(لمشساهدة الجرافيك بالحجم الطبيعي اضغط هنا)
ندد مسؤولون فلسطينيون بالعقوبات الإسرائيلية والتهديد بتصعيدها واعتبروها قرصنة وجريمة حرب جديدة ترتكبها إسرائيل التي هددت بتصعيد العقوبات قريباً.
واعتبر كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس قرار إسرائيل تجميد تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية بأنه «قرصنة». وقال عريقات للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن الأموال المجمّدة «هي أموال الشعب الفلسطيني، وإسرائيل ليست دولة مانحة إنما دولة محتلة». وأضاف إن «حجز أموال الشعب الفلسطيني هو عقوبات جماعية تطال كل فلسطيني، هذه عقوبات للمستشفيات، وللمرضى، وللمدارس والمشاريع والرواتب».
وأكد عريقات أن الإجراء الإسرائيلي «يثبت وجاهة توجهنا لمحكمة الجنايات الدولية لأنه إذا اعتقدت إسرائيل بأنها بمحاولة إخضاعنا عبر ممارسة ضغوط اقتصادية ستنجح في حرفنا عن نهج الحرية والاستقلال فإنها مخطئة تماماً»، واصفاً القرار الإسرائيلي بأنه جريمة حرب جديدة. ودعا عريقات الدول العربية والأمين العام لجامعة الدول العربية لتفعيل شبكة الأمان المالية التي أقرتها القمة العربية في الكويت بقيمة مئة مليون دولار شهريا لتعزيز الفلسطينيين ولإفشال القرصنة الإسرائيلية.
خطوة أوليّة
وهدّدت إسرائيل أمس، بفرض مزيد من العقوبات ضد السلطة في أعقاب توجهها للهيئات الأممية وقالت إن قرار تجميد أموال عائدات الضرائب الفلسطينية خطوة أولية مطالبة الولايات المتحدة وقف مساعداتها المالية المقدمة إلى السلطة في حال استمرت في توجهها للمحكمة الدولية في لاهاي.
وقال مسؤول إسرائيلي لصحيفة «هآرتس» الإسرائيلية إن قرار تجميد أموال عائدات الضرائب لم يكن إلا رداً أولياً، وإن «الرد الجدي والواسع سيأتي لاحقاً». وأضاف إن طواقم من مختلف الوزارات ستلتقي هذا الأسبوع لبحث سبل فرض العقوبات وفي أعقاب ذلك ستجتمع الحكومة الأمنية المصغرة «كابينيت» لإقرار عقوبات أوسع.
ومن بين العقوبات المتوقعة تقديم دعاوى قضائية ضد شخصيات فلسطينية، من جانب إسرائيل أو منظمات مؤيدة لها في العالم. ونقلت «هآرتس» عن المصدر ذاته قوله «إننا لا ننوي فقط الدفاع عن أنفسنا في الساحة الدولية أمام التصرفات الفلسطينية وإنما سنقوم بالهجوم ولدينا ما يكفي من الذخيرة». ولفتت الصحيفة إلى أن محادثات جرت خلال الأيام الأخيرة بين مسؤولين في مكتب رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتانياهو ومسؤولين أميركيين بهدف التنسيق في ردود الفعل تجاه السلطة.
ونقلت عن مصدر إسرائيلي قوله إن إسرائيل توجهت رسميا للولايات المتحدة لإبلاغ السلطة بأنها في حال استمرت في توجهها للمحكمة الدولية في لاهاي وقدّمت دعاوى ضد إسرائيل فإن السلطة ستخسر الدعم المالي الأميركي الذي يصل حوالي 400 مليون دولار سنوياً.
لا محاكمة
إلى ذلك، أكد نتانياهو أمس، أن إسرائيل لن تسمح بمثول جنودها أمام المحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب محتملة. وقال في بدء الاجتماع الأسبوعي لحكومته «لن نسمح بجر جنود وضباط جيش الدفاع الى المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي»، بعد يومين من تقديم الفلسطينيين طلب الانضمام الى المحكمة.
وقال نتانياهو محذراً إن «السلطة الفلسطينية اختارت مسار المواجهة مع إسرائيل ونحن لن نجلس مكتوفي الايدي».
وتعهّد بالدفاع عن ضباط الجيش الذين قد يواجهون ملاحقات قضائية من المحكمة. وأضاف «سيواصل جنود الجيش الدفاع عن اسرائيل بإصرار وقوة، وكما يدافعون عنا سندافع عنهم بنفس الإصرار والقوة».
