لم تكن الـ60 في المئة من قيمة رواتب الموظفين التي تم صرفها امس عن شهر ديسمبر الماضي، كافية لسد رمق الفلسطينيين الذين قاربوا على دخول الشهر الثاني دون رواتبهم، نتيجة للأزمة التي تعصف بالاوضاع الفلسطينية بعد حجز اسرائيل عائدات الضرائب التي تشكل 70 في المئة من ميزانية السلطة الشهرية.

أفق مسدود

نجحت الحكومة الفلسطينية في تخفيف الاحتقان قليلا بما تمكنت من صرفه للموظفين بعد مساهمة السعودية بشبكة الأمان بحسب ما قاله عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات إن «السعودية دفعت حصتها من أموال شبكة الأمان العربية للسلطة الفلسطينية، مما مكن الحكومة من صرف دفعة من رواتب الموظفين، الا ان ما صرفته الحكومة (60 في المئة من الرواتب)، بمثابة قطرة لهؤلاء الموظفين نتيجة لاقتطاع البنوك الفلسطينية حصتها من القروض والخدمات المصرفية الاخرى من دفعات الرواتب غير المكتملة.

إسرائيل لا تستجيب

يأتي هذا وسط توقعات لعضو مركزية فتح محمد شتيه بأن يستمر حجز اموال الضرائب لمدة شهر او شهرين في محاولة اسرائيلية للي ذراع السلطة ، الا ان حدة التصعيد بعد قرار الجنائية فتح تحقيقا في الأراضي الفلسطينية واصرار القيادة الفلسطينية للعودة إلى مجلس الامن مرة اخرى ينذر باستمرار حجز الاموال الفلسطينية لأكثر من ذلك.

مساعدات أميركية

وما يزيد الطين بلة اقتراب الكونغرس الاميركي من المصادقة على قرار بوقف المساعدات الاميركية المقدمة لفلسطين، وهي تهديدات باتت اقرب إلى التنفيذ لاسيما في ظل ما قاله عضو جمهوري بارز بمجلس الشيوخ الاميركي خلال زيارة إلى المنطقة برفقة وفد من سبعة أعضاء ان الفلسطينيين قد يخسرون المساعدات السنوية التي يحصلون عليها من الولايات المتحدة إذا أقاموا دعوى ضد اسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية.

ويرى المراقبون ان تطبيق هذا القرار من شأنه أن يعمق الازمة الاقتصادية والمالية اكثر خصوصا أن ما تقدمه الولايات المتحدة من مساعدات تزيد قيمتها على 400 مليون دولار سنويا.

شبكة الأمان

وفي ظل هذه الازمة العميقة التي يدفعها الفلسطينيون ثمنا لمطالبتهم بحقوقهم، تبذل السلطة الفلسطينية مساعي حثيثة لمواجهة استمرار حجز أموال الضرائب والمماطلة في الاستجابة للضغوط الدولية للإفراج عنها، لا سيما في ما يتعلق بتفعيل شبكة الامان العربية، الامل الوحيد الذي يعلق عليه الفلسطينيون مصير رواتبهم في هذه الظروف الصعبة، وفي ذات السياق أشاد صائب عريقات عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بما قدمته السعودية من اموال معربا عن أمله في أن تحذو الدول العربية الأخرى حذو السعودية، بدفع أموالها لشبكة الأمان، حتى يتم توفير المبلغ كاملاً للسلطة وهو 100 مليون دولار.

قرصنة الأموال

قال الناطق باسم حركة فتح أسامة القواسمي، إن الرئيس محمود عباس (أبو مازن) ومن حوله حركة فتح والأغلبية العظمى من أبناء شعبنا يخوضون معركة الاستقلال والانعتاق من الاحتلال بشرف وشجاعة وإرادة فلسطينية لا تلين.

 وأكد القواسمي أن الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية يتعرضون لعقوبات ظالمة على أيدي إسرائيل ومن يدعمها، وأن ما تقوم به اسرائيل من سرقة وقرصنة على أموال الشعب الفلسطيني هو جريمة تضاف الى قائمة طويلة من جرائمهم، فهي تهدف من وراء ذلك الى تجويع الشعب ليصبح ضاغطا على أصحاب القرار الفلسطيني بالتوقف او التراجع عن الاجراءات الواجب اتخاذها في محكمة الجنايات الدولية والمساعي الفلسطينية الدبلوماسية في المحافل الدولية المختلفة.