور ليبرمان باستقالة القاضي الكندي لكنه قال انه لا يتوقع «اي تأثير على نتائج التحقيق» التي زعم أنها «معدة مسبقا» في محاولة للالتفاف على النتائج.
الابتزاز الإسرائيلي
في المقابل، أكدت حركة حماس إن استقالة شاباس «تعكس حجم الابتزاز الإسرائيلي». واعتبر الناطق باسم الحركة فوزي برهوم في بيان أن الاستقالة «تعكس حجم الابتزاز الخطير والضغط الكبير الذي مارسته إسرائيل واللوبي الصهيوني على اللجنة ورئيسها لطمس الحقيقة والإفلات من العقاب». ورأى برهوم في الضغط الإسرائيلي على لجنة التحقيق الأممية «تأكيدا على إرهاب إسرائيل المنظم الذي يطال كل من يحاول كشف الحقيقة وملاحقة قياداتهم في المحافل الدولية».
خلفية التعيين
عين مجلس حقوق الانسان في اغسطس الماضي شاباس رئيسا للجنة التحقيق المؤلفة من ثلاثة خبراء والتي من المفترض ان تنشر تقريرها في مارس المقبل.
واسفر العدوان على قطاع غزة في صيف العام 2014 عن استشهاد اكثر من 2140 فلسطينيا غالبيتهم من المدنيين، فيما سقط 73 قتيلا في الجانب الاسرائيلي معظمهم من العسكريين.