من جانبه، قال وزير خارجية اسرائيل أفيغدور ليبرمان إن «اتفاقيات أوسلو انهارت، والسؤال المهم هو ماذا علينا القيام به في اليوم التالي»، معتبراً أن توجه القيادة الفلسطينية الى مجلس الأمن وما تبعها من خطوات يؤكد انهيار أوسلو.
جاءت أقول ليبرمان أمام سفراء إسرائيل في الدول الأوروبية، وفقا لما نشره موقع القناة السابعة للتلفزيون الإسرائيلي، مؤكداً بأن التحدي الكبير والأساسي أمام اسرائيل اليوم بعد انهيار اتفاقيات أوسلو هو دول الاتحاد الأوروبي وليس الفلسطينيين والدول العربية، وطرح مثالاً للتدليل على ذلك ما جرى من تصويت في مجلس الأمن، حيث هناك عضوية لثلاث دول في المجلس، صوتت فرنسا ولكسمبورغ لصالح مشروع القرار الفلسطيني فيما امتنعت بريطانيا عن التصويت.
دفعة قطرية
أكد مصدر فلسطيني مطلع أمس، أن قطر ستحول الدفعة الأولى من المنحة القطرية لإعادة إعمار غزة قريباً. وقال المصدر إنه إثر الاتصالات المتوالية بين الحكومة الفلسطينية والمسؤولين القطريين جرى الانتهاء من جميع القضايا ويتم الآن العمل على إجراءات التحويل. وأوضح أن الأموال ستحول لوزارة المالية برام الله التي بدورها ستصرف الأموال على إعادة الإعمار بما فيها الكهرباء والماء والمساكن. وقررت قطر تحويل 200 مليون دولار بشكل عاجل من أصل مليار دولار تعهدت بها لإعادة إعمار غزة خلال مؤتمر المانحين بالقاهرة العام الماضي. غزة – د.ب.أ
القيادة الفلسطينية تتحرّك عربياً
تحرّكت القيادة الفلسطينية على الساحة العربية لمواجهة العقوبات التي فرضتها إسرائيل رداً على الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية. ووصل إلى الرياض أمس، رئيس الوزراء الفلسطيني د. رامي الحمدالله والوفد المرافق له.
وكان في استقبال الحمدالله في مطار قاعدة الرياض الجوية وزير الاقتصاد والتخطيط د. محمد الجاسر، وقائد قاعدة الرياض الجوية المكلف اللواء محمد الغامدي والسفير الفلسطيني لدى المملكة باسم عبدالله الآغا ومندوب عن المراسم الملكية وعدد من المسؤولين.
وكان الحمدالله بحث مع نظيره الأردني عبدالله النسور تطورات القضية الفلسطينية بعد فشل مشروع القرار العربي بشأن انهاء الاحتلال في مجلس الأمن. كما بحث الجانبان قرار إسرائيل تجميد أموال الضرائب الفلسطينية، رداً على قرار السلطة الانضمام الى الجنائية الدولية إضافة الى علاقات التعاون الثنائي والأوضاع في غزة.
وأكد الحمدالله في تصريح صحافي عقب اللقاء أن أي مفاوضات أو خطوات لاحقة من الجانب الفلسطيني ستتم بالتشاور والتنسيق مع الأردن، واصفاً الأردن بأنه «سند وداعم للقضية الفلسطينية».
وأشاد بموقف الأردن من التصويت في الأمم المتحدة لصالح مشروع قرار إنهاء الاحتلال.
من جانبه أكد رئيس الوزراء الأردني موقف بلاده الثابت بدعم القضية الفلسطينية.
وبحث وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال اتصالين هاتفيين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، تطورات القضية الفلسطينية في ضوء نتائج التصويت الذي جرى أخيراً في مجلس الأمن.
ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط عن الناطق الرسمي باسم الخارجية المصرية السفير بدر عبد العاطي قوله في بيان، إن شكري تناول خلال الاتصالين مستجدات الشأن الفلسطيني وتم تبادل الأفكار والرؤى حول طبيعة التحرك المستقبلي على المستويين الإقليمي والدولي. وأكد شكري دعم بلاده للقيادة والشعب الفلسطيني وخياراتهما بما يحقق تطلعات الشعب الفلسطيني.
