حراك مكثف من لقاءات واجتماعات متسارعة تجري على الساحة الدولية لإنقاذ عملية السلام في ظل التدهور والتوتر والتصعيد الذي يعصف بملعب الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
فبعد فترات طويلة من جمود عملية التسوية ومحاولات كيري الفاشلة التي دامت تسعة شهور، نجح التحرك الفلسطيني والعربي في تفجير حراك دولي لصالح تفعيل قرارات الشرعية الدولية بشأن إقرار الدولة الفلسطينية وإنهاء الاحتلال، الأمر الذي تسعى واشنطن لإجهاضه عبر اقتراح مسار جديد تجنباً لحرج الفيتو في مجلس الأمن.
وبرغم المحاولات الأميركية لإسقاط القرار، إلا أن القيادة الفلسطينية نجحت في زجها في خضم الأزمة وجرها لحراك مجبرة فيه على اقتراح خطة تسوية مختلفة عن تلك التي سادت الفترة الماضية يحاول كيري تسويقها من خلال مباحثاته الجارية.
3 مشاريع تسوية
الاتحاد الأوروبي، لاسيما بريطانيا وألمانيا وفرنسا، يتحرك في مجلس الأمن لبلورة صيغة قرار في مجلس الأمن من وحي القرار العربي بصيغة أكثر قبولاً للدول الـ15 في المجلس، ويجتهد الجانب الفلسطيني والعربية بالمشاركة فيه ووضع بصمته عليه، فيما لايزال مشروع القرار الفلسطيني العربي لإنهاء الاحتلال قائماً يلوح مستفزاً المجتمع الدولي برمته للتحرك.
وتتسابق المشاريع الثلاثة لتكون أول الواصلين على طاولة مجلس الأمن الأربعاء، فيما يتوقع المراقبون نضج صيغة توافقية تحفظ الحق الفلسطيني، وتراعي الحسابات المختلفة كنتيجة للتحركات السياسية والدبلوماسية والتفاوضية الجارية في أكثر من جهة وعلى أكثر من صعيد.
موجة مباحثات
من جهتها، رفعت القيادة الفلسطينية حالة التأهب وأعلنت بقاءها في حالة انعقاد دائم، وشددت في قراراتها على حتمية تقديم طلب إنهاء الاحتلال لمجلس الأمن، وكيري يكثف مشاورته في أوروبا، حيث التقى أمس الاثنين وزراء الخارجية الفرنسي والألماني والبريطاني، إضافة إلى وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي الجديدة فيديريكا موغيريني.
وسيلتقي اليوم في لندن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، ومدير جهاز المخابرات الفلسطينية ماجد فرج، والأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، ومن المقرر أن يلتقي كيري أيضاً عدداً من وزراء الخارجية العرب.
صيغة توافقية
ويوضح المحلل السياسي ناجي شراب لـ«البيان»، أن هناك 5 دول دائمة العضوية في مجلس الأمن تتحكّم بالقرار عبر الفيتو، مشيراً إلى أن مستقبل أي مشروع قرار يحتكم لصراع قوى ولغة مصالح، مضيفاً: «لا يمكن تقديم مشروع فلسطيني خالص بصيغة فلسطينية شاملة فهذا محكوم عليه بالفشل، ولا حتى القرار العربي».
مؤكداً ضرورة الحصول على تسع أصوات مبدئياً لعرض مشروع القرار، وهنا يأتي الدور الأوروبي لاسيما الفرنسي والبريطاني والألماني، وكذلك للتوافق على مشروع قرار يمكن أن يستجيب للحد الأدنى للمطالب الفلسطينية.
من جهة أخرى، أبرق وزير شؤون القدس عدنان الحسيني، رسالة شكر لنظيره الفرنسي جون بول هوشن، رئيس مجلس باريس الإقليمي لجهوده المتواصلة، والتزامه تعزيز العلاقات والتعاون وتبادل الخبرات.
مثمناً وقوفه إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه الظروف العصيبة، خاصة المبادرة التي تقدم بها مجلس باريس الإقليمي برفع توصية للجمعية الوطنية الفرنسية لصالح الاعتراف بدولة فلسطين، والتي كان لها الأثر الكبير في نجاح التصويت.